ما الذي أيقظ الاستنفار الإسرائيلي؟.. وطوني بولس ل "الحقيقة": مسار التهويل الذي يعتمده قاسم “لا يقدم ولا يؤخر”
خاص - الحقيقة
على وقع العد العكسي لزيارة الوفد اللبناني المفاوض إلى واشنطن، تتجه الأنظار بقلق متصاعد نحو احتمال دخول لبنان مرحلة ميدانية أكثر خطورة، بعدما ارتفعت في الساعات الأخيرة نبرة التهديد الإسرائيلي بصورة غير مسبوقة مع حديث واضح عن نقل بنك الأهداف إلى ما بعد الجنوب، وصولًا إلى بيروت والضاحية، إثر إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه تكثيف الضربات ضد "حزب الله".
وفي تطور ميداني لافت، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل تعبئة قواته استعدادًا لتوسيع عملياته داخل لبنان، فيما طُلب من الجنود الذين أنهوا خدمتهم خلال الأيام الماضية العودة فورًا إلى الاحتياط، في مؤشر يعكس استعدادًا لمرحلة عسكرية أكثر اتساعًا وحدّة.
داخليًا، بدا التصعيد الأخير للأمين العام للحزب نعيم قاسم أبعد من مجرد موقف سياسي عابر، بعدما اتخذ منحى مباشرًا تجاه رئيس الحكومة نواف سلام، في خطوة قرأتها أوساط سياسية على أنها استهداف للعهد بكامله، لا للحكومة فحسب، خصوصًا مع الدعوات التي أطلقها للنزول إلى الشارع، رغم وجود ممثلين للحزب داخل السلطة التنفيذية نفسها، الذي يطرح علامات استفهام واسعة حول طبيعة الرسائل التي يحاول الحزب تمريرها في هذا التوقيت الحساس.
وفي هذا السياق، يؤكد الصحافي والكاتب السياسي طوني بولس، في حديث لموقع "الحقيقة"، أن مسار التهويل الذي يعتمده قاسم “لا يقدم ولا يؤخر”، معتبرًا أن الدعوة إلى التحركات أمام السراي الحكومي اليوم لن تبدل شيئًا في المشهد القائم، مضيفًا: سنرى حجم هذه التحركات، لكن الوقائع على الأرض مختلفة تمامًا، فبالأمس، حتى في ذكرى التحرير، لم يتمكنوا من حشد أكثر من مئة شخص تقريبًا، وهذا مؤشر واضح إلى أن الشارع لم يعد تحت السيطرة كما كان سابقًا، ولم يعد قابلاً للتحريك بالزخم نفسه.
ويتابع بولس أن كل خطاب تصعيدي يتحدث فيه الحزب عن انقلاب أو إسقاط للحكومة، يقابله تلقائيًا تصعيد إسرائيلي أكبر، لافتًا إلى أن تل أبيب تتعامل مع أي محاولة لضرب الاستقرار الحكومي باعتبارها تطورًا يستدعي ردًا مباشرًا، لذلك وسعت في الفترة الأخيرة نطاق عملياتها العسكرية.
وفي المقابل، يشدد على أن الحكومة اللبنانية ما تزال ضمن “الخط الأحمر” دوليًا، موضحًا أن ذلك لا يعني أن إسرائيل تحميها، بل إن المجتمع الدولي، وخصوصًا الولايات المتحدة، وضع سقفًا واضحًا يمنع إسقاطها، مستعيدًا في هذا الإطار موقف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي شدد، ليلة خطاب قاسم التصعيدي على أن إسقاط الحكومة اللبنانية أمر مرفوض.
ومن هنا، يرى بولس أن الرابط بين التصعيد الإسرائيلي والتوتر الداخلي لم يعد خفيًا، انما أصبح مباشرًا وواضحًا، معتبرًا أن ما سُمي بـ”الأربعاء الأسود” أتى عمليًا لضرب أي محاولة انقلابية على الحكومة، كذلك جاء التصعيد الأخير، بحسب تعبيره، ردًا واضحًا على محاولات فرض معادلة جديدة بالقوة في الداخل اللبناني.
ويختم بولس بالإشارة إلى أن إسرائيل حصلت وفق قراءته، على ضوء أخضر أميركي ودولي للتحرك ضد الحزب بوتيرة أعلى، ما يفتح الباب أمام احتمال عودة استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت خلال المرحلة المقبلة، إذا استمرت وتيرة التصعيد السياسي والميداني على حالها.














