دخل ملف شحنة المتفجرات المضبوطة عند حاجز ضهر البيدر مرحلة قضائية جديدة، بعدما ادّعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على 13 شخصاً، في تطوّر يوسّع دائرة الملاحقات ويكشف تشعّب القضية، التي لم تعد تقتصر على الشخصين اللذين أُوقفا أثناء نقل الشحنة من البقاع باتجاه بيروت.
وبحسب المعلومات القضائية، شمل الادعاء كلاً من هيثم أمهز، وعلي الكردي، وإبراهيم حبيب الملقّب بـ«ساجد»، وبلال صبوري المعروف بـ«ذو الفقار»، ومحمد أيوب، ومحمد زعيتر، ومحمد هزيمة، إضافة إلى زوجة أمهز الروسية، وخمسة أشخاص آخرين يُعرفون بألقاب «أبو تراب»، و«القصير الأقرع»، و«السيد»، و«علاء»، و«أبو الفضل».
وتشير المعطيات إلى أنّ محمد زعيتر كان يستقلّ السيارة التي رافقت المركبة التي نقلت المتفجرات وكان بداخلها أمهز والكردي، فيما تعود ملكية إحدى السيارتين المرتبطتين بالقضية إلى محمد هزيمة.
أما الأخطر، فيتمثّل في طبيعة الجرائم المسندة إلى المدّعى عليهم، إذ تشمل، وفق المعلومات، الانتماء إلى فصائل مسلّحة من دون موافقة الدولة، وإجراء اتفاق شفهي والعمل على تنفيذه، ونقل كمية كبيرة من المواد المتفجرة من بعلبك إلى بيروت، بقصد النيل من سلطة الدولة وخرق تدابيرها وتعريض لبنان لخطر الاعتداءات.
واستند الادعاء، بحسب المعطيات الواردة، إلى المواد 335 و288 و307 من قانون العقوبات، معطوفة على المواد 24 و72 و76 من قانون الأسلحة، بالنسبة إلى المدّعى عليهم الأربعة الأوائل ومن التاسع حتى الثالث عشر، فيما أُسندت المواد ذاتها إلى المدّعى عليهم من الخامس حتى الثامن، معطوفة على المادة 219 من قانون العقوبات.
ويأتي هذا التطوّر بعد سلسلة من التحقيقات الأمنية التي أجرتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، والتي تناولت مسار نقل المتفجرات والأشخاص المرتبطين بالشحنة، وصولاً إلى تحديد أسماء وأدوار يُشتبه بارتباطها بتنظيم عملية النقل.
وتكتسب الملاحقات أهمية خاصة في ضوء الاتهامات المتصلة بأمن الدولة وسلطتها، إذ تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحقيق القضائي لتحديد طبيعة الاتفاق الذي سبق نقل الشحنة، والجهات التي أشرفت على العملية، والمسؤوليات الفردية المحتملة لكل من ورد اسمه في الملف.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تقف الملاحقات عند حدود ناقلي المتفجرات والأشخاص الذين جرى تحديد هوياتهم، أم تقود التحقيقات إلى كشف الجهات التي أصدرت الأوامر وحدّدت وجهة الشحنة والغاية من نقلها إلى بيروت؟
وفي انتظار استكمال الإجراءات القضائية، يشكّل الادعاء على 13 شخصاً خطوة جديدة في ملف تتجاوز خطورته مجرد نقل مواد متفجرة، لتصل إلى اتهامات تمسّ أمن الدولة وسيادتها، مع التأكيد أنّ الادعاء لا يشكّل إدانة، وأن تحديد المسؤوليات النهائية يبقى من صلاحية القضاء.











