عاجل
سي إن إن عن دبلوماسي: المفاوضات الجارية في سويسرا تتناول الحرب في لبنان ومضيق هرمز ومخزون إيران النوويبري لـ "الشرق الأوسط": انسحاب إسرائيل من أي قضاء في الجنوب سيتزامن مع خلوِّه من السلاح وهذا ما تعهدتُ به بالإنابة عن "حزب الله" بشرط أن تلتزم إسرائيلوكالة فارس عن مصدر مطلع في فريق التفاوض الإيراني: انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات الرباعية في سويسرارئيس الأركان الإسرائيلي من جنوب لبنان: وقف إطلاق النار هش و"حزب الله" تلقّى ضربة قوية وهو في مأزقترامب: أدرس تمكين الرئيس السوري لدخول جنوب لبنان ومواجهة "حزب الله"ترامب لـ"فوكس نيوز": إذا أغلق الإيرانيون مضيق هرمز فسيتم القضاء على بلدهمفانس: قمنا بفتح مضيق هرمز ونتطلع للقيام بالمزيدفانس: دور رئيس وزراء قطر كان حاسما للوصول إلى هذه اللحظةسي إن إن عن دبلوماسي: المفاوضات الجارية في سويسرا تتناول الحرب في لبنان ومضيق هرمز ومخزون إيران النوويبري لـ "الشرق الأوسط": انسحاب إسرائيل من أي قضاء في الجنوب سيتزامن مع خلوِّه من السلاح وهذا ما تعهدتُ به بالإنابة عن "حزب الله" بشرط أن تلتزم إسرائيلوكالة فارس عن مصدر مطلع في فريق التفاوض الإيراني: انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات الرباعية في سويسرارئيس الأركان الإسرائيلي من جنوب لبنان: وقف إطلاق النار هش و"حزب الله" تلقّى ضربة قوية وهو في مأزقترامب: أدرس تمكين الرئيس السوري لدخول جنوب لبنان ومواجهة "حزب الله"ترامب لـ"فوكس نيوز": إذا أغلق الإيرانيون مضيق هرمز فسيتم القضاء على بلدهمفانس: قمنا بفتح مضيق هرمز ونتطلع للقيام بالمزيدفانس: دور رئيس وزراء قطر كان حاسما للوصول إلى هذه اللحظة
كتب يوسف مزهر: لبنان بين النفوذ الإيراني ووقف النار الإسرائيلي: مرحلة جديدة أم هدنة مؤقتة؟

كتب يوسف مزهر: لبنان بين النفوذ الإيراني ووقف النار الإسرائيلي: مرحلة جديدة أم هدنة مؤقتة؟

يوسف مزهر
يوسف مزهر
·4 د قراءة

لبنان بين النفوذ الإيراني ووقف النار الإسرائيلي: مرحلة جديدة أم هدنة مؤقتة؟

في كل مرة تشهد فيها المنطقة تحولات كبرى أو تفاهمات دولية وإقليمية، يعود لبنان إلى واجهة الأحداث بوصفه إحدى أكثر الساحات تأثراً بنتائج تلك التحولات. فخلال الأيام الأخيرة، تزامنت تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف مع مواقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، بالتوازي مع الإعلان عن الإتفاق الاميركي-الايراني، ما أعاد فتح النقاش حول موقع لبنان في معادلة الصراع الإقليمي، ومدى ارتباط مستقبله السياسي والأمني بالحسابات الإيرانية.

لم تعد العلاقة بين إيران وحزب الله موضع جدل أو تكهنات، فالحزب نفسه يؤكد باستمرار انتماءه إلى محور المقاومة الذي تقوده طهران، كما أن الدعم السياسي والعسكري والمالي الإيراني شكّل على مدى عقود الركيزة الأساسية في بناء قدراته ونفوذه. إلا أن التطورات الأخيرة حملت مؤشرات دفعت كثيرين إلى إعادة طرح السؤال حول مدى استقلالية القرار اللبناني، وما إذا كان لبنان بات ورقة تستخدم ضمن الحسابات الإقليمية الإيرانية.

وقد أثارت تصريحات قاليباف الأخيرة اهتماماً واسعاً بعدما تحدث عن دور حزب الله خلال المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، في تصريحات فُهم منها أن الحزب دخل المعركة في سياق الدفاع عن إيران ومحور المقاومة في مواجهة الهجوم الاميركي-الإسرائيلي. ورأى كثيرون في هذا الكلام تأكيداً على الترابط الوثيق بين الساحة اللبنانية والاستراتيجية الإيرانية الإقليمية، وعلى أن ما يجري في لبنان لم يعد منفصلاً عن الصراعات التي تخوضها طهران في المنطقة.

وفي المقابل، جاء خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ليؤكد عمق العلاقة بين الطرفين، حيث وجّه الشكر لإيران على ما وصفه بالدعم السياسي والعسكري والمعنوي الذي قدمته للمقاومة خلال المواجهة الأخيرة، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية كانت وما زالت الداعم الأساسي لمحور المقاومة في المنطقة.

