من “تغيير وجه المنطقة” إلى إجر كرسي… آخر فتوحات الصورة!
كان الوعد تغيير وجه المنطقة. أمّا الإنجاز الأخير، فتعليق صورة حسن نصرالله على إجر “الكرسي الأزرق” في عين المريسة. هكذا اختُصرت المسافة بين الخطابات الكبرى والاستعراض الصغير: كرسي على الكورنيش، صورة، وكاميرا تتولّى إعلان “النصر”.
المجسّم أُقيم رمزاً للصداقة اللبنانية الفرنسية، لكن يبدو أنّ الصداقة وحدها لا تكفي. كان لا بدّ من إضافة ختم حزبي، حتى لا يظنّ أحد أنّ في بيروت مساحة عامة تستطيع أن تبقى عامة.
والشاب الذي علّق الصورة، والذي متهم بسوابق وارتكابات، قرّر أن يدخل عالم الشهرة من باب “الوفاء”. أمّا تلك الاتهامات فتبقى بحاجة إلى توثيق مستقل؛ المشهد نفسه يقدّم مادة كافية: استعراض أمام الهاتف، تُستخدم فيه صورة نصرالله لجذب المشاهدات.
المفارقة أنّ من أراد تكريم الصورة اختار لها إجر كرسي. ثم يُفترض بالجمهور أن يرى في المشهد هيبة، وفي التعليق بطولة، وفي التصوير موقفاً يهزّ العدو. ينقص الفيديو بيان يشرح الأهمية الاستراتيجية للكرسي، وكيف غيّر ميزان القوى على الكورنيش.
حتّى بعض المؤيدين اعترضوا على هذه الطريقة في التعامل مع صورة نصرالله. فالوفاء، على ما يبدو، لا يحتاج دائماً إلى إخراج من هذا النوع، ولا إلى تحويل الرموز إلى إكسسوارات في سباق “الترند”.
بعد كلّ الوعود الكبيرة، صار الإنجاز يتّسع على شاشة هاتف. بيروت تحتاج إلى ما يعيد الحياة إلى شوارعها، وأصحاب الاستعراض وجدوا مهمّة أخرى: ألّا يتركوا حتى إجر كرسي خارج المعركة.











