عاجل
نهاية الشوط الأول بتقدم مصر على بلجيكا 1-صفر ضمن المجموعة السابعة في كأس العالم 2026هدف صاروخي لإمام عاشور المصري في شباك منتخب بلجيكا في الدقيقة ١٩ من الشوط الأولالرئيس بري: الانسحاب الاسرائيلي مُفصّل في الاتفاق على مراحل وتحديداً خلال ستين يوماًالرئيس بري: رفض فكرة المناطق التجريبية بكل اشكالها "لبنان ٢٤ قضاء" مش ٢٤ منطقة تجريبيةنتنياهو: أنا وترامب نعرف بعضنا جيدًا ولدينا توافقات واختلافات أيضًانتنياهو: سيطرنا على مناطق مركزية في لبنان ولن يستطيع حزب الله تهديدنانتنياهو: لن ننسحب من لبنان وسنبقى في مناطق أمنية طالما دعت الحاجة إلى ذلك وسنبقى في المناطق العازلة في لبنان وغزة وسوريانتنياهو: ألحقنا ضررًا اقتصاديًّا هائلاً بإيران سيستغرقها سنوات للتعافي منه والأمر لن ينته معها بعد ويجب الاستمرار بتعزيز قوتنانهاية الشوط الأول بتقدم مصر على بلجيكا 1-صفر ضمن المجموعة السابعة في كأس العالم 2026هدف صاروخي لإمام عاشور المصري في شباك منتخب بلجيكا في الدقيقة ١٩ من الشوط الأولالرئيس بري: الانسحاب الاسرائيلي مُفصّل في الاتفاق على مراحل وتحديداً خلال ستين يوماًالرئيس بري: رفض فكرة المناطق التجريبية بكل اشكالها "لبنان ٢٤ قضاء" مش ٢٤ منطقة تجريبيةنتنياهو: أنا وترامب نعرف بعضنا جيدًا ولدينا توافقات واختلافات أيضًانتنياهو: سيطرنا على مناطق مركزية في لبنان ولن يستطيع حزب الله تهديدنانتنياهو: لن ننسحب من لبنان وسنبقى في مناطق أمنية طالما دعت الحاجة إلى ذلك وسنبقى في المناطق العازلة في لبنان وغزة وسوريانتنياهو: ألحقنا ضررًا اقتصاديًّا هائلاً بإيران سيستغرقها سنوات للتعافي منه والأمر لن ينته معها بعد ويجب الاستمرار بتعزيز قوتنا
كتبت انديرا الشوفي: العالم يتابع المونديال... والجنوبيون يعيشون مباراة العودة

كتبت انديرا الشوفي: العالم يتابع المونديال... والجنوبيون يعيشون مباراة العودة

انديرا الشوفي
انديرا الشوفي
·3 د قراءة

العالم يتابع المونديال... والجنوبيون يعيشون مباراة العودة

إنديرا الشوفي- الحقيقة

في منطقة اعتادت أن تعيش على إيقاع الأزمات، تبدو لحظات الهدوء أشبه باستراحة نادرة تتيح للناس التقاط أنفاسهم واستعادة تفاصيل حياتهم اليومية. ومع الحديث المتزايد عن اتفاق أمريكي-إيراني يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة في الشرق الأوسط، بدأت ملامح هذا التحول تنعكس على حياة آلاف اللبنانيين، وخصوصاً أبناء الجنوب الذين وجدوا أنفسهم خلال الأشهر الماضية بين نار الحرب ومرارة النزوح.

فالسياسة التي تُصنع في العواصم الكبرى لا تبقى حبيسة غرف المفاوضات. قرارات تُتخذ في واشنطن أو طهران قد تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن حياة مزارع في بنت جبيل أو رب أسرة في الخيام أو طفل ينتظر العودة إلى مدرسته في مرجعيون. لكن الواقع يقول إن مصير هؤلاء غالباً ما يتأثر مباشرة بنتائج تلك التفاهمات الدولية والإقليمية.

الاتفاق الأمريكي-الإيراني، إذا ما صمد وتحول إلى مسار مستدام، لا يقتصر تأثيره على الملف النووي أو أسواق الطاقة العالمية فقط، بل يمتد إلى شبكة معقدة من الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة. ومن بين أكثر الدول تأثراً بأي تهدئة إقليمية يبقى لبنان، الذي دفع أثماناً باهظة نتيجة الصراعات المتشابكة التي تدور حوله أو على أرضه.

