حذّر مسؤول سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) من تداعيات أمنية خطيرة قد تواجهها الولايات المتحدة في حال استخدام واشنطن سلاحاً نووياً ضد إيران، مرجّحاً أن يمتد الرد الإيراني المحتمل إلى الداخل الأميركي، عبر هجمات تستهدف منشآت حيوية وشبكات الطاقة والاتصالات والنظام المالي.
وفي تصريحات لصحيفة "ديلي ميل"، حذّر كريس سويكر، الذي خدم 24 عاماً في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، من أن استخدام واشنطن سلاحاً نووياً ضد طهران قد يفتح الباب أمام تهديدات أمنية متعددة، بينها تحركات محتملة لخلايا قال إنها مرتبطة بـ"حزب الله" داخل الولايات المتحدة.
وبحسب سويكر، فإن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في تنفيذ هجمات تستهدف منشآت الطاقة، بما فيها محطات الطاقة النووية والمرافق الرئيسية لإنتاج الكهرباء. لكنه لفت إلى أن الرد قد يتخذ أيضاً طابعاً إلكترونياً، من خلال استهداف النظام المالي الأميركي وشبكات الكهرباء، فضلاً عن كابلات الاتصالات البحرية.
وحذّر المسؤول السابق من أن أي اختراق أو تعطيل لهذه البنى التحتية قد يؤدي إلى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي واضطرابات في النظام المالي، بما يثير حالة من الذعر في الولايات المتحدة، حتى من دون اللجوء إلى هجمات نووية.
وتبرز هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه المخاوف من دخول المواجهة بين واشنطن وطهران مرحلة أكثر خطورة، بالتزامن مع اجتماعات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع فريق الأمن القومي لبحث الخيارات العسكرية المقبلة، وسط تعثر محادثات السلام.
وعلى الجانب الإيراني، بدأت وسائل إعلام رسمية، منذ نحو 26 تشرين الأول، نشر مقاطع توعوية تحاكي احتمالات التعرض لهجوم نووي أو تلوث إشعاعي، في خطوة عكست تنامي الاهتمام الرسمي بتوعية السكان بشأن تداعيات مثل هذا السيناريو.
وركّز أحد المقاطع على احتمال استهداف منشأة "جبل الفأس"، القريبة من موقع نطنز النووي، بقنبلة نووية أميركية، محذراً من أن آثار الانفجار قد تمتد إلى المناطق المحيطة.
كما عرضت مقاطع صادرة عن جهات رسمية في محافظة أصفهان مجموعة من الإرشادات للسكان، شملت التوجه إلى الأقبية والغرف الداخلية والابتعاد عن النوافذ، وإغلاق الأبواب والنوافذ، فضلاً عن إيقاف أنظمة التهوية التي تستمد الهواء من الخارج.
وفي موازاة هذه الاستعدادات، تصاعدت التقارير بشأن احتمال بحث الإدارة الأميركية خيار استخدام السلاح النووي في المواجهة مع إيران.
فقد كشف جون كيرياكو، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، أن ترامب يدرس، وفق ما نقل عن مصادر قال إنها على صلة بالبيت الأبيض، إمكانية استخدام سلاح نووي تكتيكي ضد منشأة "جبل الفأس"، بهدف تدمير المنشآت الواقعة في أعماق الجبل.
وجاءت تصريحات كيرياكو خلال مقابلة في برنامج "بيرس مورغان أنسينسورد"، من دون صدور تأكيد رسمي بشأن وجود خطة أو قرار أميركي في هذا الاتجاه.
كذلك، ذهب الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، في الثاني من تشرين الثاني، إلى حد الادعاء بأن ضربة نووية أميركية ضد إيران قد تكون وشيكة، من دون تقديم تأكيد رسمي يدعم هذا الطرح.
وبين سيناريوهات الرد التي حذّر منها مسؤولون أميركيون سابقون، والمقاطع الإيرانية التي تستعد لاحتمال وقوع هجوم نووي، تتسع دائرة القلق من تداعيات أي تصعيد جديد بين البلدين. إلا أن كل ما أُثير حتى الآن بشأن احتمال استخدام الولايات المتحدة سلاحاً نووياً لا يزال في نطاق التحذيرات والتقارير والتصريحات، من دون إعلان رسمي عن اتخاذ قرار بتنفيذ ضربة من هذا النوع.











