وسط واقع ميداني وإنساني أليم يعيشه الجنوب اللبناني، ما تزال أمواج صدى أصوات تفجيرات الأنفاق في جغرافية الشقيف وعدد من القرى الجنوبية تغزو الآذان والأرجاء، والتي تدل أيضًا على عملية برية يحضّر لها الجيش الإسرائيلي، من الممكن أن تستهدف مدينة النبطية وبعض المناطق المحيطة بها.
وعلى ضوء سيطرة القوات الإسرائيلية على تلة علي الطاهر، واضعًا نصب عينيه على أنفاقها، ما جعل رئيس الجمهورية جوزاف عون يتحرك بمبادرة دبلوماسية إلى الولايات المتحدة الأميركية تقضي بتسلّم الجيش اللبناني أنفاق علي الطاهر لحمايتها من الاحتلال وتفجيرها، بعدما وافقت إسرائيل على تلك المبادرة، وذلك بضغط من الولايات المتحدة الأميركية. ولكن، في المقابل، رفض حزب الله الإيراني، الذي يعيش حالة إنكار للواقع المرير من الهزائم المتكررة، هذه المبادرة، مفضلًا أن تفجّر إسرائيل أنفاق علي الطاهر على أن يسلّمها إلى القوات الشرعية اللبنانية، أولًا لأن قرار أنفاق علي الطاهر يعود، أولًا وأخيرًا، إلى الحرس الثوري، وثانيًا لاعتبارات عنجهية خاصة بحزب الله الإيراني، وعقيدة الطاعة والانتماء والولاء والخنوع لإيديولوجية الجمهورية «الثيوقراطية» الإيرانية. وهذا الرفض كانت إسرائيل في انتظاره «على أحرّ من الجمر»، إذ ستتحرك عسكريًا فوق أنفاق علي الطاهر في التوقيت والزمان اللذين يناسبانها، وذلك بعد نيلها الضوء الأخضر الاستراتيجي الأميركي.
وعلى وقع أجواء حرارة آب اللهاب، تنطلق اليوم جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما، وهي السابعة من نوعها، وفي اليوم نفسه تحل الذكرى السادسة للتفجير الضخم لكمية نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020، الذي نتجت عنه سحابة دخانية ضخمة على شاكلة سحابة الفطر، بعدما أصاب شعاعها، الشبيه بالشعاع النووي، العاصمة، وترافق مع موجة صادمة هزّت معظم بيروت، مما أدى إلى أضرار كبيرة في المرفأ وتهشيم الواجهات الزجاجية للمباني والمنازل في معظم أحياء العاصمة اللبنانية، ومقتل أكثر من 250 شخصًا، من بينهم المفقودون الذين لم يُعثر لهم على أثر، وإصابة أكثر من 7000 آخرين، مسببًا هذا الانفجار جرحًا وطنيًا وإنسانيًا ما زال ألمه يئنّ إلى يومنا هذا.
ختامًا، من 4 آب 2020 إلى 4 آب 2026، ست سنوات على نكبة انفجار العصر في مرفأ بيروت. إلى الآن، الحقيقة غائبة، ولا عدالة سادت بعد رمي المجرمين، أصحاب السلاح غير الشرعي، العصيّ في دواليب التحقيق، ووضع العقبات، وطمس الأدلة، واختلاق العوائق القانونية أو السياسية لمنع القضاة والمحققين، بعد تهديدهم، من الوصول إلى الفاعلين الحقيقيين ومحاسبتهم. وإلى اليوم، لا أحد مسؤول أو متهم وراء القضبان، سوى دفن الحقيقة في قبور طبقة أحزاب السلاح اللصوص اللعينة، التي ما زالت إلى اليوم تغتصب، ببراثنها الخارجة عن القانون، السيادة والسلطة، ولا تحترف إلا الخراب والدمار وبيع الأوطان. لكن لم يبقَ إلا القليل، وبخاصة بعدما ذكرت مصادر قضائية أن القرار الاتهامي موجود لدى المدعي العام التمييزي، بعد إحالته من قبل المحقق العدلي، لكن لا موعد محددًا بعد لصدوره. عندها سينبثق فجر العدالة، وستعلّق المشانق للمجرمين الخونة باعة الأوطان، وستبقى بيروت منارة للعدالة وأم الشرائع.










