النائب بلال عبدالله لـ"الحقيقة": نعيم قاسم أخطأ… واللعب بورقة الفوضى يهدد لبنان
كتب شادي هيلانة في موقع "الحقيقة"
برزت في الساعات الماضية معطيات صحافية تحدثت عن حالة انزعاج داخل دوائر شيعية نافذة عقب الخطاب الأخير للأمين العام لـحزب الله نعيم قاسم، ولا سيما ما اعتُبر اندفاعًا تصعيديًا في دعوته إلى إسقاط الحكومة عبر الشارع، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول توقيت هذا الخطاب ودلالاته السياسية.
هذا المناخ لم يمر من دون ارتدادات خارجية سريعة، إذ جاء الرد الأميركي على لسان ماركو روبيو بصورة حادة وغير مألوفة، ما عزز الانطباع بأن الحزب يقترب أكثر من خطاب انفعالي يفتقر إلى البرودة السياسية المطلوبة في مرحلة شديدة التعقيد، رغم محاولاته الإيحاء بأن خياراته لا تزال تحت السيطرة.
وفي مقاربة لهذا المشهد، يؤكد نائب الحزب التقدمي الاشتراكي وعضو اللقاء الديمقراطي بلال عبدالله، في حديث لموقع "الحقيقة"، أن نعيم قاسم"أخطأ في هذا الكلام"، معتبرًا أن البلاد تقف أمام لحظة سياسية شديدة الحساسية بالتزامن مع متغيرات إقليمية كبرى ومفاوضات تدور خلف الكواليس حول تقاسم النفوذ والمصالح الاقتصادية في المنطقة.
ويشير عبدالله إلى أن الشخصيات المنخرطة في الشأن العام، وخصوصًا القيادات المؤثرة بحجم نعيم قاسم، يفترض أن تعتمد خطابًا أكثر هدوءًا وانفتاحًا واعتدالًا، مضيفًا أن قاسم "لم يكن موفقًا" في إطلالته الأخيرة ولا سيما في ما يتعلق بمقاربته للحكومة.
ضمن هذا السياق، يلفت عبدالله إلى أن حزب الله هو أساسًا جزء من الحكومة الحالية، فيما تقتضي المرحلة، بحسب تعبيره، التمسك بالنهج الذي يطرحه الرئيس السابق لـالحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الحالي النائب تيمور جنبلاط، والقائم على حماية الوحدة الوطنية ومنع انزلاق البلاد نحو انقسامات أعمق، خصوصًا بعد حملات التخوين التي طالت رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
ويرى أن خطاب قاسم جاء في توقيت غير مناسب إطلاقًا، خاصة مع الحديث المتزايد عن احتمال ولادة تفاهم أميركي- إيراني، ما يفرض، برأيه، أن يكون لبنان حاضرًا داخل أي تسوية مرتقبة لا أن يُترك وحيدًا في مواجهة إسرائيل، محذرًا من أن أي مقاربة معاكسة قد تفتح الباب أمام تداعيات خطيرة على الواقع اللبناني ومستقبل البلاد.
ويشدد عبدالله على ضرورة ابتعاد الحزب عن لغة التهديد والتخوين، وخصوصًا الخطاب المرتبط بالشارع أو الإيحاء بالفوضى والانقسام ، معتبرًا أن هذا النوع من التصعيد يضرب فعليًا الشعارات التي يرفعها في مواجهة إسرائيل بدل أن يعززها.
وفي ختام موقفه، يقول عبدالله إن الدعم الأميركي للحكومة الشرعية يجب أن يترافق أيضًا مع ضغط فعلي على إسرائيل لوقف التصعيد، معتبرًا أن أي اتفاق إيراني- أميركي محتمل لن يكون كافيًا إذا استمرت تل أبيب في حربها، ما يضع على واشنطن مسؤولية لعب دور أكثر توازنًا وعدالة عبر الدفع نحو وقف لإطلاق النار، بالتوازي مع مسار تتولى فيه الدولة اللبنانية معالجة ملف سلاح الحزب.














