عاجل
‏"التايمز": إيران توزع أقراص يوديد البوتاسيوم بالقرب من المنشآت النووية من ضمن إجراءات احترازية استعدادا لحرب محتملةمسؤول إيراني رفيع لصحيفة "تلغراف": تجري إيران وروسيا مفاوضات بشأن تزويد إيران بمنظومات الدفاع الجوي الروسية من طراز S-400يديعوت أحرونوت: إسرائيل تهدف لإسقاط النظام في إيران وليس فقط تحسين شروط التفاوضيديعوت أحرونوت: أميركا تخطط لعملية مكثفة وسريعة ضد إيران للتوصل لاتفاق نووي بشروط أفضليديعوت أحرونوت: المستوى العسكري يرجح تغير الوضع بشأن إيران بانتظار الحسم في واشنطنيديعوت أحرونوت: الجيش الإسرائيلي جهّز خطةً هجوميّةً ضد حــزب الله في حال انخراطه بالحرب"بلومبرغ": واشنطن وطهران تقتربان من اختراق محتمل لإنهاء الحربالسلطات التشيكية: الرحلات المغادرة تقلع من براغ بعد إخضاعها للفحص ولم يُعثر على أي متفجرات‏"التايمز": إيران توزع أقراص يوديد البوتاسيوم بالقرب من المنشآت النووية من ضمن إجراءات احترازية استعدادا لحرب محتملةمسؤول إيراني رفيع لصحيفة "تلغراف": تجري إيران وروسيا مفاوضات بشأن تزويد إيران بمنظومات الدفاع الجوي الروسية من طراز S-400يديعوت أحرونوت: إسرائيل تهدف لإسقاط النظام في إيران وليس فقط تحسين شروط التفاوضيديعوت أحرونوت: أميركا تخطط لعملية مكثفة وسريعة ضد إيران للتوصل لاتفاق نووي بشروط أفضليديعوت أحرونوت: المستوى العسكري يرجح تغير الوضع بشأن إيران بانتظار الحسم في واشنطنيديعوت أحرونوت: الجيش الإسرائيلي جهّز خطةً هجوميّةً ضد حــزب الله في حال انخراطه بالحرب"بلومبرغ": واشنطن وطهران تقتربان من اختراق محتمل لإنهاء الحربالسلطات التشيكية: الرحلات المغادرة تقلع من براغ بعد إخضاعها للفحص ولم يُعثر على أي متفجرات
خاص “الحقيقة” | الخناق المالي يشتدّ على مؤسسات حزب الله… وأبو شقرا يحذّر من الأخطر!

خاص “الحقيقة” | الخناق المالي يشتدّ على مؤسسات حزب الله… وأبو شقرا يحذّر من الأخطر!

·5 د قراءة

في تطور يتجاوز حدود الإجراءات الإدارية المعتادة، يفتح قرار مصرف لبنان تعليق الموافقات والتغطيات الطبية لموظفيه والمستفيدين من التغطية الصحية لدى مستشفى الرسول الأعظم والمركز الطبي اللبناني (LMC)، الباب أمام مرحلة جديدة من التشدد في التعامل مع المؤسسات التي تحوم حولها شبهات الارتباط بجهات مدرجة على لوائح العقوبات الدولية. فالخطوة، وإن حرص مصرف لبنان على وضعها في إطار الالتزام بالقوانين والمعايير الرقابية، تطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كانت دائرة الإجراءات ستتوسع لتشمل قطاعات أخرى، من المستشفيات والمؤسسات الاجتماعية إلى شركات التحويل والصرافة وسائر التعاملات المالية والتجارية.

فالمصرف المركزي يصدر بصورة دورية تعاميم وتنبيهات إلى موظفيه بشأن الجهات والأفراد المدرجين على لوائح العقوبات الدولية، مشدداً على أن الإجراء يأتي في إطار ممارساته الإدارية والرقابية الاعتيادية، ولا ينطوي على أي دلالات سياسية أو اعتبارات أخرى. كما شدد على التزامه الصارم بالقوانين والمحظورات التي يفرض التقيد بها على الجهات الخاضعة لرقابته، وتطبيق المعايير نفسها على موظفيه من دون استثناء أو تمييز.

