من يراقب حركة الميدان في الجنوب خلال الأيام الأخيرة يلاحظ أن الجغرافيا نفسها بدأت تدخل في الحسابات السياسية، فالمواقع التي يجري الحديث عنها ليست نقاطاً منفصلة على الخريطة، وكل تقدم إسرائيلي في اتجاه جديد يضيف سؤالاً إلى مستقبل المواجهة، ومن هنا تأتي أهمية كلام العميد المتقاعد والنائب السابق شامل روكز، الذي يقرأ التطورات من زاوية أوسع، واضعاً علي الطاهر ضمن مسار يمتد نحو النبطية وسجد والليطاني والزهراني، وصولاً إلى مشهد إقليمي تتقاطع فيه أكثر من جبهة، الأمر الذي يدفعه إلى التحذير من احتمال الانتقال إلى مواجهة كبرى.
ويقول روكز لموقع "الحقيقة" إن المسألة لا تتعلق بتلة علي الطاهر وحدها، فهناك النبطية ومنطقة سجد الأعلى منها، إلى جانب المنطقة الممتدة بين الليطاني والزهراني، حيث تستطيع إسرائيل استخدام النار والتحرك الميداني لفرض واقع جديد، ويشير إلى أن إسرائيل باتت مسيطرة على ثلاث مناطق، بينها منطقة صواريخ مضادة للدروع، والمنطقة الصفراء، ومحور الليطاني الزهراني، الأمر الذي يرفع مستوى المخاطر في الجنوب ويضع مسار المرحلة المقبلة أمام احتمالات متعددة.
وفي قراءة روكز، فإن استمرار الوجود الإسرائيلي يعني أن ملف الانسحاب يدخل مرحلة شديدة التعقيد، خصوصاً مع الملفات التي طرحها رئيس الجمهورية جوزاف عون، من الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين إلى تثبيت الحدود وعودة الأسرى ومعالجة المناطق التي تعرضت للعمليات العسكرية، إذ يسأل روكز عن حجم التقدم الذي تحقق في هذه الملفات، وعن قدرة المفاوضات على إنتاج نتيجة ملموسة في ظل استمرار الوقائع العسكرية على الأرض.
ولا يفصل روكز التطورات الجنوبية عن المشهد الإقليمي، مشيراً إلى العراق وباب المندب والحوثيين والحشد الشعبي، حيث اتسعت رقعة المواجهة وأصبحت الساحات مترابطة بصورة أكبر، وفي تقديره، حين تتحرك هذه الجبهات ضمن مناخ واحد، يصعب النظر إلى كل ساحة باعتبارها ملفاً منفرداً، خصوصاً مع ارتفاع مستوى التصعيد وتبدل قواعد الاشتباك.
ولهذا يذهب روكز إلى خلاصة أكثر خطورة، مفادها أن المنطقة قد تكون أمام معركة كبرى، وأن علي الطاهر ومحيطها جزء من مشهد أوسع، حيث تتجه التطورات نحو مواجهة واسعة تتداخل فيها جبهات الجنوب والعراق والبحر الأحمر، في وقت تتسع فيه رقعة التصعيد وتتقاطع المسارات العسكرية على أكثر من ساحة.













