في المنطقة التي تتداخل فيها الجغرافيا مع الحسابات الأمنية، تصبح الحدود أكثر من خط يفصل دولتين، وتتحول إلى مساحة تختبر فيها السلطات قدرتها على الإمساك بالأرض وما يجري تحتها وفوقها، ومن هذا الباب يقرأ العميد المتقاعد يعرب صخر، في حديث إلى موقع "الحقيقة" ما يعتبره المرحلة المقبلة على الحدود السورية -اللبنانية، حيث يرى أن الرئيس السوري أحمد الشرع يتجه إلى العمل على ثلاثة ملفات أساسية، تبدأ بضبط الحدود وتنتهي بملاحقة الخلايا والجهات التي تنشط في عمليات التهريب، ضمن تنسيق يجري عبر قنوات سرية وبرعاية تركية - أميركية، وفق ما يقوله صخر.
ويقول صخر إن ما يقوم به الرئيس السوري أحمد الشرع هو ضبط الحدود السورية -اللبنانية، بالتوازي مع تنسيق مع الدولة اللبنانية عبر قنوات سرية برعاية تركية -أميركية، مشدداً على أن السلطات اللبنانية مطالبة في المقابل بضبط الحدود من جهتها، لأن نجاح أي خطة في هذا المجال يحتاج إلى إجراءات متزامنة على طرفي الحدود، وعندها تكون نصف المهمة قد حُلت.
أما المهمة الثانية، بحسب صخر، فتتمثل في ضبط الأنفاق الموجودة في السلسلة الشرقية، وتحديداً في مناطق القلمون وقارا، إذ يقول إن المنطقة تضم أنفاقاً، إلى جانب وجود خلايا تابعة لحزب الله لا تزال موجودة، سواء في الجنوب السوري أو في الساحل السوري، مشيراً إلى أن الإدارة السورية تضبط بصورة يومية شاحنات وعمليات مرتبطة بتهريب السلاح، كما تعمل على ضبط خلايا تنشط في هذا المجال، ويؤكد صخر أن حركة التهريب لا تزال ناشطة وأن أحمد الشرع يريد السيطرة على الأنفاق، بعدما كانت هناك في مراحل سابقة حركة تمتد فوق الأرض وتحتها، وصولاً إلى فرض سيطرة كاملة على هذه الشبكة.
المهمة الثالثة التي يحددها صخر تتصل بضبط مرتزقة تابعةللحزب، وفق تعبيره، إذ يرى أن السلطات السورية أمام ملف يحتاج إلى معالجة جذرية وحازمة على مستوى الحدود، تبدأ بتسكير الأنفاق والقضاء على الخلايا وفي الوقت نفسه، يلفت إلى أن حزب الله، بما تبقى لديه من قدرات يحشد في البقاع الشمالي، ما قد يدفع أحمد الشرع، إلى الدخول في مناطق محددة من البقاع وربما التوغل بقوات خاصة لضرب خلايا موجودة هناك.
وفي ختام حديثه، يكشف صخر عن وجود مخيم مرصود، متكامل ومجهز، يضم وفق معلوماته فلولاً سورية من ضباط نظام الأسد المخلوع الذين هربوا إلى لبنان، ويقول إن هؤلاء موجودون في هذه المنطقة تحت غطاء حزب الله الذي يوفر لهم الحماية، الأمر الذي يضع أمام أحمد الشرع مهمة إضافية تتمثل في السيطرة على المخيم واعتقال الضباط السوريين، وهنا، بحسب قراءة صخر، تتضح الصورة الكاملة للمرحلة المقبلة، حيث تتقاطع قضية الحدود مع ملف الأنفاق والتهريب والخلايا المسلحة وفلول الأسد في كون المنطقة أمام اختبار أمني مفتوح، عنوانه قدرة دمشق وبيروت على الإمساك بالحدود ومنع تحولها إلى مساحة تتحرك فيها شبكات السلاح والخلايا والجهات المطلوبة.














