تهديدات قاسم... والافلاس السياسي والميداني!
غسان بركات
بمناسبة ذكرى أربعين الإمام الحسين في 4 آب 2026، شنّ الأمين العام لـ حزب الله الشيخ نعيم قاسم هجوماً حاداً على السلطة السياسية في لبنان، معتبراً أن أداءها الرسمي لم يرتقِ إلى مستوى حماية المصلحة الوطنية وتضحيات الشعب، معتبراً أن المفاوضات المباشرة لم تجلب للبنان سوى «العار والذل والخيبة والتنازلات المجانية»، ثم تابع متهمًا السلطة السياسية بأنها كانت «عوناً لإسرائيل» بدلاً من أن تكون سنداً لسيادة لبنان بعدما انتقد دور الرئاسة معتبراً أن رئيس الجمهورية خرج عن دوره الجامع والحكم ليصبح طرفاً ومفرّقاً.
أمين عام حزب الله الإيراني الشيخ نعيم قاسم فنان الهروب الى الإمام من واقع الهزائم بعد تحويلها إلى كذبة الإنتصار، وجعل الدمار والنزوح والنكبات والويلات جزءاً من معركة الجهاد والتضحية والصمود، في خطابه الأخير الذي هاجم فيه السلطة الأولى والثالثة وتوجيه لهما تهم العون لمصلحة إسرائيل هو تجني ويدخل من باب الإفتراء السياسي، مستندًا قاسم الى مبررات وحجج ووقائع سياسية واهية غير صحيحة فقط من اجل خلق الذرائع التصعيدية بهدف إلقاء اللوم على الحكومة والرئاسة دون وجه حق.
ولكن الأخطر في كلام قاسم هذا، هو تعلية السقف السياسي في خطابه بعد التهديدات المباشرة لرموز كبار في الدولة اللبنانية، وبإعتقادي هذه التهديدات جاءت اولاً: بناءً على أوامر إيرانية لإفهام رأس السلطة اللبنانية على انهم ما زالوا يمسكون بالقرار اللبناني، وان المسار اللبناني ما زال مرتبطًا بالمسار الإيراني.
ثانيًا: أراد قاسم أيضًا من خطابه هذا للتخفيف من وطأة الهزائم والانكسارات، والهروب من الواقع الميداني المرير والأليم التي ألمت به وبحزبه الايراني.
ثالثًا: خطابه اشبه بإعلان حرب على الرئاستين الأولى والثالثة بعد تحويلهما الى متهمين بسبب إستمرار مطالبهما بحصرية السلاح غير الشرعي بيد الدولة، واستعادة القرارات الإستراتيجية بيدها منها قرار الحرب والسلم.
رابعًا: قاسم أراد بكلامه توجيه تهديد مباشر الى كل من يهمه الأمر في الجمهورية اللبنانية، ان بندقية حزب الله الإيراني على أهبة الاستعداد لتوجيهها الى الداخل اللبناني وتحديداً الى الحكومة والعهد.
الشيخ نعيم الذي يتهم الرئيس جوزاف عون أنه «خرج عن دوره الجامع والحكم ليصبح طرفاً ومفرّقاً»، فاته صاحب التبعية والولاء لإيران «إن الرئيس عون قبل ان يكون رئيسًا للجمهورية هو أبن الجامع الوطني عندما كان قائداً للمؤسسة العسكرية، وفاته أيضًا عاشق التبعية والطاعة لأسياده في قم وطهران الشيخ نعيم قاسم بينما هو مختبئ من الإسرائيلي تحت سابع أرض، كان الرئيس جوزاف عون لا يَأْلُو جُهْداً في حراكه الدبلوماسي الى المجتمع الدولي وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية يحمل في جعبته الدبلوماسية هموم الجنوب واهل الجنوب ما اصابهم من حروب عبثية تارةً من اجل مغامرة «إسناد غزة»، وطوراً من اجل مغامرة «إسناد إيران» و«لبيك خامنئي» بإطلاق 6 صواريخ كرتونية عميلة مأجورة ومرتزقة للحرس الثوري على إسرائيل، كانت كفيلة ان تقضي على الطائفة الشيعية تهجيرًا، وقتلاً، وتغييراً للديموغرافية البشر، والتشرد في العراء على الطرقات والمدارس، وتدمير وجرف القرى والمدن الجنوبية عن بكرة أبيها، احتلال الجنوب من جنوبه الى شماله، وذلك كله يا شيخ نعيم الايراني إكرامًا لعيون الجمهورية الإيرانية.
خطاب أمين عام حزب الله الإيراني الأخير هو دليل على انه محشور سياسيًا وضعيف ميدانيًا، وهو أيضًا نتيجة لإفلاس سياسي مبني على الإنكار من واقع الهزائم المتتالية في الميدان أمام إسرائيل، وخطابه يعود أيضًا نتيجة لفقدان الحضن الوطني الجامع له ولمحوره الممانع المتهالك، فالشيخ نعيم قاسم اعتاد مراراً ان يطلق افتراءات الكذب ولغو الكلام على المنابر، وهو بذلك لا يحترم عقول اللبنانيين الذين لا يعيرون له اي اهتمام، وبالاخص الطائفة الشيعية التي اصبحت بلا مأوى تفترش المدارس والشوارع بالعراء بعدما دمرت منازلهم وقراهم عن بكرة ابيها، بسبب مغامراته ومغامرات سلفه الراحل الهدامتين بعد تضحيتهما للطائفة الشيعية قربانًا على مذابح مصالح الجمهورية «الثيوقراطية» الفارسية ضمن بروباغاندا لشعارات وسرديات شمولية لا تسمن ولا تغني من جوع.
أخيرًا واستطراداً خبرين طغى على الساحة الإقليمية الأول: توقيع المملكة العربية السعودية، والجمهورية التركية، وجمهورية باكستان الإسلامية «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في مكة المكرمة، تنص الاتفاقية على أن أي هجوم مسلّح ضد أي دولة من الدول الثلاث يُعد هجوماً عليها جميعاً، وباعتقادي هذا التوقيع سيشكل إستفزازًا مؤلماً وغيظًا حاداً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، اما الثاني: تستعد إيران وبالتقسيط الممل الإعلان عن وفاة مرشد إيران مجتبى خامنئي، مع العلم هو قد قتل قبلاً مع والده المرشد السابق علي خامنئي بغارة أميركية.












