العراق أمام اختبار نزع سلاح الميليشيات… وطهران تتحرك لعرقلة القرار
يسعى رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى حصر السلاح بيد الدولة ونزع أسلحة الجماعات المسلحة الموالية لإيران، في خطوة تعتبرها صحيفة «جيروزاليم بوست» أكبر اختبار يواجه حكومته بعد أشهر قليلة على توليه منصبه، وسط تحرك إيراني للحؤول دون تنفيذ القرار أو تأجيله.
وبحسب الصحيفة، يحظى توجه الحكومة العراقية بدعم أميركي، فيما أكّد الزيدي خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض في 14 يوليو الماضي أن حصر السلاح بيد الدولة «مبدأ أساسي وقرار حاسم، وليس خيارًا».
وتشير التقارير إلى أن بغداد بدأت إجراءات لإقرار قانون جديد ينص على نزع سلاح الميليشيات أو تسليم أسلحتها إلى الحكومة، بالتزامن مع تحديد 30 سبتمبر المقبل موعدًا نهائيًا لنزع سلاح الجماعات التابعة لإيران.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع الاستعداد للانسحاب الكامل لقوات التحالف الدولي من العراق بحلول 30 سبتمبر، ما يضع القوات العراقية أمام مسؤولية أكبر في حماية البلاد ومجالها الجوي.
وفي هذا السياق، زار الزيدي مركز عمليات قيادة الدفاع الجوي العراقي، الأربعاء، لمراجعة الجاهزية والقدرات العملياتية، كما التقى قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، في بغداد، حيث أعلن الجانبان التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي.
قاآني في بغداد لتأجيل نزع السلاح؟
وبالتزامن مع تحركات بغداد، أرسلت إيران قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، إسماعيل قاآني، إلى العاصمة العراقية لإجراء مشاورات مع سياسيين عراقيين.
وبحسب «جيروزاليم بوست»، تهدف الزيارة إلى حماية الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران وتأمين غطاء سياسي لها، مع ترجيح أن يكون قاآني قد ضغط باتجاه تأجيل مهلة 30 سبتمبر، أو الدفع نحو صياغة قانون يسمح، بصورة غير مباشرة، لهذه الجماعات بالاحتفاظ بأسلحتها.
وفي المقابل، أعلنت حركة حزب الله النجباء رفضها تسليم سلاحها، في مؤشر إلى حجم التحدي الذي تواجهه الحكومة العراقية في فرض قرار حصر السلاح بيد الدولة.
وكان الزيدي قد شدد مرارًا على رفض استخدام الأراضي أو المجال الجوي العراقي منصة لشن هجمات على دول الجوار. وبعد الهجمات التي شنتها ميليشيات انطلاقًا من الأراضي العراقية على السعودية، بدأت بغداد والرياض مشاورات لاحتواء التهديد ومنع تكراره.
وتفيد تقارير بأن الزيدي يصر على اتخاذ إجراءات بحق أي جماعة ترفض تسليم سلاحها بعد انتهاء المهلة، فيما رحبت سلطات إقليم كردستان بالمبادرة الحكومية، خصوصًا في ظل تعرض الإقليم لهجمات إيرانية وهجمات من جماعات موالية لطهران.
عقود من النفوذ الإيراني
وتعود جذور النفوذ العسكري الإيراني في العراق إلى عقود، إذ بدأت طهران منذ ثمانينيات القرن الماضي بتدريب وتنظيم جماعات عراقية مسلحة لجأت إليها هربًا من نظام صدام حسين.
وخلال الحرب العراقية-الإيرانية، تولى الحرس الثوري، ولا سيما فيلق القدس، تدريب عدد من هؤلاء المعارضين، قبل أن يتحول بعضهم لاحقًا إلى شخصيات سياسية وعسكرية نافذة في العراق.
وتأسست خلال تلك المرحلة منظمة بدر، فيما ظهرت بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 جماعات أخرى، بينها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وحركة حزب الله النجباء.
ومع ظهور تنظيم «داعش» عام 2014، اكتسبت هذه الفصائل شرعية إضافية بعد انضمام عدد منها إلى الحشد الشعبي ومشاركتها في القتال إلى جانب القوات العراقية والتحالف الدولي.
ورغم دمجها رسميًا في المنظومة الأمنية العراقية، حافظت أبرز الفصائل على سلاسل قيادة مستقلة وعلاقات وثيقة مع إيران، إلى جانب شبكات سياسية واقتصادية خاصة بها.
وبعد هزيمة «داعش»، توسع نفوذ هذه الجماعات، وشن بعضها هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد القوات الأميركية وقوات التحالف والمنشآت الدبلوماسية، كما استهدف إقليم كردستان وهدد أو اختطف معارضين وناشطين.
وتصنف الولايات المتحدة عددًا من هذه الجماعات، بينها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وحركة حزب الله النجباء وكتائب الإمام علي، ضمن قوائم الإرهاب.
وبذلك، تبدو مهلة 30 سبتمبر أمام الحكومة العراقية اختبارًا حاسمًا لقدرتها على فرض مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، في مواجهة فصائل مسلحة تتمتع بنفوذ سياسي وعسكري واسع، وتحظى بدعم مباشر من طهران.











