تتجه مؤسسة كهرباء لبنان إلى اتخاذ خطوة غير مسبوقة في مواجهة الإدارات والمؤسسات الرسمية المتخلّفة عن تسديد فواتيرها، عبر قطع التيار الكهربائي عنها، بعدما استنفدت الإنذارات المسبقة الموجّهة إليها لتسوية المستحقات المتراكمة. وفي مشهد يعكس حجم أزمة المستحقات بين مؤسسات الدولة نفسها، باتت مبانٍ رسمية وإدارات حكومية ومؤسسات عامة مهدّدة بالانقطاع، من مجلس النواب والسراي الحكومي وصولاً إلى عدد من الوزارات والبلديات ومؤسسات المياه.
وفي التفاصيل، تستعد مؤسسة كهرباء لبنان لقطع التيار الكهربائي، خلال ساعات اليوم، عن عدد من الإدارات والمؤسسات الرسمية، بسبب تخلّفها عن تسديد الفواتير المستحقّة، رغم توجيه إنذارات مسبقة إليها بضرورة تسوية أوضاعها المالية.
وتشمل لائحة المؤسسات المعنية مبنى مجلس النواب والمبنى الملاصق له، المخصّص لمكاتب النواب واللجان، والسراي الحكومي، ووزارة المالية، بما فيها مبنى الضريبة على القيمة المضافة، والمديرية العامة للشؤون العقارية، إلى جانب عدد من المباني التابعة لقوى الأمن الداخلي، ومؤسسات مياه جبل لبنان والشمال والجنوب والبقاع.
وفي حديث خاص لـ"الحقيقة.نت"، أوضحت آلين نحاس من المكتب الإعلامي في مؤسسة كهرباء لبنان أن القرارات المتعلقة بقطع التيار تصدر عن مجلس إدارة المؤسسة، فيما يقتصر دور المكتب الإعلامي على تلقّي هذه القرارات ونقلها إعلامياً، مشيرة إلى أن وزير الطاقة جو صدّي يدعم هذه الخطوة وقد وافق عليها، ما أفضى إلى اتخاذ القرار بالمضي في تنفيذها.
ولا تقتصر لائحة الجهات المتخلّفة عن تسديد المستحقات على المؤسسات التي يشملها قرار قطع التيار، إذ تضم أيضاً مجلس الإنماء والإعمار، ووزارة الأشغال العامة، والإدارة العامة للتنظيم المدني، ووزارة التربية والمديرية العامة للتربية، والدوائر العقارية، والمديرية العامة للجمارك، إضافة إلى وزارة الاتصالات بفروعها في بيروت الأولى والثانية والثالثة، وجبل لبنان الأولى والثانية والثالثة، ومنطقتي الجنوب والبقاع.
كما تشمل الجهات المدينة مؤسسات المياه، ومنها مصلحة مياه الجنوب، ودوائر بعبدا والمتن وعاليه وكسروان الفتوح وجبيل، ومصلحة مياه البترون، فضلاً عن عدد من البلديات، أبرزها بلدية بيروت وبعقلين وزوق مكايل ونيحا وجونية وبيت مري وبرج حمود وبعلبك، وغيرها.
ويأتي هذا التصعيد بعد التجربة التي شهدها مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، حيث انقطع التيار الكهربائي عنه بتاريخ 29 تشرين الأول 2026، على خلفية المستحقات المالية المتراكمة لمؤسسة كهرباء لبنان، ما أعاد إلى الواجهة تداعيات عدم تسديد المؤسسات العامة فواتيرها، وانعكاس ذلك على المرافق الحيوية في البلاد.
وفي حديث خاص لـ"الحقيقة.نت": كشف رئيس مجلس إدارة ومدير عام مؤسسة مطار بيروت الدولي محمد شاتيلا أن ملف مستحقات المطار جرى حلّه، موضحاً أنه تم الاتفاق، على تحويل مبلغ 100 مليون دولار إلى مؤسسة كهرباء لبنان، بقرار من مجلس الوزراء، كدفعة على حساب المستحقات المترتبة على المؤسسات العامة، ومن ضمنها المطار.
وأشار شاتيلا إلى أن الاتفاق يقضي بأنه، في حال عدم تسديد المستحقات خلال الفترة المحددة، ستبادر إدارة المطار، إلى دفع ما يترتب عليها لمؤسسة كهرباء لبنان، مؤكداً أن الديون المتراكمة سيتم دفعها.
وفي ما يتعلق بإمكانية تكرار انقطاع التيار، أوضح أن المطار يمتلك مولدات كهربائية احتياطية، لكنها غير مصممة للعمل بصورة متواصلة وعلى مدار الساعة، لافتاً إلى أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع مؤسسة كهرباء لبنان اليوم الاثنين أعاد الأمور إلى طبيعتها، وأن التغذية الكهربائية في المطار مستمرة بشكل طبيعي.
وبين قرار قطع التيار عن مؤسسات رسمية وتسوية أزمة مستحقات المطار عبر تحويل 100 مليون دولار، تبرز إشكالية أساسية تتعلق بقدرة الدولة على إلزام إداراتها ومؤسساتها بتسديد ما يتوجب عليها، في وقت تتحول فيه أزمة الفواتير المتراكمة إلى تهديد مباشر لاستمرارية عمل المرافق العامة والخدمات الأساسية.












