عاجل
وكالة فارس عن مصدر مطلع في فريق التفاوض الإيراني: انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات الرباعية في سويسرارئيس الأركان الإسرائيلي من جنوب لبنان: وقف إطلاق النار هش و"حزب الله" تلقّى ضربة قوية وهو في مأزقترامب: أدرس تمكين الرئيس السوري لدخول جنوب لبنان ومواجهة "حزب الله"ترامب لـ"فوكس نيوز": إذا أغلق الإيرانيون مضيق هرمز فسيتم القضاء على بلدهمفانس: قمنا بفتح مضيق هرمز ونتطلع للقيام بالمزيدفانس: دور رئيس وزراء قطر كان حاسما للوصول إلى هذه اللحظةانطلاق محادثات أميركية - إيرانية مباشرة في بورغنشتوك بوسط سويسراالرئيس الإسرائيلي لـ"فوكس نيوز": كنا سنكون سعداء بالسلام مع لبنان وكنت سأسعد لو استطعت أن أقود سيارتي وأذهب إلى بيروتوكالة فارس عن مصدر مطلع في فريق التفاوض الإيراني: انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات الرباعية في سويسرارئيس الأركان الإسرائيلي من جنوب لبنان: وقف إطلاق النار هش و"حزب الله" تلقّى ضربة قوية وهو في مأزقترامب: أدرس تمكين الرئيس السوري لدخول جنوب لبنان ومواجهة "حزب الله"ترامب لـ"فوكس نيوز": إذا أغلق الإيرانيون مضيق هرمز فسيتم القضاء على بلدهمفانس: قمنا بفتح مضيق هرمز ونتطلع للقيام بالمزيدفانس: دور رئيس وزراء قطر كان حاسما للوصول إلى هذه اللحظةانطلاق محادثات أميركية - إيرانية مباشرة في بورغنشتوك بوسط سويسراالرئيس الإسرائيلي لـ"فوكس نيوز": كنا سنكون سعداء بالسلام مع لبنان وكنت سأسعد لو استطعت أن أقود سيارتي وأذهب إلى بيروت
خاص الحقيقة: عودة الجنوبيين إلى قراهم.. فرحة ناقصة بعد حرب لم يربحها أحد

خاص الحقيقة: عودة الجنوبيين إلى قراهم.. فرحة ناقصة بعد حرب لم يربحها أحد

·3 د قراءة

عودة الجنوبيين إلى قراهم.. فرحة ناقصة بعد حرب لم يربحها أحد

إ.ن- الحقيقة

عاد الجنوبيون، اليوم، إلى قراهم وبلداتهم مع توقف العملياتو العسكرية الإسرائيلية مؤقتاً في جنوب لبنانت، لكن مشهد العودة لم يكن أقرب إلى صورة نصر سياسي أو عسكري، بقدر ما كان عودة مثقلة بالخسائر والأسئلة الصعبة. فالعائلات التي سلكت طرق الجنوب عائدة إلى منازلها لم تكن تحتفل بإنجاز، بل كانت تبحث عما تبقى من بيوت وأرزاق وذكريات بعد أشهر من النزوح والخوف والدمار.

هذه العودة، وإن حملت شيئاً من الارتياح، كشفت في الوقت نفسه حجم الكلفة التي دفعها سكان الجنوب نتيجة تحويل قراهم إلى ساحة مواجهة مفتوحة. فقد وجد كثيرون منازلهم متضررة، وأراضيهم مهملة، ومصادر رزقهم معطلة، فيما بدت بعض البلدات وكأنها خارجة من زمن طويل من الإنهاك والانتظار.

ولذلك، يصعب تقديم ما جرى على أنه انتصار لأي طرف داخلي. فالانتصار الحقيقي لا يُقاس بعودة الناس إلى منازل مهدمة، ولا بصمودهم في وجه النزوح القسري، بل بقدرتهم على العيش بأمان واستقرار بعيداً عن الحسابات العسكرية والإقليمية التي يدفع المواطن ثمنها أولاً وأخيراً.

