تحل الذكرى السادسة لجريمة العصر المشؤومة وبعض أركان مافيا الحكم الفاسد ما زالوا يتمادون في محاولاتهم لطمس معالم تلك الجريمة بأي ثمن. فإلى تعطيل سير عمل القضاء العدلي عبر الدعاوى المتتالية لسحب القضية من يد القاضي طارق البيطار والتي بلغت ٤٣ دعوى ، مازال عدد من السياسيين والأمنيين يمتنعون عن المثول أمام قاضي التحقيق .
ولكننا على الرغم من ذلك بدأنا نتلمس الطريق نحو تصويب المسار، مع قدوم عهد العماد جوزاف عون وحكومة القاضي نواف سلام، حيث دخلنا في مرحلة اكتمال عدد أعضاء المجلس العدلي، بعدما سار موضوع التشكيلات القضائية مساره الطبيعي بعيداً من عرقلة عهد ميشال عون الجهنمي .
وعلى الرغم من مثابرة أفرقاء المنظومة على إعاقة التقدم في التحقيق وخلق فتنة وشرخٍ بين عائلات ضحايا المرفأ، ظهر تطور جديد في هذه القضية من خلال مشاركة رئيس الحكومة بالندوة الحوارية مع الوزيرين حنان السيد وغسان سلامة بمناسبة إطلاق تسمية ضحايا المرفأ على أحد الشوارع المحيطة به وشارك فيها عدد من أهالي الضحايا ، حيث توجهت ، السيدة ريما الزاهر والدة وحيدها الضحية في انفجار المرفأ قائلة "في الماضي كان شعارنا دولتي فعلت هذا…كنا نقصد تلك الدولة التي أهملت.. تلك الدولة التي تجاهلت صرخات الخطر…تلك التي تخلت عن أبنائها، أما اليوم وأنا أنظر إليك يا دولة الرئيس القاضي نواف سلام، لا أقول دولتي فعلت هذا، بل أقول : دولتي اليوم هي دولة الحق ، دولة القصاص، دولة كشف الحقيقة، دولة إحقاق العدالة". وتابعة قائلةُ:
"هذه هي المرة الأولى منذ خمس سنوات التي يشارك فيها رئيس حكومة لبنان ومعه عدد من الوزراء في نشاط رسمي مخصص لأهالي الضحايا".
وفي هذه المناسبة ، أكد رئيس الحكومة تعهداته بإطلاق سير العدالة وفق ما تنص عليها القوانيين، مؤكداً أنه انتهى زمن الإفلات من العقاب ، وأن لا دولة بدون محاسبة. كما أعلن وزير الثقافة غسان سلامة قرار الوزارة بعدم هدم ما تبقى من إهراءات المرفأ، استجابة لطلب ثوار ١٧ ت والرأي العام اللبناني وإبقائها كإرث تاريخي شاهدٍ على جريمة العصر وعلى مرتكبيها . كما أعلنت الوزيرة حنان السيد إنصاف عائلات الضحايا بإصدار بطاقات إعاقة لهم من وزارة الشؤون الاجتماعية.
إنطلاقاً من هذه التطورات الإيجابية نأمل إطلاق يد المحقق العدلي طارق البيطار لاستكمال تحقيقاته بهذه الجريمة النكراء وإعلان القرار الظني بأسرع وقت ممكن ، لنقول أن العدالة قد سلكت طريقها بدون عرقلات أو تهديدات من هنا أو وهناك وأن زمن وفيق صفا في "قبع القضاة" قد انتهى.
وما تجدر الإشارة إليه هو الدعوة إلى الإسراع في إقرار قانون القضاء العدلي في الجلسة العامة المقبلة للمجلس النيابي، وضرورة السعي والعمل والضغط من أجل إلغاء محكمة الرؤوساء والوزراء النيابية، وكذلك جميع المحاكم الخاصة وعلى رأسها المحكمة العسكرية.












