في قراءة للمشهد الإقليمي المتسارع، يرى المحلل السياسي وجدي العريضي ان لبنان يقف أمام مرحلة مصيرية، وأن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تسوية دبلوماسية أم نحو حرب واسعة النطاق.
وأشار العريضي باتصال عبر منصة الحقيقة.نت الى أن اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يكون محطة مفصلية على مستوى القرار السياسي والعسكري، سواء لناحية إعطاء “كلمة السر” لإعلان ساعة الصفر، أمام المساعي الدبلوماسية التي تقودها أكثر من دولة بعيداً عن الأضواء لتجنيب المنطقة الانفجار الكبير.
وأكد أن غالبية المؤشرات القائمة اليوم تدفع باتجاه ترجيح سيناريو التصعيد، لافتاً إلى أن اتساع رقعة المواجهة المحتملة وانخراط أكثر من طرف إقليمي فيها يجعل المنطقة أمام معركة مفتوحة على جميع الاحتمالات.
وأضاف أن ما يجري في الخليج يعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق والتضامن بين دول مجلس التعاون الخليجي، التي تبدو متفقة على مقاربة موحدة تجاه التطورات الراهنة، الأمر الذي يعكس حجم المخاطر المحدقة بالمنطقة برمتها.
أما عن لبنان، فيؤكد العريضي أنه “داخل مركز العاصفة”، إذ لطالما كان منذ سبعينيات القرن الماضي ساحة لتقاطع المحاور والصراعات الإقليمية والدولية. ويرى أن الورقة اللبنانية لا تزال حاضرة بقوة في الحسابات الإقليمية، في وقت دخل فيه لبنان مسار المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، فيما تستمر إسرائيل بعملياتها العسكرية اليومية في الجنوب، سواء عبر استهداف المنازل أو تنفيذ التفجيرات، فضلاً عن استمرار احتلالها لبعض النقاط الحدودية.
وشدد على أن لبنان مقبل على تطورات دقيقة، مستشهداً بالمواقف الدولية الأخيرة التي تؤكد أن الجيش اللبناني هو الجهة الشرعية الوحيدة المخولة حماية البلاد، وأنه لا مكان لأي سلاح خارج إطار الدولة.
وفي ما يتعلق بإمكانية اندلاع حرب جديدة بين إيران والولايات المتحدة بمشاركة إسرائيل، لم يستبعد العريضي أن ينعكس ذلك مباشرة على الساحة اللبنانية، سواء عبر فتح جبهات جديدة أو توسيع نطاق العمليات العسكرية، الأمر الذي قد يضع لبنان مجدداً في قلب المواجهة الإقليمية.
وختم بالقول إن المشهد لا يزال مفتوحاً بين الدبلوماسية والحرب، وإن الأيام القليلة المقبلة ستكون كفيلة بكشف الاتجاه الذي ستسلكه الأحداث، داعياً إلى ترقب التطورات بحذر شديد، لأن لبنان يقف اليوم على “كوع كبير”، فيما لا يزال يرزح تحت وطأة أزماته الاقتصادية والمالية والاجتماعية المتراكمة.














