كشف تحقيق استقصائي عن شبكة عسكرية ومالية إيرانية تضم أكثر من خمسة آلاف كيان، تستخدمها طهران لاستيراد المعدات والمتفجرات ومكونات الصواريخ والطائرات المسيّرة، عبر وسطاء وشركات واجهة خارج البلاد.
وأظهرت السجلات التي شملها التحقيق أن المشتريات واصلت الوصول براً وبحراً وجواً خلال الحرب، رغم العقوبات الغربية والحصار البحري الأميركي. وترتبط بعض هذه الكيانات بالحرس الثوري ومؤسسات اقتصادية خاضعة لنفوذ النخبة الإيرانية.
وتحمل الكيانات أسماء مرمّزة مرتبطة بوزارة الدفاع الإيرانية، وتعتمد على شبكة من الوسطاء لتوظيف عائدات مبيعات النفط في شراء احتياجات عسكرية وصناعية من الخارج.
وبحسب التحقيق، استورد كيان واحد، يحمل الرمز “MOD 346428”، معدات بنحو ٢٫٣ مليار دولار بين كانون الثاني ٢٠٢٥ وحزيران ٢٠٢٦، شملت مواد تدخل في وقود الصواريخ، ومتفجرات، ومكونات أسلحة، وشاحنات ثقيلة قابلة للاستخدام منصات إطلاق.
وتكشف آلية التسويات جانباً أساسياً من عمل المنظومة؛ إذ سُدّدت قيمة معظم الشحنات التي شملتها المراجعة من دون تحويل العملات عبر الحدود، بالاعتماد على أموال موجودة خارج إيران، ما يقلّل فرص رصد التحويلات وتعطيلها.
وفي لبنان، يكتسب التحقيق أهمية إضافية على خلفية معلومات منفصلة عن استمرار التمويل الإيراني لحزب الله. فقد أفادت مصادر أمنية لبنانية وأخرى قريبة من الحزب بتلقيه عشرات ملايين الدولارات لتعزيز قدراته العسكرية، مع التركيز على اقتناء المتفجرات وإنتاج المسيّرات وإعادة التسلّح خلال فترة الهدوء.
وسبق أن تحدث مصدران عن وصول ٢٠٠ مليون دولار من إيران لمساعدة العائلات النازحة، إلا أن الخارجية الأميركية نفت وصول هذه الأموال، مؤكدة استمرار إجراءات التضييق على موارد الحزب المالية.
وتضع هذه المعطيات حجم المنظومة التجارية والمالية الإيرانية تحت الضوء، من تأمين مكونات الترسانة العسكرية إلى دعم الحلفاء الإقليميين، من دون أن تثبت أن الأموال المرسلة إلى حزب الله مرّت عبر الكيانات نفسها التي كشفها التحقيق.