في الجنوب اللبناني، لم تكن الأشهر الماضية مجرد فترة توتر عسكري. كانت تجربة إنسانية قاسية عاشها عشرات الآلاف من العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها وقراها هرباً من القصف والمواجهات. ترك الناس خلفهم ذكرياتهم وأرزاقهم وحقولهم، وحملوا معهم فقط ما استطاعوا جمعه على عجل، على أمل أن تكون رحلة النزوح مؤقتة.

اليوم، ومع تراجع احتمالات التصعيد وعودة الحديث عن تثبيت وقف إطلاق النار، بدأت مشاهد العودة تظهر تدريجياً. سيارات محملة بالأمتعة تتجه جنوبا، عائلات تفتح أبواب منازلها بعد أشهر من الغياب، ومزارعون يتفقدون أراضيهم التي انتظرتهم طويلا. قد لا تكون العودة سهلة، فهناك منازل تحتاج إلى ترميم وحقول تحتاج إلى إعادة تأهيل، لكن مجرد العودة بحد ذاتها تمثل انتصاراً للحياة على الخوف.

وفي خضم هذه التحولات، يجد اللبنانيون أنفسهم أمام مشهد آخر مختلف تماما. ففي الوقت الذي تعود فيه بعض القرى إلى نبضها الطبيعي، تتابع الملايين حول العالم منافسات كأس العالم لكرة القدم، الحدث الرياضي الذي يجمع شعوبا وثقافات متعددة حول شغف واحد هو كرة القدم.

قد يبدو الربط بين المونديال والجنوب اللبناني أمرًا بعيدًا، لكن الحقيقة أن هناك قاسمًا مشتركًا عميقًا بينهما: الحاجة الإنسانية إلى الأمل. فكما تمنح كرة القدم جماهيرها لحظات من الفرح والانتماء والاحتفال، تمنح العودة إلى الديار للنازحين شعورًا باستعادة الحياة الطبيعية التي حُرموا منها.

في المقاهي اللبنانية، كما في المنازل ومراكز الإيواء التي احتضنت النازحين خلال الأشهر الماضية، كانت مباريات كرة القدم تشكل مساحة للهروب المؤقت من الأخبار الثقيلة. تسعون دقيقة من المنافسة كانت كافية أحيانًا لتخفيف وطأة القلق وإعادة رسم ابتسامة على وجوه أنهكتها الأحداث.

ومن اللافت أن الرياضة غالبًا ما تزدهر في الفترات التي تلي النزاعات. فالشعوب الخارجة من الحروب تبحث دائمًا عن رموز للحياة والاستمرارية. الملاعب تمتلئ بالمشجعين، والشاشات تزدحم بالمتابعين، لأن الإنسان بطبيعته يميل إلى التمسك بكل ما يعيد إليه الإحساس بالحياة الطبيعية.

أما اقتصاديًا، فإن أي انفراج سياسي في المنطقة يحمل معه فرصًا مهمة للبنان. فالاستقرار النسبي يفتح الباب أمام عودة النشاط التجاري والسياحي والاستثماري، ويخفف من الضغوط التي أثقلت كاهل الاقتصاد اللبناني خلال السنوات الماضية. كما أن انخفاض التوترات الإقليمية قد يساهم في استقرار أسعار الطاقة، وهو عامل بالغ الأهمية لدولة تعاني أصلًا من أزمات مالية ومعيشية متراكمة.

لكن التفاؤل يبقى مشروطًا بالحذر. فالتجارب السابقة علمت اللبنانيين أن الاتفاقات السياسية ليست دائمًا ضمانة دائمة للاستقرار. المنطقة لا تزال مليئة بالتحديات والتوازنات الدقيقة، وأي انتكاسة في مسار التفاهمات قد تعيد الأمور إلى نقطة الصفر.

في النهاية، قد يختلف الناس حول تقييم الاتفاق الأمريكي-الإيراني وحول المكاسب السياسية التي حققها هذا الطرف أو ذاك، لكن هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها: أكبر المستفيدين من أي تهدئة هم المدنيون الذين يريدون فقط أن يعيشوا بسلام. هؤلاء الذين لا يبحثون عن انتصارات سياسية أو عسكرية، بل عن منزل آمن، ومدرسة مفتوحة، وحقل يمكن زراعته، ومستقبل أقل قسوة لأبنائهم.

وبينما تتجه أنظار العالم إلى ملاعب المونديال لمتابعة المنافسة على الألقاب، تتجه أنظار أبناء الجنوب إلى شيء أكثر بساطة وأكثر أهمية في الوقت نفسه: العودة إلى بيوتهم. هناك، بعيدًا عن حسابات السياسة وصراعات النفوذ، تبدأ المباراة الحقيقية، مباراة إعادة بناء الحياة، وهي البطولة التي يتمنى الجميع أن يكون الفوز فيها من نصيب السلام.