عاجل
أكسيوس عن مسؤول في البيت الأبيض: نتنياهو وافق على تجديد وقف إطلاق النار في لبنانسلسلة غارات طالت النبطية وكفرتبنيت وكفرصير جنوبي لبنان رغم دخول موعد تنفيذ وقف إطلاق النار حيز التنفيذرويترز عن مصدرين في حزب الله: بمجرد أن تلقينا نبأ وقف إطلاق النار التزمنا به من جانبناالجيش الإسرائيلي: فرضت علينا قيود للحركة في بيروت والعمل العسكري هناك"رويترز" عن مسؤول أميركي: اتفاق وقف النار بين إسرائيل وحزب اللّٰه حصل بوساطة أميركية قطريةاول خرق اسرائيلي لوقف إطلاق النار مع استهداف محيط النبطية الفوقا الآنرويترز عن مسؤول أميركي كبير: اتفاق إسرائيل وحزب الله على وقف إطلاق النار اليوم بداية من الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحليترامب: انتهى أمر إيران وسنمضي حتى نهاية مهلة 60 يوما ولن يحصلوا على أي أموال ولا حتى 10 سنتاتأكسيوس عن مسؤول في البيت الأبيض: نتنياهو وافق على تجديد وقف إطلاق النار في لبنانسلسلة غارات طالت النبطية وكفرتبنيت وكفرصير جنوبي لبنان رغم دخول موعد تنفيذ وقف إطلاق النار حيز التنفيذرويترز عن مصدرين في حزب الله: بمجرد أن تلقينا نبأ وقف إطلاق النار التزمنا به من جانبناالجيش الإسرائيلي: فرضت علينا قيود للحركة في بيروت والعمل العسكري هناك"رويترز" عن مسؤول أميركي: اتفاق وقف النار بين إسرائيل وحزب اللّٰه حصل بوساطة أميركية قطريةاول خرق اسرائيلي لوقف إطلاق النار مع استهداف محيط النبطية الفوقا الآنرويترز عن مسؤول أميركي كبير: اتفاق إسرائيل وحزب الله على وقف إطلاق النار اليوم بداية من الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحليترامب: انتهى أمر إيران وسنمضي حتى نهاية مهلة 60 يوما ولن يحصلوا على أي أموال ولا حتى 10 سنتات
كتبت جنان شعيب: عملية عاشوراء… حين تتحوّل كربلاء إلى قدرٍ لبناني دائم

كتبت جنان شعيب: عملية عاشوراء… حين تتحوّل كربلاء إلى قدرٍ لبناني دائم

جنان شعيب
جنان شعيب
·4 د قراءة

عملية عاشوراء… حين تتحوّل كربلاء إلى قدرٍ لبناني دائم

على وقع المؤشرات المتزايدة إلى اقتراب التوقيع الرسمي على التفاهم الأميركي – الإيراني، وبعد ايام من المفاوضات غير المباشرة والوساطات والرسائل المتبادلة، يبدو أن المنطقة تقف أمام مرحلة جديدة عنوانها إعادة ترتيب الأولويات وتثبيت قواعد اشتباك مختلفة عن تلك التي سادت خلال الأشهر الماضية. ورغم أن التوقيع الرسمي لم يحصل بعد، فإن الخطابات الصادرة عن الأطراف المعنية، كما التسريبات السياسية والدبلوماسية المتقاطعة، توحي بأن المسار بلغ مراحله الأخيرة، وأن ما كان يُناقش خلف الأبواب المغلقة يقترب من التحول إلى واقع سياسي جديد.

في خضم هذا المشهد، يجد لبنان نفسه مرة أخرى حاضراً في النقاشات الإقليمية، لا بصفته دولة تملك قرارها أو مشروعها الخاص، بل باعتباره جزءاً من ملف أكبر يتجاوز حدوده وإمكاناته كما ساحة يجب ضبطها أو احتواؤها أو منع انفجارها. إلا أن هذه الحضور لا يعكس بالضرورة أهمية لبنان بحد ذاته، بقدر ما يعكس الخشية من تداعيات انفلات الوضع على المصالح الدولية والإقليمية.

وعلى هذا الايقاع تعتاد بعض القوى السياسية اللبنانية تقديم كل تطور إقليمي على أنه انتصار للبنان أو ضمانة لمستقبله، فيما تثبت الوقائع مراراً أن الدول تتفاوض وفق مصالحها الوطنية أولاً وأخيراً، وأن العواطف والشعارات لا مكان لها عندما تُرسم الخرائط السياسية والأمنية الكبرى.

لا جدال في أن إيران هي الطرف الذي يفاوض الولايات المتحدة، وهي الطرف الذي يسعى إلى تثبيت مصالحها وحماية موقعها وتحسين شروطها في أي اتفاق محتمل و لافرعها في المتوسط. لكن ما يثير التساؤل هو إصرار بعض اللبنانيين على تصوير أي بند يتعلق بلبنان وكأنه إنجاز استثنائي سيغيّر موازين القوى على الأرض أو يفرض واقعاً جديداً على إسرائيل.

