خاص "للحقيقة.نت"
من ارتهان القرار لإيران إلى محاضرات السيادة...أسعد بشارة: ترديد حزب الله لشعارات السيادة أصبح تهريجاً!
في مشهد يكشف حجم التناقض في خطاب حزب الله، خرج النائب علي عمار مهاجماً بياناً مشتركاً لخمس سفارات أجنبية في بيروت، متهماً إياها بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية والإساءة إلى السيادة والكرامة الوطنية، وكأن السيادة باتت فجأة خطاً أحمر لا يجوز الاقتراب منه، فيما يغيب هذا المبدأ عن ممارسات حزب الله وارتباطاته الإقليمية وقراره العسكري الذي لا يخضع لسلطة الدولة اللبنانية. فالحزب الذي يربط مصير لبنان بمسار التفاوض الأميركي الإيراني، ويجاهر بانتمائه إلى محور تقوده طهران، يجد في دعوة المجتمع الدولي إلى حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة اعتداءً على السيادة! وبينما يرفع علي عمار نبرة الاعتراض على بيان السفارات، يبقى السؤال: أي سيادة يدافع عنها حزب الله، سيادة لبنان أم سيادة المشروع الإيراني؟
وكانت سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا واليابان قد أصدرت بياناً مشتركاً أكدت فيه، بصفتها من أصدقاء لبنان، دعمها للحكومة اللبنانية في جهودها لضمان حصرية السلاح، مشددة على أن الدولة اللبنانية وحدها تملك صلاحية اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلم، كما دعت إلى تحقيق قضائي مستقل في قضية متفجرات ضهر البيدر، بالتزامن مع إصدار مذكرتَي توقيف بحق اثنين من المتهمين في الملف.
ردّ على البيان نائب كتلة "الوفاء للمقاومة" علي عمار، الذي وصفه بأنه قمة الإسفاف والوقاحة، معتبراً أنه ينطوي على تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، ولا سيما ما يتعلق بسيادة لبنان واستقلالية قضائه وكرامة شعبه.
وفي قراءة سياسية لهذا التصعيد، اعتبر الصحافي والكاتب السياسي أسعد بشارة، في حديث خاص لـ"الحقيقة.نت"، أن ما يجري يكشف ازدواجية مضحكة ومبكية في خطاب حزب الله، الذي يتعامل مع مفهوم السيادة وفقاً لمصالحه السياسية والإقليمية.
وأوضح بشارة أن الحزب يعتبر ربط مستقبل لبنان بمفاوضات إسلام آباد والتفاوض الأميركي الإيراني منتهى السيادة، كما يعتبر أن سلاحه الذي يضعه في خدمة إيران يمثل قمة السيادة، وأن تدخله في سوريا واليمن والعراق وافتخاره بأن لبنان جزء من المحور الإيراني كلها ممارسات لا تتعارض، وفق منطقه، مع السيادة اللبنانية.
في المقابل، عندما تصدر مواقف دولية وعربية تؤكد ضرورة أن تكون سلطة الدولة وحدها صاحبة القرار على كامل الأراضي اللبنانية، يتحول الأمر فجأة إلى اعتداء على السيادة وتدخل في الشؤون الداخلية.
ورأى بشارة أن هذه السخرية تكشف حقيقة موقع حزب الله، الذي بات مكشوفاً، باعتباره فصيلاً مرتبطاً بمصلحة تتناقض حكماً مع المصلحة اللبنانية، أي مصلحة إيران. وعندما يكون هذا الفصيل مرتبطاً بالمصلحة الإيرانية، يصبح من الطبيعي توقع صدور مثل هذه المواقف والتصرفات عنه.
وفي سياق متصل، توقف بشارة عند ما يصفه حزب الله بالانتصار، معتبراً أنه انتصار وهمي، ستكون كلفته المزيد من أشلاء الجنوب ولبنان. فالحزب، بحسب قراءته، يفتح الحروب فيما يتحمل اللبنانيون جميعاً نتائجها، ثم يعود لاحقاً إلى تحميل الدولة اللبنانية مسؤولية الهزائم والدمار والكارثة، في محاولة واضحة للتهرب من تبعات قراراته العسكرية والسياسية.
وأضاف أن هذا السلوك ليس مفاجئاً، بل يعكس نمطاً متكرراً من التنصل من المسؤولية، حيث يتخذ الحزب قرار الحرب ويترك للدولة والمجتمع اللبناني مواجهة التداعيات، قبل أن يحاول إلقاء مسؤولية النتائج على المؤسسات الشرعية.
أما تكرار مفردات السيادة في خطاب الحزب، فيراه بشارة بعيداً كل البعد عن حقيقة تركيبته وسياساته ومشروعه المرتبط بإيران، معتبراً أن الاحتماء بهذه الكلمات لم يعد قادراً على تغطية التناقضات، وأن ترديدها بات أشبه بالتهريج.
ولم يستبعد بشارة أن تكون المناورة في قلب بيروت رسالة تهدف إلى إظهار استعداد الحزب لاستعادة لغة العنف والفوضى في الشارع، لكنه شدد على أن الظروف اليوم مختلفة تماماً، وأن الحزب يدرك أن المرحلة لم تعد كما كانت في السابق.
وختم بشارة بالتحذير من أن حزب الله لن يتوقف، وفق تقديره، إلا بعد أن يدفع لبنان أثماناً إضافية من الكوارث، في ظل استمرار تغليب الحسابات الإيرانية على المصلحة الوطنية اللبنانية.













