بين المخاوف من توظيف متفجّرات ضهر البيدر في تصفية الحسابات السياسية، واحتمالات استغلالها لإشعال فتنة داخلية، تعود العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي وحزب الله إلى واجهة التساؤلات. فهل يدرك برّي مخاطر المرحلة المقبلة، أم أنّ استمرار التحالف مع الحزب قد يضعه والطائفة الشيعية أمام تداعيات حرب جديدة لا تخدم لبنان؟
في حديث خاص لـ"الحقيقة نت"، يقرأ النائب السابق مصطفى علوش أبعاد المخاوف المرتبطة بمتفجّرات ضهر البيدر، معتبراً أنّها قد لا تقتصر على شخصية سياسية بعينها، بل يمكن أن تطال كل من يتخذ موقفاً معارضاً لخيار حزب الله، وسط مخاطر توظيف هذا الملف في صراعات أمنية أو محاولات لإثارة الفتنة بين اللبنانيين.
ويشير علوش إلى أنّ الخشية من استخدام هذه المتفجّرات ضد معارضين سياسيين تبقى احتمالاً وارداً في ظل تعدّد الجهات التي قد تسعى إلى استغلالها، سواء عبر افتعال إشكالات داخلية أو توظيفها في سياق صراعات استخبارية. ومن هذا المنطلق، يرى أنّ المخاوف المنسوبة إلى برّي قد تكون مفهومة، في ظل حساسية المرحلة والتشابكات السياسية والأمنية التي تحيط بلبنان.
لكنّ المسألة، وفق مقاربة علوش، تتجاوز المخاوف الأمنية الآنية لتصل إلى جوهر العلاقة بين برّي وحزب الله. فعلى الرغم من التقارب القائم بين الطرفين على المستوى المذهبي، فإنّ التاريخ لا يخلو من محطات دامية شهدت مواجهات بينهما، ولا سيما خلال الثمانينات ، حين بلغت الصدامات بين حركة أمل وحزب الله مستويات خطيرة.
وهنا يبرز السؤال الذي يطرحه علوش: هل تكفي العلاقة القائمة اليوم لضمان استمرار التفاهم بين الطرفين، إذا ما دخل لبنان مرحلة جديدة من التصعيد؟ أم أنّ اختلاف الحسابات والمصالح قد يعيد فتح أبواب خلافات ظنّ كثيرون أنّها أصبحت من الماضي؟
ويضع علوش المسألة في إطار أوسع، داعياً برّي، إذا كان حريصاً على مصلحة الطائفة الشيعية، إلى التفكير في الوجهة التي قد يقود حزب الله البلاد إليها، ولا سيّما في حال اندلاع حرب جديدة تحت عنوان إسناد إيران.
وفي هذا السياق، يعود تعبير "زواج المتعة" الذي استخدمه علوش لوصف العلاقة بين برّي وحزب الله إلى الواجهة، في إشارة سياسية إلى تحالف يراه قابلاً للاهتزاز أمام تضارب المصالح واختلاف الحسابات، خصوصاً إذا أصبح لبنان مجدّداً ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
وبين المخاوف الأمنية والهواجس السياسية، تبقى الأسئلة مفتوحة حول حقيقة ما يمكن أن تعنيه متفجّرات ضهر البيدر، وما إذا كانت ستبقى في إطار ملف أمني، أم أنّها ستتحوّل إلى عنصر إضافي في مشهد لبناني شديد الحساسية.












