حركلة وقطع الطرقات
أين السلطة؟
يعود الثنائي الشيعي إلى هواية قطع الطرقات، رغم ما يُقال عن عودة الدولة، ووضع حدٍّ لفلتان الميليشيات التي تتسبب بأكثر من خلل في الأمن الاجتماعي.
لم يكن الإمام الحسين ثورة على الطرقات، ولم يوزّع كعك العباس، ولم يشعل الحطب من أجل «الهريسة»، ولم ينشر مضافات على طول الطريق من المدينة إلى مكة فكربلاء، ولم يمارس أي شعيرة من الشعائر التي تحييها الموجات الجديدة من الشيعيات السياسية.
حتى أهل البيت، تباعًا إمامًا بعد إمام، لم يحيوا ما يحييه الكثيرون من الشيعة من شعائر لا تمتّ إليهم بصلة، كما كتب أديب الثورة الحسينية الدكتور علي شريعتي.
ما يهمنا ليس إحياء المناسبة بخلفيات سياسية، بقدر ما يهمنا إحياء المناسبة بطريقة معطّلة للحياة العامة، ومن أبرزها قطع الطرقات وتحويل السير بطريقة خاضعة لنفوذ فتوات الشوارع والزواريب، وما يترتب على ذلك من إساءة كبيرة لمناسبة عظيمة، من شأنها أن تربّي المجتمعات على قيم نبيلة، ومنها الثورة على الظلم، والعمل على الإصلاح السياسي والديني، وفق مستويات الدعوة التي بدأها الحسين عليه السلام في أمته، وداخل بنية الخلافة، بعد أن نزعت نحو الظلم وامتهنت الهتك وقتل النفس المحترمة.
كلما دعت الدولة إلى بسط نفوذها، تأتي مناسبات الثنائي الشيعي لتنفي عن الدولة دعوتها وقدرتها على تنفيذ ما تدعو إليه من عودة غير مجروحة لسيادتها ولا لمسؤوليتها تجاه قسمها الغليظ على تنفيذ القوانين، ودون مراعاة أحد على حساب القانون.
أين السلطة؟
سابقًا، وبحكم قوة الواقع واحتكامه إلى قوة السلاح، كانت كل طائفة تعطل في مناسباتها المسار العام، وتنفي أي شرعية ممكنة لعودة دولة تتحكم بالطوائف، لا إلى دولة تتحكم بها الطوائف، وهذا ما استمر طيلة غيابٍ مشجَّعٍ من الجميع للدولة المركزية القادرة والمقتدرة، وذات السيادتين في الأمن وعلى الأرض.
مع كل استفاقة يحرص البعض على قيام الدولة المنشودة والموعودة، وفي كل مرحلة كان هناك من يعطّل ويحارب عودة الحلم، والذهاب بالكوابيس القائمة إلى آخر مقبرة من مقابر الطوائف المفتوحة على حروب غير محدودة، ولأجل جماعات من الجن والإنس في بلاد الوقواق.
لن تغيّر الثنائيات من مواقفها، وستستمر على ما هي عليه من فوضوية في كل المسارات، ولا رهان عليها، ولكن هل من رهان ممكن على سلطة مفقودة تتقن فن القول ولا تتقن ضرورة الفعل؟














