مع اقتراب موعد صدور القرار الاتهامي في قضية انفجار مرفأ بيروت، والمُرتقب قبل نهاية عام 2026، تتجدد التساؤلات حول ما إذا كان هذا القرار سيكشف فعلاً المسؤولين عن واحدة من أكبر الجرائم في تاريخ لبنان، أم أنه سيشكّل محطة جديدة في مسار تحقيق طال انتظاره، وسط اتهامات بالتدخلات السياسية والضغوط التي رافقته منذ انطلاقه.
وفي حديث خاص لـ"الحقيقة.نت"، اعتبر المحامي والناشط السياسي لؤي غندور أننا ربما نكون أمام اقتراب صدور القرار الاتهامي، ولكن بالتأكيد لسنا على مقربة من ظهور الحقيقة، قائلاً: "فالحقيقة لن تظهر طالما أن المحقق العدلي يراعي بعض المناصب العسكرية-السياسية وبعض المناصب الروحية".
ورأى غندور أن العدالة المتأخرة هي اللاعدالة، معتبراً أن صدور القرار الاتهامي بعد سبع سنوات في جريمة لم يرَ العالم مثلها، يشكّل جريمة أخرى تُرتكب بحق الضحايا، لا سيما إذا بقي التحقيق سائراً في الوجهة نفسها، لجهة مراعاة المراكز الحساسة والتركيز على المقصّرين وتعطيل مسار التحقيق بسبب هؤلاء.
وفي هذا السياق، أشار إلى أنه لا يختلف اثنان حول فساد علي حسن خليل في وزارة المال، ولا حول قيامه بصفقات مشبوهة، لكنه شدد في المقابل على أنه لا مجال لتحميل علي حسن خليل مسؤولية تفجير المرفأ وتعليق مسار التحقيق على مسألة حضوره أو عدم حضوره، مضيفاً أنه إذا كان يتحمل مسؤولية تقصيرية، فكان بالإمكان استدعاؤه في نهاية التحقيقات وليس في أوجها.
وعن المسؤوليات السياسية والقضائية التي أحاطت بالتحقيق، حمّل غندور الطبقة السياسية بأكملها مسؤولية تمييع الملف، معتبراً أن القضاء أخطأ في اختيار المسار والتوقيت، لكنه أكد أن المسؤول الأول والأخير عن تمييع التحقيق هو حزب الله، الذي أقدم على تهديد القضاء عندما كان لا يزال قوياً، وعاونه في ذلك الرئيس نبيه بري.
ولم يستثنِ غندور المجتمع الدولي من المسؤولية، معتبراً أنه ساهم أيضاً في تمييع التحقيق وامتصاص غضب الناس، مستعيداً ما قام به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عندما زار محيط المرفأ وسار بين المواطنين الغاضبين، وامتص غضبهم بطريقة احتيالية عبر وعود المحاسبة التي أطلقها، قبل أن يتوجه إلى الاجتماع بكل أفراد الطبقة السياسية في قصر الصنوبر ويمنحهم اعترافاً دولياً، بعدما كانوا لا يجرؤون على إطلال رؤوسهم من نوافذ بيوتهم، ولا سيما رئيس العهد الأسود آنذاك ميشال عون.
أما في ما يتعلق بمضمون القرار الاتهامي المرتقب، فأعرب غندور عن تشاؤمه حيال إمكانية كشف الأسماء الحقيقية للمسؤولين عن الجريمة، قائلاً إن القرار الاتهامي لن يتضمن أسماء المسؤولين الحقيقيين عنها، مضيفاً أنه حتى لو تضمن بعض الأسماء التي تثير الشارع الموالي لحزب الله، فستكون هناك صعوبة في تنفيذ الإجراءات بحقهم.
وختم غندور بالقول إنّه يمكن إقناع أهالي الضحايا بأن العدالة الإلهية ستتحقق يوماً ما، أما العدالة الأرضية في جريمة المرفأ، فهي للأسف لن تتحقق.