لكن الجدل لم يقتصر على طبيعة العلاقة بين حزب الله وإيران، بل امتد إلى المواقف المرتبطة بالمفاوضات والتسويات السياسية. فخلال الأشهر الماضية، رفض الحزب مقاربات عديدة طُرحت في إطار المفاوضات المتعلقة بالجنوب اللبناني، معتبراً أن أي تفاهم لا يتضمن معالجة كاملة للملفات العالقة، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف الاعتداءات والانتهاكات، لا يمكن أن يشكل حلاً دائماً أو مقبولاً.

في المقابل، بارك الحزب التفاهم الاميركي-الايراني، رغم أن الاتفاق المعلن حتى الآن اقتصر على وقف العمليات العسكرية المتبادلة من دون الإعلان عن أي خطة واضحة للانسحاب الإسرائيلي أو معالجة شاملة للأسباب التي أدت إلى المواجهة. وهو ما دفع منتقدي الحزب إلى التساؤل حول أسباب القبول باتفاق يقتصر على وقف النار في الحالة الإيرانية، مقابل التحفظ على تفاهمات مشابهة عندما يتعلق الأمر بالساحة اللبنانية.

ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن هذا التباين يعكس اختلافاً في المعايير بين ما يُطرح للبنان وما يُطرح لإيران، ويؤكد أن الأولوية تبقى للمصالح الاستراتيجية الإيرانية حتى ولو جاءت على حساب بعض المطالب التي رُفعت سابقاً في الملف اللبناني. في المقابل، يرى مؤيدو الحزب أن المقارنة بين الحالتين غير دقيقة، لأن لكل ساحة ظروفها السياسية والعسكرية المختلفة، وأن التفاهم الإيراني الأخير لا يزال في بداياته ومن المبكر الحكم على نتائجه النهائية.

وفي موازاة ذلك، جاء الإعلان ليطرح تساؤلات جديدة حول مستقبل المنطقة عموماً ولبنان خصوصاً. فعلى الرغم من أهمية الاتفاق في وقف التصعيد العسكري المباشر، إلا أن معظم المؤشرات السياسية والعسكرية تدل على أنه لا يزال هشاً وقابلاً للاهتزاز عند أول اختبار جدي.

فالخلافات الجوهرية بين الطرفين لم تُحل بعد، سواء ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني أو النفوذ الإقليمي لطهران أو شبكة الحلفاء التي بنتها خلال العقود الماضية. كما أن إسرائيل لا تزال تنظر إلى حزب الله باعتباره أحد أبرز التهديدات الأمنية على حدودها الشمالية، فيما يرفض الحزب أي ترتيبات يمكن أن تمس بدوره العسكري أو السياسي.

لذلك، فإن وقف إطلاق النار الحالي يبدو أقرب إلى هدنة مؤقتة فرضتها الظروف الدولية والإقليمية أكثر منه اتفاقاً نهائياً يؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار. فالتجارب السابقة أثبتت أن التهدئة التي لا تستند إلى حلول سياسية حقيقية تبقى معرضة للانهيار في أي لحظة، خصوصاً في منطقة تعج بالأزمات والتناقضات.

فإن مستقبل هذه الهدنة يرتبط إلى حد بعيد بمصير التفاهم الأميركي – الإيراني الذي بدأت ملامحه تظهر خلال الفترة الأخيرة. فإذا نجحت واشنطن وطهران في تثبيت تفاهماتهما وتوسيعها، فقد ينعكس ذلك استقراراً نسبياً على الساحة اللبنانية ويؤدي إلى استمرار وقف النار وتخفيف احتمالات المواجهة العسكرية. أما إذا تعثرت هذه التفاهمات أو انهارت نتيجة الخلافات العميقة بين الطرفين، فإن لبنان سيكون من أول الساحات التي ستتأثر بذلك، وقد يعود سريعاً إلى دائرة التصعيد.

وتزداد هذه المخاوف في ظل غياب أي ضمانات حقيقية لاستدامة التهدئة. فالمنطقة لا تزال تعيش مرحلة إعادة رسم للتوازنات السياسية والأمنية، فيما تسعى مختلف الأطراف إلى تحسين مواقعها التفاوضية قبل الوصول إلى أي تسويات نهائية. ومن هنا، يبدو لبنان مرة أخرى جزءاً من مشهد إقليمي أكبر منه، تتقاطع فوق أرضه الحسابات الدولية والإقليمية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع لبنان الخروج من موقع “ورقة التفاوض” واستعادة قراره الوطني المستقل، أم أنه سيبقى ساحة تتقاطع فوقها المصالح الإقليمية والدولية، يدفع شعبه ثمن الصراعات التي تُدار خارج حدوده؟

حتى الآن، لا تبدو الإجابة واضحة. لكن المؤكد أن استقرار لبنان لن يتحقق بشكل دائم ما دام مرتبطاً بتفاهمات الخارج أكثر مما هو مرتبط بإرادة اللبنانيين أنفسهم، وما دام قرار الحرب والسلم يتأثر بحسابات إقليمية تتجاوز المصلحة الوطنية اللبنانية. وبين النفوذ الإيراني، والاعتبارات الإسرائيلية، والتفاهمات الدولية المتبدلة، يبقى لبنان أمام تحدٍ مصيري يتمثل في استعادة دوره كدولة سيدة مستقلة، لا كساحة تستخدمها القوى الإقليمية لتحقيق مكاسبها في لحظات الصراع والتفاوض.