عاجل
هيئة البث الإسرائيلية: أوامر للجيش بوقف عمليته في تلة علي الطاهر جنوب لبنان لعدم عرقلة مفاوضات أميركا وإيراننتنياهو: سنبرم اتفاقا مع لبنان عندما نتخلص من تهديد حزب الله وأتطلع إلى هذاالشرع: لدينا من الشجاعة ما يكفي للدخول في صراع داخل لبنان لكن الدور السوري إيجابي بحت ولا ننوي الا كل خير للبنانيين وفق المصالح المشتركة بين البلدينالشرع: كل الأطراف خاسرة في الحروب العبثية وليس من مصلحة لا إيران ولا أميركا استمرار الحربالشرع: حزب الله يتعدّى على الدولة اللبنانية في قرار السلم والحربالشرع: نحن ندفع نحو جعل المنطقة آمنة لكن هنالك ظروف مطلوبة للسلام مع إسرائيلالشرع: العائق أمام ترسيم الحدود هي الحرب الدائرة في لبنان وبعض المشاكل العالقة بين البلدينالرئيس الشرع: لا نريد خطوط عسكرية في لبنان كما كان سابقًا، بل خطوط اقتصادية نتعاون فيما بينناهيئة البث الإسرائيلية: أوامر للجيش بوقف عمليته في تلة علي الطاهر جنوب لبنان لعدم عرقلة مفاوضات أميركا وإيراننتنياهو: سنبرم اتفاقا مع لبنان عندما نتخلص من تهديد حزب الله وأتطلع إلى هذاالشرع: لدينا من الشجاعة ما يكفي للدخول في صراع داخل لبنان لكن الدور السوري إيجابي بحت ولا ننوي الا كل خير للبنانيين وفق المصالح المشتركة بين البلدينالشرع: كل الأطراف خاسرة في الحروب العبثية وليس من مصلحة لا إيران ولا أميركا استمرار الحربالشرع: حزب الله يتعدّى على الدولة اللبنانية في قرار السلم والحربالشرع: نحن ندفع نحو جعل المنطقة آمنة لكن هنالك ظروف مطلوبة للسلام مع إسرائيلالشرع: العائق أمام ترسيم الحدود هي الحرب الدائرة في لبنان وبعض المشاكل العالقة بين البلدينالرئيس الشرع: لا نريد خطوط عسكرية في لبنان كما كان سابقًا، بل خطوط اقتصادية نتعاون فيما بيننا
كتب أكرم محمود:سويسرا تجمع واشنطن وطهران: لبنان على طاولة "الأصيل" وثمن الخطأ الاستراتيجي الأمريكي

كتب أكرم محمود:سويسرا تجمع واشنطن وطهران: لبنان على طاولة "الأصيل" وثمن الخطأ الاستراتيجي الأمريكي

·4 د قراءة

سويسرا تجمع واشنطن وطهران: لبنان على طاولة "الأصيل" وثمن الخطأ الاستراتيجي الأمريكي

أكرم محمود

لم يعد خافياً على أحد أن الساحة اللبنانية، وتحديداً جبهة الجنوب والنبطية والضاحية، تحولت على مدار الأشهر الماضية إلى صندوق بريد تتبادل فيه القوى الإقليمية والدولية رسائل النار بدم اللبنانيين ومستقبل عائلاتهم. إلا أن ما نقلته شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية مؤخراً عن مصدر دبلوماسي، حول إدراج جلسة طارئة ومستعجلة مخصصة بالكامل لمناقشة الصراع الدائر بين إسرائيل وحزب الله كأول بند على جدول أعمال اليوم الأول للمحادثات الأمريكية - الإيرانية المباشرة في منتجع "بورجنشتوك" بسويسرا، يضع النقاط على الحروف، ويكشف بوضوح للعلن ما كان يُدار في الكواليس: لبنان بات ملفاً يُناقش على طاولة "الأصيل"، بقرار إيراني مباشر ومباركة أمريكية اضطرارية.

