من الحلوسية إلى كفرا… صور بري تُمزّق في الجنوب والاتهامات تطال شباناً من حزب الله: هل بدأ التصدّع داخل الثنائي الشيعي؟
لم تعد الخلافات بين حركة أمل وحزب الله محصورة في التباينات السياسية أو الحسابات المحلية، إذ بدأت تظهر إلى العلن من خلال حوادث متفرقة في عدد من البلدات الجنوبية، كان آخرها تمزيق صورة رئيس مجلس النواب نبيه بري في بلدة كفرا، قضاء بنت جبيل، في مشهد يطرح علامات استفهام حول حجم الاحتقان بين جمهورَي الطرفين.
وفي التفاصيل، أقدم شبان على تمزيق الجزء الذي يحمل صورة بري من لافتة تجمعه بالإمام موسى الصدر، وتحمل شعار حركة أمل وعبارة "أمل الوطن وشمس الحق أنوار القلوب"، في حادثة أثارت استياءً داخل الأوساط المحسوبة على الحركة.
وبحسب المصادر، فإن الاتهامات تتجه إلى شبان محسوبين على حزب الله، فيما جرت محاولات سريعة للملمة الحادثة واحتواء تداعياتها، قبل أن تتسرّب صورة اللافتة الممزّقة بواسطة أحد عناصر حركة أمل، ما أعاد الواقعة إلى الواجهة.
كفرا ليست الأولى… صور بري تُمزّق في بلدات أخرى!
وتكشف مصادر مطّلعة أن ما جرى في كفرا ليس حادثة معزولة، إذ شهدت أكثر من بلدة جنوبية حوادث مماثلة طالت صور الرئيس نبيه بري، إلا أن معظمها لم يصل إلى الإعلام نتيجة تدخلات ومساعٍ لاحتواء المشهد ومنع انتقال التوتر إلى الشارع.
وتشير المصادر إلى أن محاولات اللملمة المستمرة لا تلغي وجود حالة من الاحتقان في بعض الأوساط الحزبية والشعبية، خصوصاً أن تكرار استهداف صور بري يحمل دلالات سياسية ورمزية تتجاوز حدود التصرفات الفردية.
من كفرا إلى الحلوسية… خلاف على اسم شارع يكشف عمق التباينات
ولا يمكن فصل هذه التطورات عن الخلاف الذي شهدته بلدة الحلوسية في قضاء صور، حيث تفجّر سجال داخل المجلس البلدي بين ممثلي حركة أمل وحزب الله على خلفية تسمية الشارع الرئيسي في البلدة.
فقد اقترح أعضاء حركة أمل إطلاق اسمَي الإمام موسى الصدر والسيد حسن نصر الله على الشارع، في حين أصرّ ممثلو حزب الله على تسميته باسم نصر الله وحده، الأمر الذي دفع كتلة أمل البلدية إلى التلويح بالاستقالة، اعتراضاً على طريقة إدارة الملف واللجوء إلى التصويت بدلاً من التوافق.
وهكذا، انتقل الخلاف من اسم شارع في الحلوسية إلى صور ممزّقة في كفرا وبلدات جنوبية أخرى، وسط تساؤلات عما إذا كانت هذه الوقائع تعكس خلافات محلية متفرقة أم تباينات أعمق داخل التحالف الذي جمع الطرفين لسنوات.
محاولات احتواء… ولكن إلى متى؟
ورغم المساعي المستمرة لمنع توسّع الخلافات، فإن تكرار الحوادث يسلّط الضوء على تحديات تواجه العلاقة بين حركة أمل وحزب الله على المستوى الشعبي والمحلي، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والأمنية على الساحة اللبنانية.
فهل تنجح القيادات الحزبية في إبقاء هذه التباينات تحت السيطرة، أم أن ما ظهر في كفرا والحلوسية ليس سوى بداية لخلافات أكبر بدأت تخرج من خلف الأبواب المغلقة إلى العلن؟