لكن ما الذي يعنيه هذا القرار في سياق المشهد المالي اللبناني؟ وهل نحن أمام إجراءات منفصلة أم بداية مسار أوسع لإعادة رسم خريطة التعاملات المالية مع المؤسسات التي تدور في فلك جهات خاضعة للعقوبات؟

وفي حديث خاص لـ"للحقيقة.نت"، يرى الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق خالد أبو شقرا أن لبنان يتجه نحو مزيد من التشدد في قطع العلاقات المالية والنقدية مع كل جهة يُشتبه بتورطها في تبييض الأموال أو تلقي أموال غير مشروعة لمصلحة حزب الله، مؤكداً أن لا شيء يمنع اتساع هذه الإجراءات لتشمل مؤسسات وقطاعات إضافية.

ويلفت أبو شقرا إلى أن لبنان لا يزال مدرجاً على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي منذ عام 2024، وهو ما ينعكس سلباً على اقتصاده، من خلال ارتفاع كلفة التحويلات المالية، وإخضاع العمليات المصرفية لمزيد من التدقيق والوقت والإجراءات الاحترازية. ويشير إلى أن الخروج من هذه اللائحة لا يتحقق بمجرد إصدار تعاميم أو وقف التعامل مع بعض المؤسسات، بل يتطلب إجراءات أكثر صرامة تشمل قطع العلاقات المالية، والمساءلة والمحاسبة والتوقيف ومصادرة الأموال والممتلكات.

وفي هذا السياق، يوضح أن قرار مصرف لبنان الأخير بشأن المستشفيين يأتي بالتزامن مع استمرار إبقاء لبنان على اللائحة الرمادية، في ظل مطالب مجموعة العمل المالي بتعزيز الامتثال للعقوبات الدولية وإدارة مخاطر التعامل مع الجهات المدرجة على لوائح العقوبات.

ويشرح أبو شقرا أن المسألة لا تقتصر على المؤسسات التي تطالها العقوبات بصورة مباشرة، بل تمتد أيضاً إلى المؤسسات التي قد تكون مرتبطة اقتصادياً بجهات معاقبة دولياً، حتى لو لم تكن مدرجة هي نفسها على لوائح العقوبات، ولا سيما عندما تكون الجهة المعاقبة صاحبة الحق الاقتصادي الفعلي في تلك المؤسسات. وينطبق ذلك، وفق شرحه، على مؤسسات الصرافة والجمعيات الاجتماعية والمدارس والمستشفيات وغيرها، إذ إن دخول الأموال المرتبطة بهذه الجهات إلى النظام المصرفي، ثم تحويلها إلى الخارج، يضع القطاع المالي اللبناني أمام مخاطر إضافية.

ومن هنا، لا يستبعد أبو شقرا أن نشهد قرارات مماثلة تطال مؤسسات أخرى تدور في فلك الجهات المعاقبة، معتبراً أن وقف التعامل معها لا يشكل سوى جزء من المطلوب، إذ إن مجموعة العمل المالي تنتظر أيضاً إجراءات تتعلق بالمحاسبة والمساءلة والمصادرة وإحالة الجهات المعنية إلى القضاء. ويحذر من أن عدم استكمال هذه الإجراءات قد يجعل خروج لبنان من اللائحة الرمادية أكثر صعوبة، بل قد يعرّضه لمزيد من الضغوط والمحاسبة على مختلف المستويات.

أما على مستوى التأثير الشعبي والسياسي، فلا يجزم أبو شقرا بأن التشدد المالي سيؤدي حكماً إلى تراجع نسبة المؤيدين لحزب الله، معتبراً أن الإجابة لا يمكن اختصارها بنعم أو لا. ويوضح أن تشديد الرقابة والعقوبات قد يدفع بعض الجهات إلى ابتكار وسائل جديدة للالتفاف عليها، مشيراً إلى استخدام العملات الرقمية وتقنيات البلوكشين في بعض عمليات نقل الأموال، ما يعني أن وقف الإمدادات المالية بصورة كاملة ليس أمراً مضموناً.