وتزامنت عودة الأهالي مع بدء المفاوضات في سويسرا بين واشنطن وطهران، ما يعكس أن مسار التهدئة في لبنان لا ينفصل عن التفاهمات الخارجية. وهذا التزامن يطرح سؤالاً أساسياً حول قدرة الدولة اللبنانية على امتلاك قرار الحرب والسلم، بعيداً عن ارتباط الساحة الجنوبية بصراعات إقليمية لا يتحكم اللبنانيون بنتائجها.

فما شهده الجنوب خلال الفترة الماضية أكد أن السكان المحليين كانوا الحلقة الأضعف في معادلة التصعيد. هم من نزحوا، وهم من فقدوا أعمالهم، وهم من عاشوا القلق اليومي، وهم اليوم من يعودون إلى واقع اقتصادي واجتماعي أكثر صعوبة. أما الشعارات السياسية والعسكرية، فلم تمنع الدمار ولم تحمِ مصادر الرزق ولم توفر ضمانة حقيقية بعدم تكرار المواجهة.

من هنا، تبدو العودة اليوم أشبه باستراحة قسرية من حرب مفتوحة أكثر منها نهاية مؤكدة للأزمة. فالهدوء لا يزال مرتبطاً بما ستسفر عنه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وبما إذا كانت ستنجح في خفض التوتر الإقليمي أو ستبقى مجرد محطة مؤقتة في صراع طويل.

ويحتاج الجنوب، في هذه المرحلة، إلى خطاب مختلف لا يقوم على تمجيد السلاح أو تحويل معاناة الناس إلى مادة دعائية، بل على الاعتراف بحجم الخسائر وضرورة حماية المدنيين وتثبيت سلطة الدولة. فالأولوية اليوم ليست للاحتفال، بل للمحاسبة السياسية، وإعادة الإعمار، وتعويض المتضررين، ومنع تكرار تحويل القرى الحدودية إلى خط تماس دائم.

كما أن عودة الحياة إلى القرى الجنوبية تتطلب أكثر من توقف القصف. فهي تحتاج إلى ضمانات أمنية واضحة، وخطة إنمائية عاجلة، ودور فاعل للمؤسسات الرسمية، وإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة بوصفها الجهة الوحيدة المخولة إدارة الأمن والحدود والقرار الوطني.

لقد عاد الجنوبيون لأنهم متمسكون بأرضهم، لا لأنهم خرجوا من الحرب رابحين. عادوا لأن لا مكان لهم سوى قراهم، ولأن النزوح لا يمكن أن يكون قدراً دائماً. لكن عودتهم يجب ألا تُستغل لتغطية حجم الخسائر أو لتقديم الحرب كأنها خيار ناجح.

إن المشهد الحقيقي في الجنوب اليوم هو مشهد شعب يريد الحياة لا الحرب، والاستقرار لا المغامرات، والدولة لا تعدد مراكز القرار. ومن هنا، فإن أي قراءة مسؤولة لما جرى يجب أن تنطلق من معاناة الأهالي لا من حسابات القوى المسلحة أو المحاور الإقليمية.

وبين عودة الجنوبيين إلى قراهم وبدء مفاوضات سويسرا بين واشنطن وطهران، تبدو الرسالة واضحة: مصير لبنان لا ينبغي أن يبقى رهينة صراعات الآخرين. فالجنوب يحتاج إلى سلام ثابت، لا إلى جولات تهدئة مؤقتة، وإلى دولة تحمي أبناءه، لا إلى معادلات تجرهم مرة بعد أخرى إلى كلفة لا يملكون قرارها.

لذلك، فإن عودة الأهالي اليوم يجب أن تُقرأ كدعوة إلى إنهاء منطق الحرب، لا كدليل على نجاحه. فكل بيت تضرر، وكل عائلة نزحت، وكل طفل عاش الخوف، هو شاهد على أن لبنان لا يحتمل مزيداً من المغامرات، وأن الجنوب يستحق أن يكون مساحة حياة واستقرار، لا ساحة رسائل بين القوى الإقليمية والدولية.