عودة بري إلى المقاومة
بعد أن صفّر مشاكله مع الجميع، منذ لحظة وصوله إلى رئاسة مجلس النواب، وبعد أن أراح حركة أمل من حروبها الكثيرة، منذ النشأة وحتى اتفاق الطائف، وبعد أن تخلى عن لغة السلاح وضرورات الأمن في الجنوب وبيروت، واستند إلى حائط الدولة ليستريح من أعباء وكلفة الوقوف خارج الدولة.
بعد أن اتخذ التنمية مجالًا حيويًا لمقاومته ضد الحرمان، وبعد أن سلبه اتفاق دمشق دوره في قيادة المقاومة ذات الاتجاه إلى قبلة دمشق، لصالح مقاومة ذات الاتجاه إلى قبلة طهران، وُصف الرئيس بري بصاحب الحكمة السياسية التي تغلب فيها على جميع السياسيين في لبنان.
بعد غياب طويل، عاد الرئيس بري إلى المقاومة من خلال إسناد فلسطين، ومن ثم من خلال إسناد إيران اللذين فتحهما حزب الله تماشيًا مع سياسات المحور.
لم يكن نبيه بري واحدًا من أنبياء المحور، ولم يدخله من باب اليمن، ولا من باب العراق، ولا من الباب الشامي، رغم أنه الحليف الأول والأساس للنظام السوري.
دخل المحور من باب إسناد الحزب في إسناديه، وهذا ما حمّله عبء الإسنادين سياسيًا، من خلال تعوّذ الكثيرين من السياسيين منه، بعد أن كانوا يعتبرونه صمام أمان وأمانًا للدولة، وعسكريًا من خلال مشاركة حركة أمل عسكريًا وميدانيًا في الإسناد الأول والثاني، ودفع فاتورة غالية من الشهداء، بعد أن توقفت منذ زمن عن تقديم المزيد من الشهداء، لانتفاء الأسباب، ولتركها السلاح، ولتسليمه إلى دولة الطائف.
كما أنه شاهد بأم عينه دمار ما بناه لسنين طويلة لطمس الحرمان عن المحرومين في الجنوب.
يبدو أنه من المستبدلين، كما تشير الآية الكريمة: "أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير".
ثمة من لا يحسد الرئيس على ما هو فيه، وثمة من يرى فيه حل المشكلة ومشكلة الحل، وثمة من يراه حصنًا للطائفة على حساب حضن الدولة، وثمة من يراه دولة في طائفة، أو طائفة في دولة، وثمة من يراه حارسًا للطائف من الطوائف، وثمة من يراه طائف الطائفة الواحدة.
ثمة من يُكثر ويزيد، ولا يقلل من سمات كثيرة تراوح مكانها في تشخيص شخص بات على مفترق طرق، ولم يعد يجديه التداوي بالأعشاب.