فالحديث عن إدراج لبنان في مقدمة الأولويات أو في البند الأول لأي تفاهم لا يعني بالضرورة أن لبنان سيخرج رابحاً أو أن الجنوب سيشهد استقراراً دائماً أو أن إسرائيل ستتخلى فجأة عن أهدافها المعلنة. على العكس من ذلك، تبدو التجربة اللبنانية خلال العقود الماضية دليلاً واضحاً على أن إسرائيل تتصرف وفق حساباتها الخاصة، وتتحرك عندما ترى أن مصالحها الأمنية والعسكرية تقتضي ذلك، بغض النظر عن طبيعة التفاهمات أو الرسائل السياسية التي تُرسل إليها.

من هنا، تبدو المبالغة في الرهان على هذا البند أقرب إلى الوهم السياسي منها إلى القراءة الواقعية. فحتى لو تضمّن الاتفاق ضمانات أو ترتيبات معينة، فإن أقصى ما يمكن أن يحققه هو الحد من الانفجار الشامل أو حماية لبنان من الانزلاق الكامل نحو الكارثة. أما الاعتقاد بأنه سيجبر إسرائيل على التخلي عن استراتيجيتها أو سيعيد رسم قواعد الصراع نهائياً، فهو أمر لا تؤيده الوقائع ولا التجارب السابقة.

وفي الوقت الذي تنشغل فيه العواصم الكبرى بصياغة تفاهماتها، اختار حزب الله أن يعلن “عملية عاشوراء”، رابطاً إياها بالرمزية الدينية والسياسية التي تحملها المناسبة. غير أن جزءاً واسعاً من اللبنانيين لم يرَ في هذه العملية سوى انعكاس إضافي لمعضلة أعمق يعيشها البلد منذ سنوات: معضلة تحويل لبنان إلى ساحة دائمة لتبادل الرسائل، فيما يدفع شعبه وحده كلفة كل رسالة وكل مواجهة وكل تصعيد.

المفارقة أن العملية تأتي في لحظة يفترض أنها لحظة تفاوض وتسويات لا لحظة توسيع دائرة المخاطر. فبينما تتجه القوى الكبرى نحو تثبيت تفاهمات جديدة، يعود لبنان إلى الواجهة من خلال عملية عسكرية جديدة، وكأن المطلوب إبقاؤه دائماً على حافة الانفجار، حتى عندما تكون المنطقة نفسها في طريقها إلى إعادة ترتيب أوراقها.

هنا تحديداً تبرز المقاربة التي يتجنب كثيرون الحديث عنها. فالمشكلة ليست في اسم العملية ولا في توقيتها فحسب، بل في الواقع الذي يعيشه اللبنانيون أنفسهم. إذ بينما تُستحضر عاشوراء وكربلاء بوصفهما رمزاً للتضحية والصمود، يشعر عدد كبير من اللبنانيين بأنهم هم من يتحملون اليوم أعباء هذه الرمزية وتداعياتها السياسية والأمنية والاقتصادية.

كربلاء، في معناها التاريخي والديني، حدث مؤسس في الوجدان الإسلامي لدى شريحة واسعة من المؤمنين. أما في الواقع اللبناني الراهن، فإن ما يتكرر ليس الحدث التاريخي نفسه، بل فكرة التضحيات المستمرة التي لا تنتهي. تضحيات تُدفع من الاقتصاد المنهار، ومن فرص الشباب المفقودة، ومن الهجرة المتزايدة، ومن القرى التي تعيش القلق الدائم، ومن دولة تتراجع قدرتها على الإمساك بقرارها عاماً بعد عام.

لهذا السبب، لا ينظر كثير من اللبنانيين إلى “عملية عاشوراء” بوصفها مجرد عملية عسكرية عابرة، بل باعتبارها صورة مكثفة عن المأزق اللبناني كله. مأزق بلد يعيش على إيقاع مفاوضات لا يشارك فيها، واتفاقات لا يصوغها، وحروب لا يقرر توقيتها، ثم يُطلب منه في النهاية أن يتحمل النتائج وأن يقتنع بأنه حقق انتصاراً.

وفي الوقت الذي تستمر فيه إيران في التفاوض لتحصيل ما تراه مناسباً لمصالحها الوطنية، وتواصل الولايات المتحدة البحث عن ترتيبات تخدم استراتيجيتها في المنطقة، وتتابع إسرائيل تنفيذ أهدافها وفق رؤيتها الخاصة، يبقى السؤال اللبناني معلقاً بلا جواب: أين هي المصلحة اللبنانية وسط كل ذلك؟

إن أخطر ما يواجهه لبنان اليوم ليس الاتفاق المرتقب ولا العملية العسكرية بحد ذاتها، بل استمرار التعامل معه كأنه تفصيل ضمن ملفات الآخرين. فالدول تتغير تحالفاتها، وتتبدل أولوياتها، وتوقع الاتفاقات عندما تقتضي مصالحها ذلك. أما لبنان، فيبقى في كل مرة أمام المشهد نفسه: انتظار نتائج المفاوضات، ترقب ردود الفعل، والخوف من أن يدفع مجدداً ثمن صراعات لم يكن صاحب القرار فيها.

وعلى أبواب مرحلة إقليمية جديدة، قد يكون السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كان اللبنانيون سيبقون أسرى هذه المعادلة إلى ما لا نهاية، أم أن الوقت حان لاستعادة فكرة بسيطة غابت طويلاً عن النقاش العام: أن لبنان ليس جبهة متقدمة لأحد، ولا ورقة تفاوض لأحد، ولا ساحة مفتوحة لحسابات الآخرين، بل وطن يفترض أن تكون مصلحته هي البند الأول والأخير في أي معادلة سياسية أو أمنية.