عاجل
نهاية الشوط الأول بتقدم مصر على بلجيكا 1-صفر ضمن المجموعة السابعة في كأس العالم 2026هدف صاروخي لإمام عاشور المصري في شباك منتخب بلجيكا في الدقيقة ١٩ من الشوط الأولالرئيس بري: الانسحاب الاسرائيلي مُفصّل في الاتفاق على مراحل وتحديداً خلال ستين يوماًالرئيس بري: رفض فكرة المناطق التجريبية بكل اشكالها "لبنان ٢٤ قضاء" مش ٢٤ منطقة تجريبيةنتنياهو: أنا وترامب نعرف بعضنا جيدًا ولدينا توافقات واختلافات أيضًانتنياهو: سيطرنا على مناطق مركزية في لبنان ولن يستطيع حزب الله تهديدنانتنياهو: لن ننسحب من لبنان وسنبقى في مناطق أمنية طالما دعت الحاجة إلى ذلك وسنبقى في المناطق العازلة في لبنان وغزة وسوريانتنياهو: ألحقنا ضررًا اقتصاديًّا هائلاً بإيران سيستغرقها سنوات للتعافي منه والأمر لن ينته معها بعد ويجب الاستمرار بتعزيز قوتنانهاية الشوط الأول بتقدم مصر على بلجيكا 1-صفر ضمن المجموعة السابعة في كأس العالم 2026هدف صاروخي لإمام عاشور المصري في شباك منتخب بلجيكا في الدقيقة ١٩ من الشوط الأولالرئيس بري: الانسحاب الاسرائيلي مُفصّل في الاتفاق على مراحل وتحديداً خلال ستين يوماًالرئيس بري: رفض فكرة المناطق التجريبية بكل اشكالها "لبنان ٢٤ قضاء" مش ٢٤ منطقة تجريبيةنتنياهو: أنا وترامب نعرف بعضنا جيدًا ولدينا توافقات واختلافات أيضًانتنياهو: سيطرنا على مناطق مركزية في لبنان ولن يستطيع حزب الله تهديدنانتنياهو: لن ننسحب من لبنان وسنبقى في مناطق أمنية طالما دعت الحاجة إلى ذلك وسنبقى في المناطق العازلة في لبنان وغزة وسوريانتنياهو: ألحقنا ضررًا اقتصاديًّا هائلاً بإيران سيستغرقها سنوات للتعافي منه والأمر لن ينته معها بعد ويجب الاستمرار بتعزيز قوتنا
كتب يوسف مرتضى: ولاية الفقيه: الجذور التاريخية، والتوظيف السياسي

كتب يوسف مرتضى: ولاية الفقيه: الجذور التاريخية، والتوظيف السياسي

يوسف مرتضى
يوسف مرتضى
·5 د قراءة

ولاية الفقيه: الجذور التاريخية، والتوظيف السياسي

يسود اعتقاد خاطئ في أوساط واسعة بالرأي العام اللبناني والعربي بأن بدعة ولاية الفقيه قد جاءت مع الإمام الخميني بعد ثورة ١٩٧٩. ولكن في الحقيقة تعود جذور ذلك إلى الدولة الصفوية بشكل أساسي ، وإن كان التشيّع في بلاد فارس قد برز في أكثر من حقبة قبل ذلك.

ولأن فئة من اللبنانيين الشيعة "حزب الله"، يتبنون هذه النظرية ويعملون تحت سلطتها في شراكتهم مع المكونات اللبنانية الآخرى ، ويؤثرون ويغلّبون قرار الولي الفقيه على دستور الدولة اللبنانية وقراراتها، أرتأيت كتابة هذا المقال لأضع بين يدي القراء سردية تاريخية موثّقة عن جذور نشأة نظرية ولاية الفقيه ودورها الحاسم في الحكمين "الزمني والديني". ويجمع على صحة هذه السردية العديد من المؤرخين والمراجع الفقهية.

التصوف والتشيع في بلاد فارس

بعد تدمير بغداد على يد المغول، وسيطرتهم على معظم البلاد الإسلامية، تخلّص الشيعة إلى حدٍ ما من رقابة الدولة العباسية الصارمة على تحركاتهم ، ونشطت الحركات الصوفية ونمت نتيجة الدعم الذي محضه حكام المغول للمتصوفة.

