واشنطن وطهران تراجعان مقترحاً جديداً… فانس يدعم الوساطة القطرية وانفتاح إيراني على بحث الملف النووي بعيداً عن الأضواء!
في تطوّر دبلوماسي لافت، وسط تصاعد المخاوف من تجدّد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن تحرّكات متسارعة تقودها قطر لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، في محاولة لمنع انزلاق المنطقة إلى جولة جديدة من التصعيد، بالتزامن مع مؤشرات إلى انفتاح إيراني غير معلن على مناقشة الملف النووي، رغم استمرار المواقف المتشددة في العلن.
وبحسب المعلومات المنسوبة إلى الصحيفة، فإن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس دعم الجهود القطرية الأخيرة الرامية إلى احتواء التوتر، فيما كان الجانبان الأميركي والإيراني، حتى صباح الخميس 5 تشرين الثاني 2026، يراجعان مقترحاً جديداً قد يشكّل أساساً لاستئناف التفاوض وتجاوز بعض الخلافات القائمة.
انفتاح إيراني خلف الكواليس… ومواقف متشددة في العلن
وتشير المعطيات إلى أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، أبدى في اتصالات خاصة انفتاحاً أكبر على مناقشة مسائل مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، في تباين مع تصريحاته العلنية التي ربط فيها أي مفاوضات نووية باستجابة واشنطن للشروط الإيرانية المسبقة.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة في ضوء الخلاف المستمر بين الطرفين بشأن توقيت طرح الملف النووي، إذ تصرّ واشنطن على إدراجه منذ بداية المفاوضات، فيما تطالب طهران أولاً برفع الحصار البحري عن موانئها، وتخفيف العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، والإفراج عن أموالها المجمّدة.
ويبرز ملف مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب بوصفه إحدى أبرز العقد، في ظل المطالب الأميركية بمعالجة هذا المخزون، مقابل رفض طهران نقله إلى الخارج. ومن بين الأفكار التي طُرحت سابقاً خفض مستوى تخصيبه داخل الأراضي الإيرانية تحت رقابة دولية، من دون الإعلان عن قبول نهائي بهذه الصيغة.
قطر تكثّف تحركاتها… ورسالة فانس تعيد فتح قنوات التواصل
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة اتصالات ولقاءات أجراها الوسطاء القطريون مع المسؤولين الإيرانيين، شملت جولات في طهران والدوحة، ضمن مساعٍ متواصلة لإيجاد صيغة تسمح بتبادل خطوات بناء الثقة.
وكانت «نيويورك تايمز» قد كشفت، في 29 تشرين الأول الماضي، أن فانس وجّه رسالة إلى محسن رضائي عبر وسطاء قطريين، اقترح فيها استئناف المفاوضات، مع إبداء استعداده لقيادة الوفد الأميركي شخصياً.
وفي المقابل، أكدت طهران استمرار دراسة المقترحات، مع تمسّكها بشروطها المتعلقة بالحصار والعقوبات وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وتدور المشاورات حول ترتيبات تدريجية قد تشمل إجراءات متبادلة لخفض التصعيد، وإعادة تنظيم حركة الملاحة في المضيق، وتخفيف بعض القيود الاقتصادية، تمهيداً للانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي.
الملف النووي مقابل العقوبات… أين تكمن العقدة؟
ورغم استمرار التحركات الدبلوماسية، لا تزال الفجوة قائمة بين المقاربتين الأميركية والإيرانية.
فواشنطن تريد ضمانات ملموسة تتعلق بالبرنامج النووي قبل تقديم تنازلات اقتصادية واسعة، بينما تسعى طهران إلى الحصول على إجراءات أميركية قابلة للتحقق، تضمن رفع الضغوط الاقتصادية وعدم العودة إلى التصعيد العسكري.
وتتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في ترتيب تنفيذ الالتزامات، وليس في مضمونها فقط، الأمر الذي يفسّر استمرار تبادل المقترحات من دون الوصول إلى اتفاق نهائي.
الدبلوماسية تتقدّم… لكن الخيار العسكري لم يُستبعد
وتتزامن هذه الاتصالات مع استمرار التوتر العسكري في المنطقة، لا سيما في مضيق هرمز، حيث سُجّلت حوادث جديدة استهدفت ناقلات بحرية، وسط تحذيرات من اتساع المواجهة وانعكاساتها على إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.
وفي وقت يواصل فيه الوسطاء مساعيهم لتجنّب التصعيد، لا تزال واشنطن تحتفظ بخياراتها العسكرية، فيما تؤكد طهران استعدادها للرد على أي هجوم جديد.
وبذلك، تبدو الاتصالات الأخيرة مؤشراً إلى استمرار المسار الدبلوماسي وإمكان البحث في حلول وسط، لكنها لا تشكّل حتى الآن اختراقاً حاسماً أو اتفاقاً على شروط التسوية.
ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح الوساطة القطرية في تحويل الانفتاح المتبادل إلى تفاهم فعلي، أم أن استمرار الخلاف بشأن الملف النووي والعقوبات سيُبقي المنطقة أمام خطر تجدّد المواجهة؟













