كروكر لـ"الحرة": قطع تمويل الحرب قد يمنح إيران انتصاراً استراتيجياً… ولبنان أمام فرصة تاريخية لنزع سلاح حزب الله!
حذّر السفير الأميركي السابق رايان كروكر من أن وقف تمويل الحرب مع إيران قد يتحوّل إلى انتصار استراتيجي لطهران، معتبراً أن استمرار الضربات العسكرية لن يكون كافياً لتغيير سلوك القيادة الإيرانية، بل قد يدفعها إلى مزيد من التصلّب، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى استراتيجية أميركية تجمع بين الضغط السياسي والمسار الدبلوماسي.
وفي مقابلة خاصة مع رئيسة تحرير قناة «الحرة» ليلى بزي، دعا كروكر الإدارة الأميركية والكونغرس إلى التوافق على مقاربة واضحة تحول دون استمرار الحرب وتفتح الباب أمام تسوية سياسية، محذّراً من تداعيات لجوء الديمقراطيين، بعد سيطرتهم الجديدة على الكونغرس، إلى قطع التمويل العسكري، بما قد يمنح إيران مكاسب استراتيجية من دون أن تضطر إلى تقديم تنازلات.
وفي هذا السياق، طرح كروكر مخرجاً دبلوماسياً يقوم على التوصل إلى اتفاق مرحلي محدود، تتخلى بموجبه واشنطن عن حصار الموانئ الإيرانية، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة البحرية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي والعقوبات، إلى جولات تفاوضية لاحقة.
لبنان أمام فرصة تاريخية… فهل تنتهي معضلة سلاح حزب الله؟
أما في الملف اللبناني، فقدّم كروكر قراءة لافتة، معتبراً أن لبنان يقف اليوم أمام واحدة من أفضل الفرص التي أتيحت له منذ عقود لمعالجة قضية سلاح حزب الله، في ظل تراجع الدعم الإيراني وإغلاق طرق الإمداد عبر سوريا، وهي تطورات قد تفتح المجال أمام إعادة تثبيت سلطة الدولة اللبنانية على القرارين الأمني والعسكري.
وشدّد على أن معالجة هذا الملف يجب أن تنطلق من قرار لبناني، يحظى بدعم أميركي ودولي، محذّراً في المقابل من أن أي تصعيد عسكري إسرائيلي قد يبدّد هذه الفرصة ويعقّد المساعي الرامية إلى التوصل إلى حل مستدام.
وفي مقاربة غير تقليدية، استحضر كروكر تجربة إيرلندا الشمالية في نزع سلاح الجيش الجمهوري الإيرلندي، مقترحاً الاستفادة من آلية مستقلة تتولى التحقق من إخراج الأسلحة من الاستخدام، من دون اشتراط تسليمها بصورة مباشرة إلى جهة أخرى، بما يتيح البحث عن صيغة عملية لمعالجة ملف السلاح.
أمن الخليج والتحالفات الأميركية… تحديات تتجاوز المواجهة مع إيران
وفي ما يتعلق بأمن الخليج، أكد كروكر أن الولايات المتحدة لا تزال شريكاً أمنياً أساسياً لدول المنطقة، لكنها لا تستطيع ضمان أمنها منفردة، مشيراً إلى أن الخلافات بين الدول الخليجية تعرقل قيام منظومة دفاعية مشتركة قادرة على التعامل مع التحديات الإقليمية.
كما اعتبر أن اتفاق مكة الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان يندرج في إطار التفاهمات السياسية أكثر من كونه تحالفاً عسكرياً متكاملاً، في إشارة إلى الفارق بين التقارب السياسي وبناء شراكات دفاعية فعلية.
وفي سياق متصل، انتقد كروكر تراجع الحضور الدبلوماسي الأميركي في الشرق الأوسط، ولا سيما غياب السفارة الأميركية عن سوريا وشغور مناصب السفراء في أكثر من نصف دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، معتبراً أن استعادة النفوذ الأميركي تتطلب إعادة الاعتبار إلى العمل الدبلوماسي، وعدم الاكتفاء بالأدوات العسكرية.
الحوثيون وإسرائيل… ملفات تتجاوز الحسابات التقليدية
وفي الملف اليمني، رأى كروكر أن الحوثيين لا يمكن اختزالهم بوصفهم مجرد وكلاء لإيران، إذ يمتلكون أجندة سياسية وعسكرية خاصة، تتصدرها السيطرة على اليمن، ما يستدعي مقاربة تأخذ في الاعتبار طبيعة الصراع المحلي وضرورة منع امتداده إلى أمن المنطقة وخطوط الملاحة الدولية.
أما بشأن إسرائيل، فقلّل من أهمية الإعلان عن إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية السنوية لها، معتبراً أن هذه الخطوة لا تمثل بالضرورة تحولاً جوهرياً في طبيعة العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب.
ثلاث أولويات أمام ترامب… والدبلوماسية في مواجهة منطق الحرب
وفي ختام المقابلة، حدّد كروكر ثلاث أولويات يرى أن على الرئيس الأميركي دونالد ترامب التركيز عليها خلال العامين المقبلين، تتمثل في تثبيت الوضع في المواجهة مع إيران، وتعزيز التحالفات الأميركية، واعتماد سياسة خارجية أكثر ثباتاً واستمرارية.
وبين احتمالات التصعيد العسكري وفرص التسويات الدبلوماسية، تعكس مواقف كروكر قناعة بأن القوة العسكرية، مهما بلغت فعاليتها، لا تكفي وحدها لصناعة الاستقرار، وأن معالجة الأزمات الإقليمية، من إيران والخليج وصولاً إلى لبنان، تتطلب حلولاً سياسية تعيد الاعتبار إلى مؤسسات الدول ودورها في إدارة مستقبلها.