في ظل هذه الأجواء ظهرت في بلاد فارس والأناضول ، وبلاد ماوراء النهر أي ما يعرف اليوم بإيران وتركيا ، وأذربيجان، وتركمانستان ، وأوزباكستان ، وأفغانستان ، وباكستان، والهند،حركات وطرق صوفية متعددة، تأثرت معظمها بالمفاهيم الشيعية، ولا سيما المؤثرات التي تحملها التعاليم السائدة في الإسلام الشعبي، وفي مقدمها تبجيل الإمام علي بن أبي طالب وأبنائه.

في العام ١٤٣٧م ناظر أحمد بن فهد الحلي علماء السُنة في بلاط "اسبند بن قره يوسف"، مناظرةً انتهت بانتصار الحاكم للشيخ الحلي وإعلانه تشيّعه. وضمن هذا السياق تندرج التفاتة علي بن المؤيد السربداري"١٣٤٦_١٣٨٦" إلى محمد بن مكي العاملي المعروف ب "الشهيد الأول” ( قتل عام ١٣٨٤), واستعانته به، التي اقتصرت على المراسلات التي انتهت بإرسال العاملي كتابه ( اللمعة الدمشقية) إلى السربداري ليكون هادياً له في أعماله وشؤونه.

وتذكُر المصادر أن تيمور عاقب الدمشقيين على ما اقترفوه بحق أهل البيت.

في تلك الحقبة اعتنق العديد من الحكام في بلاد فارس والأناضول التشيّع، مثل الأمراء التيموريين بعدما كان التسنن شائعاً وسائداً جنباً إلى جنب مع التصوف الممزوج بالمبادئ الشيعية، وحيث أن مجموعة من العقائد الإسلامية من مذاهب ومشارب مختلفة ومتمازجة أدت إلى انبثاق ما عرف آنذاك بالإسلام الشعبي.

ومن هؤلاء الحكام كان الشيخ صفي الدين الأردبيلي الصفوي مؤسس الإمارة الصوفية الصفوية الأولى ، الذي كان يتبع إحدى الطرق الصوفية، وهو ينتمي إلى المذهب الشافعي. ويجزم الشيبي في كتابه: (النزعات الصوفية في التشيّع )، أن المذهب الشافعي كان جزأً أساسياً من تعاليم الشيخ صفي الدين ، ولم يكن شكلاً من أشكال التقية، وأردبيل نفسها أي موطنه، كانت مركزاً من مراكز الشافعية.

وتجمع مختلف المصادر على عدم انتساب صفي الدين إلى سلالة محمد " أي حول كونه سيداً"، إذ إن معظم المصادر التي كتبت قبل وفي أثناء قيام الدولة الصفوية، وصولاً إلى عهد الشاه عباس الأول ، التي تناولت عهد صفي الدين ، ذكرته ب "الشيخ". فابن بزاز في كتابه صفوة الصفا يسميه " الشيخ صفي الدين". وكذلك مؤلفو كتب لب التواريخ ، وجهان آرا ، وتاريخ عالم آراى عباسي ، الذين يذكرون صفي الدين بلقب "الشيخ" دون أي إشارة إلى "السيد" قبل إسمه.

ولكن ابتداءً من عهد الشاه حسين الأول( ١١٠٥- ١١٣٥)، أصبح انتساب الصفويين إلى السلالة النبوية من الأمور الثابتة وبشكلٍ رسمي في كتابات مؤرخي تلك الفترة ، بدلالة كتاب حسين الاسترابادي الذي يتناول فيه تاريخ الصفويين منذ قيام الشيخ صفي الدين حتى عهد صفي الثاني (١١٠٥-١٦٩٤)،ففي كتابه "تاريخ سلطاني"، يذكُر صفي الدين الأردبيلي ب "السيد صفي الدين".

وهكذا يمكن القول إن تشيّع صفي الدن وانتسابه إلى السلالة النبوية يمكن أن يكونا قد أضيفا في فترات لاحقة بعد تحوّل الطريقة إلى دولة واتخاذ الشاه إسماعيل الصفوي من المذهب الإمامي الإثني عشري مذهباً رسمياً إلزامياً في دولته.

إذاً مع تسلّم الصوفيين الحكم أو السلطة الزمنية ، أُعلن المذهب الشيعي الإمامي الإثني عشري، مذهباً رسمياً ونهائياً في كافة أرجاء مملكتهم، وإبطال كل المراسم التي لا تتماشى مع هذا الإعلان، وأُمر المؤذنون بزيادة عبارة" أشهد أن علياً ولي الله" في الآذان.

