تجد إسرائيل نفسها أمام معضلة مالية تتجاوز تداعيات قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف المساعدات العسكرية، بعدما كشفت تقارير عن وجود طلبات شراء مفتوحة لأسلحة ومعدات عسكرية أميركية بقيمة تقارب 10 مليارات دولار، من دون توفير التمويل اللازم لتغطيتها. ويضع هذا الواقع صفقات تسليح قائمة، من بينها مقاتلات "F-35"، أمام تساؤلات بشأن مصيرها والجهة التي ستتحمل تكاليفها، في وقت تتجه فيه واشنطن إلى مراجعة صيغة التعاون الأمني مع تل أبيب.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية "كان"، في تقرير للصحافي رام براندس، عن صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، اليوم الخميس، أن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة أسلحة وتجهيزات عسكرية بنحو 10 مليارات دولار، لا تزال مصادر تمويلها غير محددة.
وبحسب الوثيقة التي أصدرتها وزارة الخارجية الأميركية وأحالتها إلى الكونغرس، فإن هذه القيمة تشمل طلبات شراء عسكرية بقيت مفتوحة حتى الأول من نيسان. وهو ما يعني أن تل أبيب ستحتاج إلى تأمين تمويل إضافي لتغطية تلك المشتريات، يتجاوز المساعدات الأميركية التي سبق الالتزام بتقديمها حتى عام 2028.
وتسلّط هذه الأرقام الضوء على أحد أبرز التعقيدات التي قد تواجه تنفيذ قرار ترامب، إذ إن إنهاء المساعدات لا يعني بالضرورة إسقاط الالتزامات المالية الناجمة عن صفقات سبق طلبها والاتفاق عليها، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تسوية قيمتها في حال توقف التمويل الأميركي.
وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن إسرائيل تعتمد آلية تتيح لها توظيف المساعدات الأميركية المستقبلية في تقديم طلبات شراء أسلحة مسبقة. ومن هنا، فإن وقف المساعدات بصورة فورية قد يترك التزامات مالية قائمة من دون مصادر تمويل واضحة، سواء بالنسبة إلى الولايات المتحدة أو إسرائيل.
وتشمل قائمة المشتريات مقاتلات أميركية من طراز "F-35"، إلى جانب معدات عسكرية أخرى، ما يجعل مستقبل هذه الصفقات مرتبطًا بصورة مباشرة بأي تغيير يطرأ على نظام المساعدات المعمول به بين البلدين.
ورغم التوجه الذي أعلنه ترامب، يستبعد مسؤولون أميركيون تنفيذ وقف مفاجئ وحاد للمساعدات، معتبرين أن الانتقال إلى صيغة جديدة للعلاقات الأمنية بين واشنطن وتل أبيب يتطلب سنوات، في ظل التشابك القائم بين الالتزامات والتفاهمات العسكرية.
وفي موازاة ذلك، يدرس الكونغرس الأميركي خيارات لإعادة تنظيم الدعم العسكري لإسرائيل، من بينها استبدال نظام المنح والمساعدات المباشرة بصيغة تقوم على التعاون الأمني والإنتاج المشترك للمنظومات والتكنولوجيات الدفاعية، بدل استمرار التمويل وفق الآلية الحالية.
وكان ترامب قد أعلن، خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" قبل يومين، بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، عزمه وقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، معتبرًا أن اقتصادها لم يعد يحتاج إلى هذا الدعم.
وقال: "إسرائيل دولة مزدهرة، وهي ليست بحاجة إلى ذلك. ولو كانت بحاجة إليه لكنا واصلنا تقديمه".
وفي المقابلة نفسها، أشار ترامب إلى أن نتنياهو كان قد طرح إنهاء المساعدات، مؤكدًا أن اتفاقًا جرى بينهما بهذا الشأن، وقال: "بيبي وأنا عقدنا اتفاقًا نقدّم بموجبه لإسرائيل 4 مليارات دولار سنويًا، ثم اتفقنا على وقف ذلك، وهم موافقون على الأمر".
وتعيد هذه التصريحات تسليط الضوء على موقف سابق لنتنياهو، عبّر عنه خلال مقابلة مع مجلة "ذي إيكونوميست"، حين أعلن نيته العمل على إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.
إلا أن الخلاف بين الطرحين يبرز في المهلة الزمنية لتنفيذ القرار؛ فبينما تحدث نتنياهو عن إنهاء تدريجي للمساعدات على مدى نحو 10 سنوات، فتح إعلان ترامب الباب أمام احتمال تقليص هذه المهلة، بما يثير تساؤلات بشأن مصير الالتزامات العسكرية والمالية المترتبة على صفقات قائمة.
وبذلك، تضع طلبات الشراء المفتوحة، البالغة قيمتها نحو 10 مليارات دولار، إسرائيل أمام اختبار مالي جديد، لا يتعلق فقط بقدرتها على تأمين تمويل مشترياتها العسكرية، بل أيضًا بمستقبل نموذج الدعم الأميركي الذي استندت إليه لعقود، والبدائل التي قد تعتمدها واشنطن في حال المضي بقرار إنهائه.













