تواجه حركة الطيران الأوروبية تصاعداً لافتاً في التهديدات الأمنية، بعدما تلقت 14 رحلة جوية جديدة بلاغات عن وجود قنابل على متنها، ما دفع السلطات في عدد من الدول إلى استنفار أجهزتها الأمنية، وتحويل مسارات طائرات إلى مطارات بديلة، وسط مخاوف من حملة منسّقة تستهدف تعطيل حركة الملاحة الجوية وإثارة الذعر بين المسافرين.
وبحسب تقرير أعدّه الصحافي بيتر كامبل ونشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، شملت التهديدات، الخميس، رحلات هبطت في إيطاليا وبولندا وفرنسا والنمسا وبلغاريا ورومانيا والتشيك، فيما اضطرت طائرات أخرى إلى تغيير وجهاتها بعد تلقي إنذارات خلال تحليقها.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب سلسلة من البلاغات المماثلة خلال الأيام الماضية، طالت سبع رحلات يوم الثلاثاء ورحلة أخرى يوم الاثنين، قبل أن يرتفع عدد الطائرات المستهدفة، الخميس، إلى 14 على الأقل. وقد تبيّن أن التهديدات السابقة كانت إنذارات كاذبة.
وكان خبراء في أمن الطيران قد نبّهوا شركات الطيران إلى احتمال اتساع نطاق هذه التهديدات، مشيرين إلى أن تكرارها بوتيرة متقاربة يعزز الشكوك في وجود تحرك منظم يسعى إلى شل حركة الطيران وإرباك المطارات الأوروبية.
وفي هذا الإطار، وصف الرئيس التنفيذي لمجموعة "إير فرانس – كيه إل إم"، بن سميث، مستوى التنسيق في هذه التهديدات بأنه أمر لم يسبق لقطاع الطيران أن شهده، قائلاً: "لا أعتقد أننا رأينا هذا المستوى من التنسيق من قبل".
وأكد سميث أن المجموعة لم تتلق حتى الآن أي تهديد مباشر، مشدداً على أن تدابيرها الأمنية الحالية كافية ولا تستدعي إدخال تعديلات عليها، وأن المسافرين لا يوجد ما يدعوهم إلى تقليص خطط سفرهم أو العدول عنها.
وعلى مستوى الحوادث، اضطرت رحلة تابعة لشركة "إير لينغوس"، كانت في طريقها من دبلن إلى روما، إلى تحويل مسارها والهبوط في قاعدة جوية بمدينة إيفرو الفرنسية، حيث أخضعت الطائرة للتفتيش الأمني.
كذلك، هبطت طائرة تابعة لشركة "ويز إير"، كانت متجهة من ميلانو إلى وارسو، في فيينا، عقب تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال الرحلة. وفي حادثة أخرى، خضعت طائرة للشركة نفسها، كانت قادمة من ميلانو إلى بوخارست، للتفتيش بعد هبوطها بسلام في العاصمة الرومانية.
وفي بلغاريا، حُوّلت رحلة تابعة لشركة "رايان إير"، انطلقت من مطار ستانستد البريطاني باتجاه صوفيا، إلى مطار بلوفديف، إثر تلقي تهديد مماثل. كما خضعت رحلتان أخريان للشركة، قدمتا من كوبنهاغن ومدريد إلى صوفيا، لإجراءات التفتيش الأمني عقب هبوطهما.
أما في بولندا، فقد احتجزت السلطات طائرة تابعة لشركة "LOT"، كانت متجهة من وارسو إلى باريس، لإجراء فحوص أمنية، قبل أن تعلن الشركة عدم العثور على أي مؤشرات إلى وجود تهديد، مؤكدة استمرار عملياتها بصورة طبيعية.
وفي إيطاليا، رافقت مقاتلات عسكرية طائرة تابعة لشركة "فين إير"، كانت في رحلة من هلسنكي إلى روما، بعد تلقي تهديد أثناء تحليقها. كما تعرضت رحلة أخرى للشركة متجهة إلى فيينا، وتديرها شركة "جيت تايم"، لإنذار كاذب، قبل أن تتمكن من الهبوط بسلام.
وفي التشيك، أعلنت الشرطة تلقي بلاغات عن وجود عبوات ناسفة على متن أربع طائرات متجهة إلى مطار براغ، مؤكدة التنسيق مع إدارة المطار والجهات المعنية لاتخاذ التدابير اللازمة لاستقبالها. لكنها أشارت، في الوقت نفسه، إلى أن التقييم الأولي يشير إلى انخفاض مستوى صدقية هذه التهديدات.
وفي تفسيره لتكرار هذه الحوادث، رأى مات بوري، المسؤول عن مجموعة "أوسبري فلايت سوليوشنز" المتخصصة في أمن الطيران، أن تقارب الإنذارات وتواترها يرجح وجود صلة بينها، سواء كانت وراءها جهة واحدة أو حملة تقف خلفها مجموعة منظمة، مستبعداً أن تكون مجرد حوادث منفصلة ناتجة من تقليد بعضها بعضاً.
ولفت إلى أن عدم استهداف دولة بعينها أو شركة طيران محددة أو مسار جوي معين يعزز الاعتقاد بأن الهدف يتمثل في إحداث اضطراب واسع النطاق في قطاع الطيران الأوروبي، بدلاً من التركيز على أهداف محددة.
وتتعامل شركات الطيران والسلطات الأمنية مع بلاغات وجود قنابل باعتبارها تهديدات جدية، بصرف النظر عن مدى صدقيتها الأولية، إذ تقتضي الإجراءات تحويل الطائرة إلى وجهتها أو إلى أقرب مطار آمن، قبل إخضاعها وركابها وأمتعتها لعمليات تفتيش متخصصة قد تستغرق ساعات، وما يرافق ذلك من تأخيرات وتعطيل لجداول الرحلات.
وعلى الرغم من عدم العثور حتى الآن على متفجرات في الحوادث التي ثبت أنها ناجمة عن إنذارات كاذبة، فإن اتساع نطاق التهديدات وتزامنها يضعان أمن الطيران الأوروبي أمام تحدٍّ متزايد. فالمخاوف لم تعد تقتصر على احتمال وقوع هجمات فعلية، بل تمتد إلى استخدام التهديدات الأمنية ذاتها وسيلة لإرباك المطارات وتعطيل الرحلات وفرض حالة من القلق بين المسافرين.













