في الملفات التي تنتقل بين بيروت ودمشق، تبدو بعض القضايا أكبر من حدودها القانونية، لأن خلف كل اسم رواية أمنية وسياسية تحتاج إلى تدقيق طويل قبل الوصول إلى أي قرار، ومن هنا يأتي ملف اللواء عادل عيسى، الذي أوقف في لبنان داخل السفارة السورية، في قضية تضع اسمه ضمن دائرة الملفات الحساسة التي تتطلب تنسيقاً لبنانياً سورياً، وسط اتصالات سياسية تدور في الكواليس لتحديد مستوى التعاون مع دمشق، وحصر القضية ضمن إطارها القانوني، تفادياً لفتح الباب أمام سلسلة واسعة من الطلبات المشابهة.
وفي حديثه إلى موقع الحقيقة يضع الكاتب والصحافي علي حمادة ملف فلول النظام السوري السابق في مقدمة القضايا الحساسة بين الإدارتين اللبنانية والسورية، مشيراً إلى وجود عناصر لم تتخلَ عن نشاطها السياسي والأمني، ويرى أن الجانب الأمني يستحق اهتماماً خاصاً، لكونه يرتبط مباشرة باستقرار لبنان وبحركة مجموعات وأفراد بين البلدين.
ويشير حمادة إلى وجود مجموعة داخل لبنان تضم عدداً من الضباط والعناصر، مع التشديد على أن الحديث لا يشمل جميع الموجودين، إذ توجد، وفق المعطيات التي يطرحها، مجموعة يُشتبه في ارتباطها بنشاط يهدف إلى زعزعة الاستقرار، فيما تتعامل الدولة اللبنانية مع هذا الملف من خلال التنسيق مع الجانب السوري، وسط متابعة دقيقة لأسماء الأشخاص والجهات المرتبطة بهم.
أما الضباط المنتمون إلى نظام الأسد والمتهمون بارتكاب جرائم، فيوضح حمادة أن عدداً منهم غادر لبنان واتجه إلى أماكن مختلفة، في حين بقي بعض الضباط الأصغر رتبة، ويقول إن بينهم أشخاصاً ينشطون في المجال الأمني على خط لبنان وسوريا، مع حديث عن حماية يوفرها حزب الله، الأمر الذي يضع الأجهزة اللبنانية والسورية أمام ملف يحتاج إلى متابعة متواصلة وتبادل للمعلومات.
وفي قضية بشار الأسد، يتعامل حمادة مع احتمال تسليمه إلى السلطات السورية بحذر، ويرى أن الحديث عن خطوة روسية من هذا النوع لا يزال سابقاً لأوانه، مرجحاً بقاء الأسد في روسيا خلال المرحلة الحالية، وهو ما يبقي القضية ضمن دائرة الملفات المفتوحة، خصوصاً مع دخول ملف فلول النظام السابق مرحلة أكثر حساسية، حيث تتقاطع فيه الاعتبارات السياسية مع المتابعة الأمنية والقضائية.
وهنا تكمن صعوبة المشهد، فالقضية ترتبط بأسماء مطلوبة وملفات قضائية وحركة أشخاص بين لبنان وسوريا، إلى جانب شبكة من العلاقات والحماية التي تحتاج إلى متابعة دقيقة، وهو كون يجعل أي خطوة رسمية بحاجة إلى تنسيق واسع وحسابات دقيقة، حتى لا يتحول قرار واحد إلى مدخل أمام ملفات وطلبات جديدة يصعب ضبط مسارها لاحقاً.














