تتسع دائرة الخلافات داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خلفية الحرب مع إيران، وسط مؤشرات إلى توجه البيت الأبيض نحو مراجعة أداء كبار المسؤولين الذين تولّوا إدارة المواجهة، والبحث عن أطراف يمكن تحميلها مسؤولية إطالة أمد الصراع وتداعياته السياسية والعسكرية، في وقت تتراجع فيه حظوظ الجمهوريين الانتخابية. ويتزامن ذلك مع طرح سيناريوهات لاستئناف العمليات العسكرية ضد طهران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي هذا السياق، أفادت مجلة "ذا أتلانتيك"، في تقرير أعدّه نانسي يوسف وجوناثان ليمير، بأن ترامب بدأ جسّ نبض المقربين منه حيال أداء وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، وهما من أبرز المسؤولين الذين قدّموا له تقديرات متفائلة بشأن إمكانية حسم المواجهة مع إيران في وقت قصير.
ونقلت المجلة عن أحد مستشاري الرئيس قوله إن "هيغسيث يجيد إخبار الرئيس بما يريد سماعه"، في إشارة إلى اتهامات داخل الدائرة المحيطة بالبيت الأبيض بتقديم تقييمات مفرطة في التفاؤل بشأن مسار الحرب ونتائجها، لا تتطابق بالضرورة مع المعطيات الميدانية. وفي حين رفض البنتاغون هذه الاتهامات، جدّد البيت الأبيض تأكيد ثقته بهيغسيث وكاين.
وبحسب التقرير، وضع كبار القادة العسكريين أمام ترامب ونائبه جي دي فانس مجموعة من الخيارات للتعامل مع المرحلة المقبلة، تتراوح بين تنفيذ ضربات عسكرية محدودة تستمر ساعات، وعمليات تمتد أياماً أو أسابيع، وتستهدف منشآت عسكرية وبنى تحتية إيرانية، وصولاً إلى الإبقاء على الحصار البحري في مضيق هرمز واستخدامه أداة ضغط على طهران.
غير أن العودة إلى الخيار العسكري لا تبدو خالية من المخاطر داخل الإدارة الأميركية، إذ تتزايد التحذيرات من تداعيات استنزاف مخزون الذخائر، واحتمال ارتفاع أسعار النفط، فضلاً عن خطر اتساع رقعة المواجهة إقليمياً. وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية في ظل عدم نجاح الضربات السابقة في انتزاع تنازلات إيرانية.
في المقابل، لا تزال القنوات الدبلوماسية حاضرة في حسابات واشنطن. وكشف التقرير أن فانس بعث برسالة إلى المسؤول الأمني الإيراني محسن رضائي، اقترح فيها استئناف المفاوضات المباشرة بشأن البرنامج النووي، بالتزامن مع تحركات لوسطاء دوليين بهدف ترتيب اجتماع خلال الأسبوع الجاري.
أما داخل وزارة الدفاع، فتتفاقم الاضطرابات على خلفية قرارات هيغسيث إقالة أكثر من 24 جنرالاً وأدميرالاً، كان آخرهم الفريق بريت سيلفيا، في إطار تحقيقات مرتبطة بتسريب معلومات حساسة، من بينها معطيات عن نقص الذخائر خلال الحرب.
ورغم أن ترامب لم يحسم بعد قراره بشأن استئناف الضربات، فإن الحسابات الانتخابية قد لا تشكّل بالضرورة عائقاً أمام التصعيد. ويستحضر التقرير في هذا السياق سابقة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، الذي أقال وزير دفاعه دونالد رامسفيلد عام 2006، عقب خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، قبل أن يتجه إلى زيادة القوات الأميركية في العراق.
وبين رهانات العودة إلى المواجهة ومحاولات احتواء تداعياتها، تبدو إدارة ترامب أمام اختبار سياسي وعسكري بالغ التعقيد: فإما المضي مجدداً في الحرب أملاً بتحقيق حسم لم تنجح العمليات السابقة في بلوغه، وإما فتح ملف المسؤوليات داخل الإدارة والبنتاغون. وفي الحالتين، يبقى مصير هيغسيث وكبار القادة العسكريين في صلب التساؤلات بشأن الجهة التي ستتحمل كلفة الإخفاق في إدارة الحرب مع إيران.













