بيوتٌ صغيرة تُنصب على عجل فوق أرضٍ كانت تحتضن منازل واسعة وحدائق وأشجاراً زرعها أصحابها على مدى عقود. وبين مشهد الرافعات التي تزيل الركام، ووعود إعادة الإعمار التي لم تتجاوز حتى الآن حدود الخطابات، يبرز سؤال ثقيل: هل يتحوّل “الحل المؤقّت” إلى واقع دائم يفرض على الجنوبيين نمط حياة لم يعرفوه حتى في أحلك المراحل؟
تستعد بلدة زوطر الغربية لاستقبال الدفعة الأولى من المنازل الجاهزة، بعد انتهاء اللجان الفنية التابعة لمجلس الجنوب من المرحلة الأولى للكشف على الأبنية المتضررة، سواء تلك المدمّرة بالكامل أو المتضررة جزئياً، وذلك تنفيذاً لتوجيهات رئيس المجلس المهندس هاشم حيدر.
رفع الأنقاض… تمهيداً لتركيب المنازل
اللجان الهندسية، التي عملت بإشراف رئيس مكتب مجلس الجنوب في النبطية يوسف مهدي، أنهت إعداد تقاريرها خلال أيام قليلة عقب جولات ميدانية في البلدة التي أصابها دمار واسع خلال الحرب الأخيرة، بعدما طاول القصف المنازل والبنى التحتية والمؤسسات.
وبالتوازي مع انتهاء أعمال المسح، بدأت حفارات ضخمة بإزالة ركام الأبنية المهدمة، فيما جرى توزيع مساعدات غذائية وتموينية على العائلات الموجودة في البلدة بالتنسيق مع البلدية. كما تتواصل أعمال تجهيز المنازل الجاهزة داخل باحة موقف النادي الحسيني في قاقعية الجسر، تمهيداً لنقلها إلى زوطر الغربية فور انتهاء إزالة الأنقاض.
من وعود الإعمار إلى مساكن مؤقتة
غير أن مشهد المنازل الجاهزة يطرح تساؤلات تتجاوز الجانب الإغاثي، إذ يعكس حجم التحول الذي شهدته قرى الجنوب بعد الحرب التي فتحها حزب الله تحت عنوان “حرب الإسناد”، وما تبعها من عمليات قصف إسرائيلية واسعة خلّفت دماراً هائلاً.
فالوعود التي رُفعت سابقاً بإعادة بناء القرى “أجمل مما كانت” تصطدم اليوم بواقع مختلف، حيث تستعد عائلات كثيرة للانتقال إلى مساكن ضيقة ومؤقتة، في انتظار مشروع إعادة إعمار لا تزال مواعيده وآلياته ومصادر تمويله غير واضحة. ومع تعقيدات الملف السياسية والمالية، يخشى كثيرون أن تمتد الإقامة في هذه البيوت لسنوات، وأن يتحول المؤقت إلى واقع طويل الأمد.
مجلس الجنوب… إدارة للإعمار أم عودة إلى الشبهات؟
وفي موازاة ذلك، يثير تكليف مجلس الجنوب بإدارة ملف توزيع المنازل الجاهزة نقاشاً واسعاً، في ظل الانتقادات التي لاحقت أداء المجلس خلال السنوات الماضية، والاتهامات المتكررة المرتبطة بالهدر والمحسوبيات وسوء إدارة أموال التعويضات.
وتبرز تساؤلات حول آليات اختيار المستفيدين، ومعايير التوزيع، والرقابة على تنفيذ المشروع، وما إذا كان ملف الإسكان المؤقت سيُدار بشفافية وعدالة، أم أنه سيعيد إلى الواجهة الإشكاليات التي رافقت تعويضات ما بعد حرب تموز 2006، في وقت يطالب فيه المتضررون بإدارة مستقلة وواضحة لهذا الملف بعيداً عن أي شبهات أو اعتبارات سياسية.














