خطاب أم مسيرة؟
جاء خطاب الشيخ نعيم قاسم العاشورائي عدوانًا واضحًا على الدولة، بما هي امتداد ليزيد الذي سلب الحسين عليه السلام حقه في السلطة، كما حاولت السلطة سلب الحزب حقه في المقاومة والأمن والعسكرة.
انتصر الشيخ على العدوان، وكسر إسرائيل من الفرات إلى النيل، ولم يبقَ منها سوى بقايا زجاج مكسور، وحائط مبكى دون بكّائين من أهل القردة والخنازير.
يصرف الشيخ سريعًا تفاهم إيران – أمريكا، قبل أن يصبح ساري المفعول بعد التوقيع عليه في جنيف، بكسر هيبة الدولة التي سلخت عنه ماهيته الأمنية والعسكرية، وقررت أن تفاوض إسرائيل دون إذن أو ترخيص من الحزب الذي يقبل بمفاوضة الشيطان الأكبر، ولا يقبل بمفاوضة الشيطان الأصغر.
ردّ بسواد المناسبة على الرئيسين بوضوح، وبسقف أكثر ارتفاعًا مما كان عليه في السابق، ورسم لهما ما يتوجب عليهما فعله، كي لا يكسر سلطتهما كما كسر إسرائيل في أكثر من مستوطنة إسرائيلية احتلها، بعد أن جعلها أطلالًا تبكي على أطلال.
يبلّغ الشيخ في خطاب التحدي رسالة إيرانية للرئيسين، وعليهما فهم الرسالة لا حل الشيفرة الفارسية، لأن الخطاب بلسان عربي وليس بأعجمي، وعلى الرئيسين العودة إلى الوراء وعدم التقدم إلى الأمام، حفظًا من الآتي، لأن الحزب بعد الحرب سيكون حاضرًا في الداخل لتسوية المسار السياسي وفق سيرته الأولى.
لا أعتقد أن هناك شفافية لبنانية أكثر من شفافية الشيخ، فهو لا ينافق، ولا يتقن فنًا آخر. ما دام السلاح في يديه، والسلاح يجعله صادقًا غير كاذب، وهذا ما يزيد الآخرين خوفًا على خوف، طالما أنهم حذرون على أنفسهم من مخاطر تنفيذ البيان الوزاري وخطاب القسم.
يبدو الشيخ مطمئنًا إلى نصر إيران على أمريكا، وإلى نصره على إسرائيل، وإلى ولادة شرق أوسط جديد تحكمه ولاية الفقيه، ولا مكان فيه لأحد من المهزومين عربًا وغربًا، وهذا ما سيحرر الشعوب من سجون أوطانها، بعد أن كسرت إيران أقفال أمريكا، وكسر الشيخ القفل الإسرائيلي.
كعادتها، ستسكت السلطة لغاية في نفس يعقوب...