فرض النفوذ والربط الاستراتيجي

إن نجاح طهران في فرض القضية اللبنانية لتكون المحور الافتتاحي والأساسي في الجلسة الأولى للمفاوضات، يُمثل مكسباً استراتيجياً واضحاً للدبلوماسية الإيرانية، وتثبيتاً لأوراق قوتها في المنطقة. لقد أثبتت إيران لواشنطن، وبالملموس، أن أي تفاهمات حول ملفها النووي، أو رفع العقوبات الاقتصادية، أو تأمين خطوط الملاحة البحرية في الخليج ومضيق هرمز، لا يمكن عزلها عما يحدث في جنوب لبنان.

هذا الربط المحكم بين المسارات والميدان جعل من إيران اللاعب المقرِّر والنافذ، مستخدمة قدرة حزب الله على التهدئة أو التصعيد كورقة ضغط رابحة لتحسين شروطها التفاوضية مع إدارة ترامب. وفي مقابل هذا النفوذ الطاغي، تراجع الدور الرسمي اللبناني؛ فرغم الجهود الحثيثة والمحاولات الدبلوماسية والتقنية التي تقودها السراي الحكومي وعين التينة لتطبيق القرارات الدولية، إلا أن سقف هذا الدور جرى حصره في الإطار التنفيذي والدستوري اللاحق. فالولايات المتحدة وإسرائيل تدركان أن أي التزام تقدمه الحكومة اللبنانية على الورق يحتاج إلى "ضمانة سياسية وعسكرية" من الجهة الممسكة بالسلاح على الأرض، مما نقل الثقل الحقيقي والفعلي من بيروت إلى طاولة المفاوضات في سويسرا.

من أين تستمد إيران قوتها؟

يتساءل الكثيرون: ما الذي جعل إيران تبدو في موقع القوة والإمساك بزمام المبادرة، بينما تبدو واشنطن وكأنها مكبلة وعاجزة؟ الإجابة تكمن في طبيعة الأوراق الحيوية والخانقة التي تملكها طهران وتلعب بها بذكاء:

أولاً: ورقة مضيق هرمز والاقتصاد العالمي: مع كل تصعيد ميداني في الجنوب، تلوّح إيران بقدرتها على إغلاق هذا الشريان المائي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وإدارة ترامب، التي تضع استقرار الأسواق والوقود في أمريكا كأولوية قصوى، تجد نفسها مضطرة للتنازل وتدبير الحلول لتجنب قفزة جنونية في أسعار النفط تربك حساباتها السياسية.

ثانياً: المكاسب الاقتصادية المبكرة: نجحت طهران، بموجب "مذكرة التفاهم" ومرحلة الستين يوماً الانتقالية، في انتزاع تخفيف فوري لبعض قيود الحصار على موانئها واستئناف تصدير نفطها، مما منحها نفساً مالياً داخلياً جعلها تفاوض من موقع المكتفي والندّ، لا المحاصر المستسلم.

ثالثاً: حاجة إدارة ترامب إلى إنجاز سريع: الاندفاع الأمريكي الواضح بقيادة الوفد الرفيع الذي يضم نائب الرئيس جي دي فانس وجاريد كوشنر وستيف ويتكوف لإبرام "صفقة كبرى" وإنهاء جبهات الحرب، قرأته طهران كحاجة سياسية ملحة لواشنطن، فاستغلته لرفع سقف مطالبها وإجبار الأمريكيين على مناقشة ملف لبنان كشرط لاستمرار مسار سويسرا.

الخطيئة الاستراتيجية الأمريكية

من الناحية التحليلية، فإن قبول واشنطن بإدراج لبنان كبند طارئ هو اعتراف ضمني بوقوعها في خطأ استراتيجي قاتل عند صياغة مذكرة التفاهم الأساسية. لقد تملّك الدبلوماسية الأمريكية وهم إمكانية "فصل المسارات"، معتقدة أن ملف الجنوب يمكن تفكيكه تقنياً عبر القرار 1701 مع الحكومة اللبنانية، بمعزل عن التفاهمات الكبرى مع إيران.

