عاد اسم وزير الخارجية يوسف رجي إلى الواجهة مع الكلام المتداول عن تعديل حكومي طال حقيبته، غير أن النائب فادي كرم يقدم رواية مختلفة تماماً، مؤكداً لـ"الحقيقة.نت" أن الحديث عن إخراج رجي من وزارة الخارجية غير صحيح، وأن الحملة عليه مرتبطة بموقف سياسي أوسع من شخص الوزير نفسه.
ويقول كرم إن التركيز من جانب الرئيس نبيه بري ومحوره لا يزال قائماً على عزل رجي، وصولاً إلى محاولة إبعاده عن الزيارات الرسمية إلى الخارج، معتبراً أن الهدف من ذلك الضغط عليه ودفعه إلى مغادرة الوزارة، لأن رجي يجسد منذ سنوات موقفاً سياسياً معاكساً لخط هذا المحور.
وبحسب قراءة كرم، فإن أهمية وزارة الخارجية تجعل الصراع عليها أكبر من مجرد خلاف حول اسم وزير، فهي مركز دقيق داخل الدولة، ومن خلالها تُرسم صورة لبنان أمام العواصم العربية والغربية، وتُدار الاتصالات المرتبطة بالملفات السيادية والسياسة الخارجية، ولذلك يرى أن محاولة سيطرة محور الممانعة على الخارجية تدخل ضمن مسعى أوسع للعودة والسيطرة على مواقع القرار داخل الدولة.
ويؤكد كرم أن رجي مستمر في منصبه، وأن أحداً داخل الحكومة ليس في وارد تنفيذ هذا التغيير، مشدداً على أن الوزير يجسد سياسة الحكومة في الخارج، وأن بقاءه يرتبط أيضاً بالخط الذي تعتمده رئاسة الجمهورية في هذه المرحلة.
في المقابل، يبقى الحديث عن تعديل حكومي قائماً في التداول السياسي والإعلامي، إلا أن الفارق كبير بين طرح سياسي يجري تداوله وبين قرار حكومي أصبح نافذاً، وحتى الآن لا توجد أمام هذه الرواية معطيات رسمية تثبت خروج رجي من الخارجية.
والأهم أن المعركة حول رجي ترتبط بملفات تتجاوز الوزارة نفسها، فهو يتحرك في ملفات حصرية قرار الدولة، والعلاقات الخارجية، والتفاوض، والحدود، ودور لبنان في المرحلة المقبلة، ولذلك فإن تغيير وزير الخارجية في هذه اللحظة سيكون ذا معنى سياسي يتجاوز تبديل حقيبة وزارية.
ومن هنا يأتي كلام كرم ليضع عنواناً واضحاً للمرحلة، رجي مستمر في الخارجية والهجوم عليه قائم،أما محاولة إبعاده فتدخل في صراع أوسع حول اتجاه الدولة ومن يملك القرار في السياسة الخارجية.












