في بعض الملفات، لا يكون السؤال الحقيقي مرتبطاً بما إذا كانت الدولة قد اتخذت قرارها، قدر ارتباطه بالوقت الذي تحتاجه لترجمة هذا القرار إلى واقع، وملف السلاح في لبنان ينتمي اليوم إلى هذا النوع من القضايا التي تجاوزت مرحلة النقاش النظري، وصارت أمام اختبار سياسي وأمني مفتوح على احتمالات كثيرة، في مقدمتها حصرية السلاح بيد الشرعية اللبنانية، وفي قلبها سلاح حزب الله، الذي بات جزءاً من مسار رسمي تتعامل معه الدولة على أساس أنه هدف لا يمكن تجاهله إلى ما لا نهاية.
وتشير معلومات لموقع "الحقيقة" إلى أن الدولة اللبنانية تتجه فعلياً نحو معالجة ملف السلاح، وفق مسار تدريجي ومدروس، مع وجود قناعة لدى الجهات المعنية بأن الوصول إلى حصرية السلاح يحتاج إلى مراحل وخطوات متتالية، وهو ما يفسر جانباً من التحركات السياسية التي شهدها لبنان في الفترة الأخيرة، وصولاً إلى الانخراط في مسارات تفاوضية مباشرة مع إسرائيل، في محاولة لإدارة المرحلة بأقل قدر ممكن من المخاطر، وفتح الطريق أمام تثبيت موقع الدولة كمرجعية وحيدة في القضايا السيادية والأمنية.
وبحسب مصادر متابعة للملف، فإن التوجه الرسمي نحو إنهاء ظاهرة السلاح خارج مؤسسات الدولة أصبح أمراً جدياً، وتقول المصادر إن القرارات التي اتخذتها الدولة، إلى جانب طبيعة الاتصالات التي تجريها على المستويين الإقليمي والدولي، تشير إلى وجود إرادة فعلية للوصول إلى هذه النتيجة، مع فارق أساسي يتعلق بكيفية تنفيذها، والمدة الزمنية التي قد يستغرقها هذا المسار، والضمانات التي يمكن أن تحول دون انتقال البلاد إلى مواجهة جديدة خلال فترة الانتظار.
وتلفت المصادر لموقعنا إلى أن اعتماد التدرج قد يكون مفهوماً من الناحية السياسية والأمنية، خصوصاً في بلد يحمل تاريخاً طويلاً من الأزمات المرتبطة بالسلاح، إلا أن المشكلة تبدأ حين يتحول التدرج إلى مسار مفتوح من دون سقف زمني واضح، عندها يصبح السؤال المنطقي، ماذا يحدث إذا امتدت المهلة ومن يضمن أن الوقت الذي تحتاجه الدولة لترتيب خطواتها لن يتحول إلى فرصة جديدة أمام أي طرف لإعادة ترتيب أوراقه أو الاستعداد لجولة مختلفة!؟
وتطرح في هذا السياق مجموعة من علامات الاستفهام حول المرحلة المقبلة، إذ لا يمكن لأحد أن يضمن أن التأخير لن يفتح الباب أمام حرب جديدة بين إسرائيل وحزب الله، كما لا يمكن استبعاد احتمالات أخرى قد تتداخل فيها عوامل إقليمية مع الوضع اللبناني، وصولاً إلى سيناريوهات تتصل بالحدود السورية وإمكان حصول احتكاك أو مواجهة بين الجيش السوري والحزب، وهي احتمالات قد تبدو اليوم بعيدة لكنها تظل حاضرة في حسابات الجهات التي تتابع المشهد عن قرب.
ومن هنا، ترى المصادر عينها أن نجاح الدولة في الوصول إلى هدفها لا يرتبط فقط بامتلاكها القرار، وإنما بقدرتها على تحديد مسار واضح لهذا القرار لأن أي خطة من دون إطار زمني محدد قد تجعل المرحلة الانتقالية نفسها مصدراً للخطر، وفي هذا كَوْن سياسي وأمني شديد الحساسية، تصبح المدة جزءاً من الحل، كما يمكن أن تتحول إلى عنصر في الأزمة إذا بقيت مفتوحة من دون نهاية واضحة.
وتخلص المصادر إلى أن الدولة تبدو مصممة على الوصول إلى حصرية السلاح، مع اعتماد مقاربة تدريجية تراعي التعقيدات الداخلية والخارجية، غير أن السؤال الذي سيبقى مطروحاً بقوة هو إلى متى يمكن أن يستمر هذا التدرج، وما هو السقف الزمني الذي يمكن أن تضعه الدولة أمام هذا المسار، لأن الوصول إلى الهدف يحتاج إلى مساحة زمنية لكنه يحتاج أيضاً إلى نقطة نهائية يعرف الجميع أن بعدها لا مكان للتأجيل.














