الشيخ بيحكي عبري
باءت محاولات الشيخ نعيم بالفشل؛ لم ينجح في تقليد غيره، ولا أعرف من طلب منه أن يكون غيره، لا أن يكون هو ذاته، وهذا ما جعله عرضة للنقد الدائم، وهذا ما جعل الغضب يُصبّ عليه من قبل اللبنانيين، في حين كان من المحرّم الإشارة ولو ببنان إلى سلفه في الأمانة العامة.
ربما الصدفة حرجة، وربما الفراغ قاتل صاحبه، وربما الناس اعتادوا على صناعة قيادة تبشّر دائمًا بالنصر، مهما كان شرًّا.
في إحدى محاولاته الفاشلة مع الإسرائيلي «موشي يائير»، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، حاول ألّا يكون مقلّدًا فقط، بل اجتهد فأخطأ، ولم يكن له أيّ حسنة تُذكر، بحسب القاعدة المعمول بها: «من اجتهد فأخطأ فله أجر واحد»، لأنه أراد أن يسمع الجميع أنه يقرأ العبرية، وأنه متصفّح للصحف العبرية، والمشهور منها، وأراد أن يقول للجميع إنه مرتاح على نفسه، ولا ضيق نفس ولا من يحزنون، وأنه غير مختبئ في بروج مشيّدة، ولا تهزّه عواصف الحروب، وهو مرتاح الحال والبال، ولا يتوقف عن القراءة التي ادّعى أنها صاحبته في أكثر الظروف شدّة ومحنة، كما فعل في إسناد البؤس.
لا داعي لكل هذه المبالغة في تقديم شخصية لا تحتاج إلى البذخ فيها، وما فيها كافٍ، فالحزب لا يحتاج إلى أكثر من ذلك. فيا ليت الشيخ يعود إلى ما كان عليه من قدرة واقتدار، ولا يستمع إلى مغرضين بأسماء محبّين.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية، تقع المسؤولية في فشل الشيخ على المعنيين في التشكيلات المعنية في مثل هذه الأمور، والمكلّفة بتلخيص يومي لأهم المواد التي تحتاجها الأمانة العامة، والتي تُعدّ خارطة طريق لأي خطاب رسمي للحزب.
يبدو أن الطاعنين وراء المكاتب باتوا خارج المهنة، أو أنهم على غير حماستهم المعهودة في الأمانة السابقة، وهذا ما جعل الإخفاق وراء الإخفاق.
دَرَج في النظم الحزبية انتشار جوقات الزجل، وهذا ما كرّس شخصية منتفخة، صدّقت وآمنت بأنها من صنع الآلهة، وهذا ما جعلها أسيرة الأنا المريضة الرافضة لأي مشورة. إن تجرّأ أحد وحاول أن يقدّم نصيحة، كانت بجمل عربي، وباتت سببًا كافيًا لتهميشه الحزبي والتفريط به، وجعله عبرة للناصحين، إن وُلدوا في هذا الحزب أو ذاك، وسواء كانوا من أهل اليمين أو من أهل الشمال.













