تتجه الأنظار إلى مجموعة من العوامل التي قد ترسم ملامح نتائج الانتخابات الإسرائيلية، إذ لا يتوقف مصير المعركة على حجم التأييد للأحزاب الكبرى فحسب، بل يتأثر أيضًا بنسبة المشاركة، وحجم التصويت العربي، وأصوات الشباب، والمظاريف المزدوجة، إلى جانب متغيرات أخرى قد تحسم توزيع المقاعد وهوية رئيس الحكومة المقبل.
وبحسب تقرير للصحافي يهودا شليزنغر نشره موقع «واللا» الإسرائيلي، فإن عشرة عوامل رئيسية قد تؤثر في نتائج انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، وتحدد فرص الأحزاب في تجاوز نسبة الحسم، فضلًا عن قدرة المعسكرات السياسية على تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
ويأتي معدل التصويت العام في مقدمة هذه العوامل، إذ إن ارتفاع نسبة المشاركة أو انخفاضها ينعكسان على عدد الأصوات اللازمة للحصول على مقعد، وقد يمنحان أفضلية لأحزاب على حساب أخرى، لا سيما تلك التي تتحرك قرب نسبة الحسم، ومنها حزبا عوفر فينتر ويوعاز هندل–يرون زليخا. وفي حين بلغت نسبة المشاركة نحو 70% في الانتخابات السابقة، تشير التوقعات إلى احتمال تسجيل مشاركة أعلى هذه المرة.
ويبرز أيضًا مدى نجاح الأحزاب في حشد مؤيديها خلال يوم الاقتراع، بعدما تتكثف الحملات الانتخابية التي استمرت أشهرًا في ساعات قليلة. وتعتمد الأحزاب على الاتصالات الهاتفية والرسائل والناشطين والتحركات الميدانية لتشجيع أنصارها على التصويت، ما يمنح التنظيمات الأكثر قدرة على التعبئة أفضلية محتملة.
أما العامل الثالث، فيتمثل في نحو 650 ألف مظروف مزدوج، تضم أصوات جنود وعناصر في الأجهزة الأمنية ومرضى في المستشفيات وغيرهم ممن يقترعون خارج مراكزهم الأصلية. وتُفرز هذه الأصوات في مرحلة لاحقة وبصورة منفصلة، ما يجعلها قادرة على تغيير توزيع المقاعد في حال تقارب النتائج، أو التأثير في فرص بعض الأحزاب في تجاوز نسبة الحسم، وصولًا إلى تغيير موازين القوى بين المعسكرات.
ويشكّل التصويت في المجتمع العربي عاملًا آخر في تحديد النتائج، إذ قد يؤدي تراجع المشاركة إلى تقليص تمثيل الأحزاب العربية، فيما يمكن لارتفاعها أن يزيد عدد مقاعدها ويؤثر في حسابات تشكيل الحكومة. وفي انتخابات تشرين الثاني 2022، بلغت نسبة المشاركة في المجتمع العربي 53.2%، مقابل 70.63% على المستوى العام، وحصلت الأحزاب العربية على عشرة مقاعد.
وفي السياق، تحظى أصوات الشباب بأهمية خاصة، إذ تشير بيانات لجنة الانتخابات المركزية إلى أن 618 ألفًا و839 شابًا وشابة يشاركون للمرة الأولى في انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، وهو عدد قد تكون له انعكاسات ملموسة على النتائج. وينتمي هؤلاء إلى جيل عايش أحداث السابع من تشرين الأول والحرب والتوترات السياسية التي شهدتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، فيما يبقى حجم مشاركتهم والخيارات التي سيتجهون إليها عاملين غير محسومين.
وفي المجتمع الحريدي، يبرز احتمال التصويت الاحتجاجي في ظل التوترات المرتبطة بملف التجنيد الإجباري والعلاقة مع الحكومة والقيادات السياسية. فقد ظهرت مؤشرات إلى تراجع التعاون داخل طائفة «غور»، إلى جانب أصوات معترضة داخل حزب «شاس» على قيادة أرييه درعي. لكن تأثير هذا الاحتجاج سيبقى مرتبطًا بترجمته انتخابيًا، سواء عبر الامتناع عن التصويت أو الانتقال إلى أحزاب أخرى، أو الاستمرار في دعم الأحزاب الحريدية رغم الاعتراضات.
ومن العوامل المؤثرة أيضًا الصراع على هوية الحزب الأكبر، الذي أثار خلافات داخل معسكر المعارضة. ويسعى غادي آيزنكوت إلى جعل حزبه الأكبر وخلق فارق مع حزب «الليكود»، بما يعزز مطالبته بتغيير الحكم، في حين أثار هذا التوجه اعتراض نفتالي بينيت ويائير غولان وأفيغدور ليبرمان، الذين يخشون أن يأتي ذلك على حساب أحزابهم.
ولا تنتهي الحسابات عند إعلان النتائج، إذ تشكل عملية تكليف رئيس الحكومة عاملًا حاسمًا في تحديد مسار المرحلة المقبلة. فالرئيس الإسرائيلي يجري مشاورات مع ممثلي الأحزاب قبل اختيار الشخصية التي سيكلفها تشكيل الحكومة، استنادًا إلى تقديره لفرصها في تأمين أغلبية برلمانية، وليس بالضرورة إلى هوية رئيس الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد.
وفي حال فشل المعسكرات في تأمين أغلبية من 61 مقعدًا، قد تكتسب توصيات الكتل النيابية والاتفاقات السياسية أهمية إضافية، فيما يمكن لموقف حزب واحد، حتى لو قرر عدم التوصية بأي مرشح، أن يؤثر في الحسابات النهائية.
كذلك، يبرز تطبيق «إلكتور»، الذي استخدمته الأحزاب في جولات انتخابية سابقة لمتابعة تحركات الناخبين وحشد المؤيدين. ورغم حظر استخدامه داخل مراكز الاقتراع في هذه الانتخابات، تواصل الأحزاب الاعتماد على شبكاتها الميدانية خارج المراكز لجمع المعلومات ومتابعة سير التصويت بالوسائل المسموح بها قانونًا.
أما العامل العاشر، فهو الطقس، الذي قد يبدو تفصيلًا ثانويًا، لكنه قد يؤثر في نسبة المشاركة، خصوصًا بين الناخبين الأقل حماسة. فالأمطار الغزيرة أو الظروف الجوية الصعبة قد تحدّ من الإقبال، في حين تسهّل الأجواء المعتدلة حركة الناخبين وعمل الحملات الميدانية، مع اختلاف تأثير هذه الظروف بين المناطق والفئات السكانية.
وبين أصوات المظاريف المزدوجة، ومشاركة الشباب والعرب، واحتمالات الاحتجاج داخل المجتمع الحريدي، والصراع على زعامة المعسكرات، تبدو الانتخابات الإسرائيلية مفتوحة على سيناريوهات عدة، إذ قد تتحول فروق صغيرة في نسب التصويت إلى عوامل حاسمة في توزيع المقاعد وتحديد هوية الحكومة المقبلة ورئيسها.