ويضيف أن استمرار تدفق التمويل واستفادة بعض الفئات منه قد يحول دون حدوث تراجع مباشر في نسب التأييد، إلا أن المشكلة الأعمق تكمن في أن وجود جهات معاقبة دولياً وعدم إيجاد حلول قانونية ورسمية للتعامل معها يعرّضان الاقتصاد اللبناني بأكمله للمخاطر، وليس فئة سياسية أو اجتماعية محددة. فالموالي لحزب الله وغير الموالي له قد يجدان نفسيهما أمام التداعيات الاقتصادية نفسها، من ارتفاع كلفة التحويلات إلى تعقيد المعاملات المصرفية وتراجع فرص التعامل مع الخارج.

وفي ما يتعلق بما إذا كانت المؤسسات المرتبطة بالجهات المعاقبة بدأت تفقد قدرتها على الاحتماء داخل مؤسسات الدولة، يؤكد أبو شقرا أن هذا المسار بات واضحاً من خلال سلسلة إجراءات اتخذت في الفترة الماضية، ولا سيما في ما يتعلق بتشديد الرقابة على شركات الصرافة وآليات التعامل معها، فضلاً عن اعتماد آليات أكثر التزاماً بمعايير مكافحة تبييض الأموال في عمليات جمع الدولارات من السوق مقابل ضخ الليرات اللبنانية.

كما يشير إلى قرارات وزارة العدل المتعلقة بكتّاب العدل والتصريح عن صاحب الحق الاقتصادي، إضافة إلى الإجراءات التي طالت شركات تحويل الأموال، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس توجهاً متراكماً نحو الحد من انتقال المخاطر المرتبطة بالجهات المعاقبة إلى مؤسسات الدولة والنظام المالي الرسمي.

ويشدد على أن قرارات مصرف لبنان المتعلقة بقطع التعامل مع جهات معاقبة دولياً، مثل مؤسسة القرض الحسن، وغيرها من الجهات التي يُشتبه بارتباطها بها، لا ينبغي تقديمها باعتبارها إجراءات انتقامية أو استهدافاً لفئة بعينها، بل تدابير احترازية لحماية لبنان من تداعيات عدم الالتزام بالمعايير الدولية.

لكن التحذير الأبرز الذي يطلقه أبو شقرا يتصل بإمكانية انتقال الأزمة من مجرد ارتفاع كلفة التحويلات وتعقيد المعاملات إلى مرحلة أخطر، تتمثل في قطع المصارف المراسلة علاقاتها مع لبنان. ويوضح أن الاعتقاد بأن المخاطر لم تعد ذات أهمية بسبب انهيار النظام المصرفي اللبناني هو اعتقاد خاطئ، إذ لا تزال هناك تحويلات مالية إلى الخارج واعتمادات مستندية تُفتح مع المؤسسات الدولية، ما يجعل التزام لبنان بالمعايير المالية الدولية مسألة حيوية.

ويحذر من أن استمرار المخالفات وعدم الالتزام بشروط مكافحة تبييض الأموال قد يدفع المصارف المراسلة إلى وقف التعامل مع المصارف اللبنانية، الأمر الذي يعني عملياً عزل لبنان عن العالم في معاملاته المالية والتجارية، مع تداعيات لا تتوقف عند القطاع المصرفي، بل قد تمتد إلى الأمن الغذائي والاستيراد وسائر القطاعات الحيوية.

ويذكّر بأن لبنان يستورد بأكثر من 20 مليار دولار سنوياً من الخارج، وتُفتح هذه العمليات عبر اعتمادات مستندية، ما يجعل أي تعطيل للعلاقات المصرفية الخارجية تهديداً مباشراً لقدرة البلاد على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وبين قرار تعليق التغطيات الطبية والتحذيرات من احتمال اتساع الإجراءات المالية، يبدو أن لبنان أمام اختبار يتجاوز مسألة التعامل مع مؤسستين أو أكثر، ليصل إلى قدرته على حماية نظامه المالي من مخاطر العقوبات الدولية. فإما أن يلتزم بمعايير مكافحة تبييض الأموال ويضع حداً لاستخدام مؤسساته وقنواته المالية في تمرير الأموال المشبوهة، وإما أن يدفع الاقتصاد اللبناني بأكمله ثمن استمرار هذه المخالفات، في مرحلة لم يعد فيها هامش المناورة واسعاً.