أفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مصادر أمنية لبنانية مطّلعة على نشاط حزب الله، بأن الحزب أمضى الأشهر الثلاثة الماضية في الاستعداد لاحتمال استئناف المواجهات مع إسرائيل، مستفيداً من أموال تلقّاها من إيران لتعزيز قدراته العسكرية.
وبحسب المصادر، تركّزت جهود الحزب خلال فترة تراجع الأعمال القتالية منذ حزيران على تأمين المتفجرات وإنتاج المسيّرات، بهدف استخدامها في استهداف مواقع إسرائيلية. كما يعمل على إعادة بناء منظومات القيادة والسيطرة التي تضرّرت خلال المعارك، فيما لا تزال مخازنه وقواته، وفق المصادر، بحاجة إلى استكمال عملية إعادة التجهيز.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية في بيروت لحصر السلاح بيد الدولة، بينما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في مناطق من جنوب لبنان وتواصل تنفيذ ضربات في الجنوب. وتقول مصادر أمنية إن الحزب يترقّب أيضاً احتمال اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب على ذلك من عودة التصعيد إلى الجبهة اللبنانية.
ونقلت «رويترز» عن مصدرين أن الحزب تلقّى عشرات ملايين الدولارات من إيران لتعزيز قدراته العسكرية، إضافة إلى نحو 200 مليون دولار كانت طهران قد خصصتها لمساعدة العائلات النازحة. وفي المقابل، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن ستواصل الضغط على مصادر تمويل الحزب عبر العقوبات وإجراءات أخرى، فيما اعتبرت وزارة الخزانة الأميركية أن إيران تواجه تضاؤلاً في الأموال والوسائل المتاحة لتحويلها.
وكانت السلطات اللبنانية قد ضبطت، خلال الشهر الجاري، شحنة متفجرات أقرّ حزب الله بأنها تعود إليه، وقال إنها كانت معدّة لاستخدامها ضد إسرائيل. وذكرت مصادر أمنية ومسؤول في الحزب لـ«رويترز» أن المتفجرات كانت مخصصة للمسيّرات الانقضاضية.
وتشير المصادر إلى أن استعادة الجاهزية لا تقتصر على السلاح والذخائر، إذ يواجه الحزب تحدياً في ترميم قدراته القيادية والميدانية، بعد خسائر طالت جبهات أساسية، بينها بنت جبيل وتلال علي الطاهر. كما أوردت أن اعتماد وحدات صغيرة وترشيد استخدام الصواريخ المضادة للدروع أدّيا، في بعض المواقع، إلى عزل مجموعات ميدانية وصعوبة تعاملها مع أنظمة إسرائيلية تُدار عن بُعد، بينها المسيّرات والآليات المسلحة.
وفي رده على أسئلة الوكالة، قال المكتب الإعلامي لحزب الله إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية يجعل مقاومته حقاً مشروعاً، ونفى أن تكون منظومات القيادة والسيطرة لديه قد انهارت. وأضاف أن الحزب يتجنّب إعطاء القيادة الإسرائيلية مبرراً لتصعيد جديد، مشيراً إلى قلقه من موجة نزوح جديدة في صفوف بيئته.
ولا يعني الاستعداد لاحتمال استئناف القتال أن الحزب استكمل جهوزيته أو اتخذ قراراً معلناً بالمشاركة في أي مواجهة مقبلة؛ فالمصادر التي استندت إليها «رويترز» قالت إن مخازنه وقوته المقاتلة لم تصلا بعد إلى مستوى الجهوزية الكاملة.











