بيت نتنياهو
كثرت الملفات وتعددت المواضيع التي جمعت بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، في وقت تغلي فيه حسابات الحرب، بعد أن بدد الحرس الإيراني فرصة التفاهم، من خلال التسويف وتضييع الوقت، والبحث عن معوقات التفاهم في مضيق هرمز وباب المندب.
كان الحديث، قبيل صعود الموجة الجديدة من الاستهدافات المتبادلة بين الأمريكيين والإيرانيين، يفيد بتدهور العلاقة والصداقة القائمتين بين ترامب ونتنياهو، وكان التفاؤل بخلافهما يرضي البعض، ويخشى منه البعض الآخر.
وفي اللحظات الحرجة تتأكد طبيعة العلاقة القائمة بين الرجلين، وهذا ما أنذر اللاعبين بأوقات التفاهم، وهذا ما كرّس الدور الإسرائيلي في الحرب القادمة، إن قامت قيامتها بعد أن ينفد صبر ترامب.
لم يكن نتنياهو مجرد زائر طارئ على البيت الأبيض، كما هي زيارات المسؤولين من أهل الدول، بل اتضح للقاصي والداني أن نتنياهو صاحب هذا البيت الذي يسكنه أي رئيس أمريكي لدورة أو لدورتين، بينما الإسرائيلي يسكنه باستمرار، وقد سكنه نتنياهو طوال فترة رئاسته لحكومة الكيان.
من هنا تسقط كل محاولات الرهان على الخلاف الأمريكي – الإسرائيلي من قبل مراهنين صغار في لعبة القمار السياسي.
باتت معادلة نتنياهو، فيما يخص لبنان، هي الأكثر صحة من غيرها من المعادلات، إذ لا إمكانية للضغط على إسرائيل كي تنسحب من حيث تحتل، دون ترتيبات مسبقة، سواء في لبنان أو في سورية.
بات الاحتلال مقابل السلاح، وتجربة المناطق النموذجية في امتحاناتها العسيرة، مقاربة أكثر واقعية للمشهد، بعد أن انتهت أدوار المعادلات الأخرى، ولا سيما المعادلة الإيرانية التي راهن عليها الممانعون، ظنًا منهم أن في ذلك استرجاعًا لدور إيران من مدخل التحرير الجديد للبنان من الاحتلال الإسرائيلي.
لقد غاب عنهم أن إيران أكثر اشتغالًا بملفها النووي من باقي الملفات الأخرى، وأن ما اصطاده الأمريكيون من الإيرانيين جاء في لحظة توهم إيراني بتفاهم، استنصرت فيه إيران على أمريكا التي أطعمتها طعم الانتصار المر.
وأن لعبة التفاهم، في أدوارها كافة، ووسائلها المتعددة، من الانفراجات إلى الألغام المزروعة في هرمز وباب المندب، إلى الحشود الأمريكية المتعددة، تنذر بحرب خاطفة تضر بمصالح لبنان، العاجز تمامًا عن المشاركة في هذا المخاض العسير والطويل.
من هنا تصبح المسؤولية اللبنانية مضاعفة الدور والاهتمام، من خلال تأكيد الالتزام بتفاهمي واشنطن وروما، واعتماد آليات عمل فعلية، والخروج من علبة أدوية المسكنات، التي لم تعد تعالج أحدًا، لا في الداخل ولا في الخارج.