ادّعى الإمام الصفوي أنه ممثّل الإمام المهدي ، ووليه على الأرض يتولى الحكم باسمه في جميع الأمور الزمنية والدينية حتى ظهوره. وهذا شكّل واحدة من أهم دعائم القوة له. وتماشياً مع هذا الادعاء كان لا بد من اختلاق نسبٍ يصله بقريش، فكان الانتساب إلى الهاشميين ، وبالتحديد إلى الإمام موسى الكاظم، من الثوابت التي لازمت شاهات الصفوية، مضيفة إليهم شرعية لا يمكن لجيرانهم العثمانيين أو المماليك أو الأوزبك ادّعاؤها.

وهكذا بات الشاه يستأثر بحسب حقوقه الجديدة( نيابة الإمام)، بامتيازات كثيرة، أهمها جمعه للسلطتين الزمنية والدينية معاً، وهذا يستتبع هيمنته على مقادير الدولة وتصرّفه بها دون منازع.

عاشت الدولة الصفوية تحت سلطة ولي الفقيه أو المرشد منذ العام ١٥٠١م بزعامة المؤسس الشاه إسماعيل الصفوي، حتى عام 1736 م وذلك عندما قام القائد العسكري نادر شاه الأفشاربعزل الشاه الأخير "عباس الثالث"، وأعلن قيام الدولة الأفشارية بدلاً منها.

لم تأخذ المرجعيات الشيعية العربية ومركزها النجف بنظرية ولاية الفقيه، إلى أن انتصرت الثورة الإسلامية في إيران عام ١٩٧٩ بقيادة الإمام الخميني الذي أحيا مجدداً نظام ولاية الفقيه الصفوي الأصل بعد قرنين ونيف على اندثاره.

ولم يكتف الخميني باعتماد هذا النظام ضمن حدود الدولة الإيرانية ، بل أراد أن يتوسع إلى الجوار في البلدان الإسلامية المحيطة بإيران عبر المجموعات الشيعية الإثني عشرية فيها، وتشكيل القاعدة المادية الصلبة لإعادة إحياء الإمبراطورية الفارسية تحت راية ولي الفقيه وتهيئة الظروف لعودة الإمام المهدي المنتظر ليقيم الحكم العادل على كامل الكرة الأرضية.

بوحي هذه العقيدة والطموح السياسي الاستراتيجي الإيراني في التوسع، جرى تأسيس حزب الله في لبنان، ثم تحول إلى المقاومة الإسلامية وكان برنامجه التأسيسي ينطلق من فكرة إقامة الدولة الإسلامية في لبنان على مذهب ولاية الفقيه. وما انخراطه اللاحق في مؤسسات الدولة اللبنانية الدستورية سوى ممارسة التقية على ما أعتقد حتى تحين الظروف التي تمكّنه من إحكام قبضته على السلطة في لبنان.

وهنا تحضرني الذاكرة، حيث جاء وفد من التلفزيون الإيراني الرسمي إلى مكتب الوزير الراحل محسن دلول حيث كنت مجتمعاً به، أحضّر معه مذكراته ، وذلك في أحد أيام عام ٢٠٠٨ قبل ٧أيار بأيام قليلية، وكان حزب الله بحاصر السراي ويضغط لإسقاط حكومة فؤاد السنيورة، توجه مسؤول الوفد التلفزيوني الإيراني إلى الوزير دلول بالسؤال: ألا تعتقد معاليك أن حزب الله قادرٌ على قيادة الدولة اللبنانية خاصة بعد النصر الكبير الذي حققه في مواجهة العدو الإسرائيلي عام ٢٠٠٦؟

هذا السؤال يؤكد على جوهر وطبيعة المشروع الإيراني وامتداداته في المنطقة بما في ذلك لبنان.

ولكن على ما أعتقد ، أنه بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا واندثار المشروع الإيراني فيها، وبعد ما تعرضت له من خسائر فادحة جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها وما لحق بأذرعها من ضربات موجعة ، فإن مشروع ولاية الفقيه ذاهب إلى مزيد من التقهقر والتراجع إلى حد الاندثار في طهران وبالتالي في المنطقة ولبنان، وكأننا أمام مشهد شبيه بمشهد تفكك الاتحاد السوفياتي في آواخر القرن الماضي.

مراجع:١-السياسة والدين/ في مرحلة تأسيس الدولة الصفوية/١٥٠١-١٥٧٦/المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

٢-كيف يحكم الإسلام في إيران/مهران كامرافا/ المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

يوسف مرتضى - كاتب سياسي