الديمقراطيون يقلبون موازين الكونغرس الأميركي... وترامب أمام مرحلة سياسية صعبة
حقّق الحزب الديمقراطي انتصاراً واسعاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي جرت الثلاثاء، 3 تشرين الثاني 2026، بعدما نجح في انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الحزب الجمهوري، في تحول سياسي بارز يشكّل ضربة لإدارة الرئيس دونالد ترامب، ويضعه أمام تحديات تشريعية ورقابية خلال العامين المتبقيين من ولايته.
وأظهرت النتائج المعلنة تقدم الديمقراطيين في مجلس النواب، بعدما تجاوزوا عتبة 218 مقعداً المطلوبة للحصول على الأغلبية، فيما تمكنوا من استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، إثر انتزاع سبعة مقاعد من الجمهوريين، في ولايات بينها تكساس وكانساس وأوهايو وأيوا ومين وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية.
وسجّلت النتائج مفاجآت بارزة في معاقل جمهورية تقليدية، إذ فاز الديمقراطيون بمقعد في ولاية كانساس للمرة الأولى منذ 94 عاماً، كما تمكنوا من تحقيق اختراقات انتخابية في ولايات كان ترامب قد فاز فيها بفوارق مريحة خلال انتخابات عام 2024.
وفي مجلس النواب، تجاوزت مكاسب الديمقراطيين عشرين مقعداً، فيما أخفق الجمهوريون في الحفاظ على عدد من الدوائر التي كانوا يستهدفونها لتعزيز أغلبيتهم، رغم محاولات إعادة رسم حدود بعض الدوائر الانتخابية لمصلحتهم.
وامتدت المكاسب الديمقراطية إلى انتخابات حكام الولايات، مع تحقيق الحزب انتصارات في عدد من الولايات، في مؤشر إلى اتساع التحول الانتخابي خارج إطار السباق على مقاعد الكونغرس.
وفي تفسير أسباب هذه النتائج، برزت الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران ومواقف الناخبين من أداء الإدارة الأميركية، كعوامل أساسية أثّرت في خيارات الناخبين، وفقاً للمعطيات التي أوردتها وكالتا «رويترز» و«أسوشيتد برس».
وفي أولى مواقفه من النتائج، أعلن ترامب قبوله بها، وانتقد أداء عدد من المرشحين الجمهوريين الذين خسروا، مشيراً إلى أنهم لم ينجحوا في حشد الناخبين، في وقت أقرّت فيه أوساط جمهورية بحجم الخسائر التي تكبدها الحزب.
وعلى الرغم من حسم السيطرة على المجلسين لمصلحة الديمقراطيين، لم يُستكمل فرز جميع الأصوات بعد، إذ لا يزال مقعدان في مجلس الشيوخ، في ولايتي ألاسكا وميسيسيبي، قيد الانتظار، ما يعني أن التوزيع الرقمي النهائي للمقاعد لم يُحسم بالكامل.
ومن المقرر أن يبدأ الكونغرس الجديد ولايته في 3 كانون الثاني 2027، وعندها سيواجه ترامب واقعاً سياسياً مختلفاً، مع انتقال المجلسين إلى سيطرة الديمقراطيين، الأمر الذي يمنح المعارضة قدرة أكبر على عرقلة مشاريع الإدارة، وتعطيل عدد من التعيينات، وفتح تحقيقات رقابية بشأن سياساتها، ما قد يفرض على البيت الأبيض البحث عن تفاهمات مع خصومه لتمرير التشريعات خلال الفترة المتبقية من الولاية.













