علمت "الحقيقة.نت" من أوساط سياسية مواكبة أن رفع رئيس مجلس النواب الجلسة إلى الساعة السادسة، تحت عنوان استكمال البحث في التعديلات المقترحة على قانون الإعلام، يخفي في جانب أساسي منه محاولة لمعالجة الخلاف الذي برز بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، والذي انعكس على مسار الجلسة والبحث في قانون العفو العام.
وبحسب الأوساط، فإن الخلاف الذي ظهر إلى العلن أخذ طابعاً دستورياً وتقنياً، لجهة مبدأ التضامن الوزاري وحدود التعبير عن موقف الحكومة، باعتبار أن رئيس الحكومة هو الذي يتحدث باسم الحكومة ويعبّر عن موقفها، فيما يبقى للوزير هامش التعبير عن موقف وزارته ضمن الأصول الدستورية والقانونية.
وتشير الأوساط إلى أن رفع الجلسة حتى السادسة لا يعني حكماً أن قانون العفو العام قد طُيّر أو سقط من جدول الأعمال، بل إن الساعات الفاصلة عن استئناف الجلسة قد تشهد معالجة للخلاف القائم، إلا إذا تعذّر الوصول إلى مخرج سياسي يعيد ضبط مسار الجلسة.
وتضيف أن الحديث عن قانون الإعلام كسبب لرفع الجلسة هو العنوان المعلن، فيما أن المعالجة السياسية للخلاف بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع تشكل أحد أبرز أسباب رفع الجلسة في هذا التوقيت، خصوصاً أن استمرار الخلاف قد ينعكس مباشرة على استكمال البحث في قانون العفو.
وتكشف الأوساط أن العقدة الأعمق في قانون العفو لا تزال مرتبطة بمَن سيشمله القانون ومَن سيُستثنى منه، وأن الخلاف التقني الذي ظهر اليوم لا ينبغي أن يحجب طبيعة الاشتباك السياسي حول صيغة العفو وحدود المستفيدين منه.
وفي موازاة ذلك، ترى الأوساط أن البدء ببحث إلغاء عقوبة الإعدام شكّل، جزئياً، محاولة لاحتواء الاحتقان السياسي والشعبي وتنفيس الضغط القائم، فيما بقي ملف العفو الأكثر حساسية موضع تجاذب.
وبالتالي، فإن رفع الجلسة حتى السادسة لا يُقرأ كقرار نهائي بتأجيل قانون العفو، بل كمهلة سياسية لمعالجة الخلاف القائم؛ فإذا نجحت الاتصالات في حل الإشكال، يبقى احتمال استكمال المسار قائماً، أما إذا تعذّر التوصل إلى مخرج، فعندها يصبح تأجيل الملف نتيجة طبيعية لاستمرار الخلاف.
وتختم الأوساط بالقول إن المسألة اليوم ليست «العفو أو لا عفو»، بل محاولة تمرير الجلسة من دون أن يتحول الخلاف بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع إلى أزمة سياسية تطغى على جدول الأعمال، فيما تبقى العقدة الأساسية: عفوٌ لمن؟