هذا الفصل الخاطئ ترك ملف لبنان عائماً، ومنح إيران ورقة ابتزاز وتخريب جاهزة؛ فكلما تباطأت واشنطن في رفع العقوبات، تحرك الميدان في الجنوب ليأتي الأمريكيون مستنجدين بالوساطة القطرية والباكستانية لتهدئة الجبهة. هذا الاستعجال الأمريكي لتحقيق نصر دبلوماسي سريع وسهل الاستعراض أدى إلى تهميش الدولة اللبنانية وترك اتفاق الستين يوماً ملغوماً بألغام الميدان اللبناني التي تفجرت قبل أن يجف حبر المذكرة.

هل كُتب على اللبنانيين البقاء تحت الرحمة الإقليمية؟

أمام هذا المشهد القاتم، يعيش المواطن اللبناني شعوراً مبرراً بقلة الحيلة والقلق على غده، متسائلاً إن كان قدره البقاء دائماً تحت رحمة حزب الله والمشروع الإيراني. لكن القراءة العميقة للتاريخ وتحولات المنطقة تؤكد أن هذا الواقع ليس قضاءً وقدراً أبدياً، وأن عناصر "القوة المطلقة" الحالية تحمل في طياتها بذور التغيير والحدود لثلاثة اعتبارات:

1. إنهاك فائض القوة: المعارك العنيفة الأخيرة وحجم الدمار في الجنوب والبقاع والضاحية أثبتت أن سياسة الحروب المفتوحة لم تعد نزهة. هناك إنهاك بشري واقتصادي واجتماعي هائل يواجه بيئة الحزب الحاضنة، وهذا الإنهاك يفرض حدوداً للسلوك ويجبر الجميع على البحث عن مخارج سياسية واقعية؛ فدوامة القتال اللانهائي باتت مستحيلة الاستمرار.

2. الاتفاقيات كقيد دولي: بقدر ما تبدو إيران قوية اليوم، فإنها ستصبح "مكبلة" بالالتزامات إذا ما أرادت الحفاظ على مكاسبها الاقتصادية ورفع العقوبات على المدى الطويل. أي اتفاق مستدام سيفرض عليها تقديم تنازلات حقيقية لضبط سلوك حلفائها وسلاحهم، والتحول من مرحلة "أوراق الضغط" إلى مرحلة الالتزام بالبنود الدولية.

3. حتمية العودة إلى الدولة والعمق العربي: العالم، ومعه الدول العربية والخليجية، يدرك تماماً أنه لا يمكن لأي تفاهم أو وقف إطلاق نار أن يكتسب شرعية قانونية أو يُنفَّذ على الأرض دون غطاء الدولة اللبنانية والجيش اللبناني وتطبيق القرار 1701. والأهم من ذلك أن أموال إعادة الإعمار والإنقاذ الاقتصادي لن تتدفق إلى بلد منهار ومخطوف القرار؛ وهذا الضغط المالي يشكل كابحاً أساسياً أمام استمرار الهيمنة المطلقة.

في الختام، قد تكون التفاهمات التي تُطبخ اليوم في سويسرا، ورغم مرارة غياب لبنان الرسمي عن طاولتها المباشرة، هي البداية الحقيقية لتفكيك أحادية القرار ووضع أطر دولية صارمة تجبر الجميع على العودة إلى كنف الدولة. لقد مرّ على لبنان عبر تاريخه الكثير من الأوصياء والمسلحين، ورحلوا جميعاً وبقي لبنان ومؤسساته الرسمية؛ والمسألة اليوم هي مسألة وقت ونضوج للظروف، لأن دوام الحال من المحال.