من واجهة العمل الشبابي إلى شبهات الفساد… توقيف إيلي صليبا يفتح الباب أمام ملفّ أكبر!
وجهٌ جمعياتي، ألقاب متعددة، وحضور في الأوساط السياسية والاجتماعية، لكن خلف هذه الصورة تبرز اليوم قضية قضائية تثير أسئلة تتجاوز شخص الموقوف إلى طبيعة العلاقات والوساطات التي قد تكشفها التحقيقات.
لم يكن توقيف إيلي صليبا، رئيس «حركة شباب لبنان»، مجرّد خبر قضائي عابر. فالرجل الذي قدّم نفسه على مدى سنوات من خلال العمل الشبابي والمدني، وظهر في مناسبات ولقاءات رسمية تحت عناوين جمعياتية متعددة، بات اليوم أمام تحقيقات تتعلّق بشبهات نصب واحتيال وانتحال صفة، وسط معلومات عن تقاضي أموال باستخدام اسم أحد القضاة.
وبحسب المعلومات المتداولة، أوقفت شعبة المعلومات صليبا في منطقة المتن، بإشارة من النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر، فيما يخضع للتحقيق إلى جانب شخص آخر، في قضية قد تتسع لتشمل الاستماع إلى أشخاص إضافيين.
لكن الأخطر في القضية ليس التوقيف بحدّ ذاته، بل طبيعة الشبهات التي أدّت إليه.
فالمعلومات المنشورة عن تقاضي أموال باسم أحد القضاة تضع التحقيق أمام أسئلة بالغة الحساسية: هل استُخدم اسم القاضي لإيهام أشخاص بإمكانية تسوية ملفاتهم القضائية مقابل مبالغ مالية؟ وهل جرى الاكتفاء بالإيحاء بوجود نفوذ داخل القضاء، أم أن التحقيق سيكشف أطرافاً أخرى أدّت أدواراً في هذه العمليات؟
أسئلة لم تُحسم أجوبتها بعد، لكنها تضع القضية أمام اختبار أساسي يتعلق بحماية المؤسسة القضائية من استغلال أسماء قضاتها وثقة المواطنين بها.
أما اللافت في سيرة صليبا، فهو تعدّد الصفات التي ظهر من خلالها في الحياة العامة، إذ يُعرف برئاسته «حركة شباب لبنان»، كما ارتبط اسمه برئاسة «هيئة الطوارئ المدنية في لبنان» و«اتحاد رجال وسيدات الأعمال الشباب في لبنان». وقد شارك بهذه الصفات في لقاءات رسمية مع شخصيات ومسؤولين، ما أتاح له حضوراً في الأوساط العامة.
وهنا تبرز إشكالية تتجاوز القضية الفردية: إلى أي مدى يمكن أن تتحول الألقاب الجمعياتية والعلاقات العامة، في حال إساءة استخدامها، إلى أدوات لإيهام الآخرين بامتلاك نفوذ سياسي أو قضائي؟
ولا تعني هذه التساؤلات وجود مخالفات داخل الجمعيات المذكورة أو تورّط أي من أعضائها، لكنها تطرح ضرورة التمييز بين العمل المدني الفعلي وبين أي استغلال محتمل للصفات العامة لتحقيق مكاسب شخصية.
وتكتسب التحقيقات أهمية إضافية مع الحديث عن احتمال استدعاء أشخاص آخرين، ما يفتح الباب أمام التحقق مما إذا كانت الوقائع المحصورة حالياً بشبهات تقاضي أموال باسم قاضٍ تمثّل حالة فردية، أم جزءاً من نمط أوسع من الوساطات والاحتيال.
فهل يقف الملف عند حدود شخص واحد، أم تقود إفاداته والتحقيقات المالية والاتصالات إلى كشف شبكة أوسع من المستفيدين والوسطاء؟
وفي انتظار ما ستكشفه التحقيقات، يبقى توقيف إيلي صليبا محطة قضائية تستحق المتابعة، ليس فقط بسبب الاتهامات المتداولة، بل لأن المسألة تمسّ الثقة بالقضاء وبالعمل الجمعياتي، وتستوجب كشف الوقائع ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، أياً تكن صفته أو علاقاته.
فالقضية اليوم ليست مجرد اسم انتقل من المشهد الجمعياتي إلى التحقيق القضائي، بل اختبار لقدرة العدالة على تعقّب أي استغلال محتمل للنفوذ، والوصول إلى جميع المتورطين إذا ثبت وجودهم.
ويبقى السؤال: هل تكشف التحقيقات وقائع جديدة تتجاوز ما أُعلن حتى الآن؟











