في لحظة سياسية تحمل الكثير من الإشارات حول مستقبل العلاقة بين بيروت ودمشق، عاد ملف التواصل بين سوريا وحزب الله إلى الواجهة بعد موقف الأمين العام للحزب نعيم قاسم الذي أعلن عدم ممانعته عقد لقاء علني مع القيادة السورية عندما يرى الطرفان أن التوقيت أصبح مناسباً، مؤكداً أهمية الوصول إلى علاقة إيجابية وتعاونية بين لبنان وسوريا.
هذا الموقف جاء بعد أيام من إشارات سورية حملت انفتاحاً على إمكانية الحوار، إذ كان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد أعلن في الثاني من يوليو استعداد دمشق للقاء حزب الله إذا اقتضت المصالح ذلك، رغم أن ملف الحزب لم يكن حاضراً خلال اجتماعاته الرسمية في بيروت.
وفي قراءة لهذا المسار، قال الدكتور في القانون الدولي والمقرب من القيادة السورية مجد عيون السود لموقع "الحقيقة"، إن النهج السوري في هذه المرحلة يقوم على فكرة الجلوس مع مختلف الأطراف حتى الخصوم، عندما تفرض المصالح السياسية ذلك، مشيراً إلى أن المثال الأبرز يتمثل بالعلاقة مع روسيا، حيث دخل الرئيس السوري أحمد الشرع الأراضي الروسية أكثر من مرة، رغم أن الشعب السوري، وفق تعبيره، يحمل روسيا مسؤولية جزء كبير من معاناته خلال السنوات الماضية.
ويضيف عيون السود أن إمكانية حصول لقاء بين القيادة السورية وحزب الله ليست مستبعدة، مؤكداً أن دمشق لن تتولى محاسبة الحزب على ما ارتكبه في سوريا، لأن هذه المهمة تعود إلى الدولة اللبنانية والقضاء اللبناني، موضحاً أن التجربة القضائية في لبنان أظهرت قدرة على التعامل مع ملفات حساسة، كما حصل في قضايا أحمد الأسير وفضل شاكر، إضافة إلى النقاشات المرتبطة بقانون العفو العام.
ويرى عيون السود أن المسار القانوني الدولي سيكون حاضراً في هذا الملف، كون الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص المحاكم الدولية تخضع للقانون الدولي، لذلك فإن الرهان، وفق قوله، يبقى على الدولة اللبنانية من أجل بناء قضاء عادل ومعالجة ملف السلاح ضمن إطار مؤسسات الدولة.
ويؤكد أن باب الحوار والتفاوض سيبقى مفتوحاً مع مختلف القوى، لأن السياسة تحتاج إلى مقاربة عقلانية وانفتاح على الجميع، إلا أن المرحلة المقبلة لن تسمح باستمرار أي طرف، وخصوصاً حزب الله، خارج إطار المحاسبة، معتبراً أن ما حصل بحق الشعب السوري يشكل جرائم تستوجب المساءلة وفق القوانين الدولية.
ويختم عيون السود حديثه بالقول إن هناك شخصيات وقيادات داخل حزب الله يجب أن تخضع للمحاسبة، مشيراً إلى أن إسرائيل تمكنت من قتل نحو سبعين في المئة من قيادات الحزب، ولذلك فإن دمشق ستتعامل مع هذا الملف بحذر شديد،واضعة الحسابات السياسية والقانونية في مقدمة أي خطوة مقبلة.












