عاجل
أكسيوس عن مسؤول في البيت الأبيض: نتنياهو وافق على تجديد وقف إطلاق النار في لبنانسلسلة غارات طالت النبطية وكفرتبنيت وكفرصير جنوبي لبنان رغم دخول موعد تنفيذ وقف إطلاق النار حيز التنفيذرويترز عن مصدرين في حزب الله: بمجرد أن تلقينا نبأ وقف إطلاق النار التزمنا به من جانبناالجيش الإسرائيلي: فرضت علينا قيود للحركة في بيروت والعمل العسكري هناك"رويترز" عن مسؤول أميركي: اتفاق وقف النار بين إسرائيل وحزب اللّٰه حصل بوساطة أميركية قطريةاول خرق اسرائيلي لوقف إطلاق النار مع استهداف محيط النبطية الفوقا الآنرويترز عن مسؤول أميركي كبير: اتفاق إسرائيل وحزب الله على وقف إطلاق النار اليوم بداية من الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحليترامب: انتهى أمر إيران وسنمضي حتى نهاية مهلة 60 يوما ولن يحصلوا على أي أموال ولا حتى 10 سنتاتأكسيوس عن مسؤول في البيت الأبيض: نتنياهو وافق على تجديد وقف إطلاق النار في لبنانسلسلة غارات طالت النبطية وكفرتبنيت وكفرصير جنوبي لبنان رغم دخول موعد تنفيذ وقف إطلاق النار حيز التنفيذرويترز عن مصدرين في حزب الله: بمجرد أن تلقينا نبأ وقف إطلاق النار التزمنا به من جانبناالجيش الإسرائيلي: فرضت علينا قيود للحركة في بيروت والعمل العسكري هناك"رويترز" عن مسؤول أميركي: اتفاق وقف النار بين إسرائيل وحزب اللّٰه حصل بوساطة أميركية قطريةاول خرق اسرائيلي لوقف إطلاق النار مع استهداف محيط النبطية الفوقا الآنرويترز عن مسؤول أميركي كبير: اتفاق إسرائيل وحزب الله على وقف إطلاق النار اليوم بداية من الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحليترامب: انتهى أمر إيران وسنمضي حتى نهاية مهلة 60 يوما ولن يحصلوا على أي أموال ولا حتى 10 سنتات
كتب رفيق قطان:كيف ينتصر الوطن على خراب السياسة؟

كتب رفيق قطان:كيف ينتصر الوطن على خراب السياسة؟

·3 د قراءة

كيف ينتصر الوطن على خراب السياسة؟

رفيق قطان

أكاديمي

حين تمر الشعوب بتجارب قاسية من الحروب والانقسامات والانهيارات، يبرز سؤال لا مفر منه: كيف يمكن أن تنتقم من تاريخها المؤلم؟ لكن الانتقام هنا لا يُفهم بمعناه البدائي القائم على الثأر، ولا بمنطق تبديل مواقع القوة بحيث يصبح مظلوم الأمس ظالم اليوم. ذلك ليس انتقامًا، بل إعادة إنتاج للمأساة نفسها.

الانتقام الحقيقي، بالمعنى الحضاري والوطني والإنساني، هو في منع أسباب الكارثة من العودة. هو ألّا نعيد بناء الأنظمة السياسية نفسها التي دمّرت أوطانها وأغرقت مجتمعاتها في العنف والانهيار. وهو ألّا نسمح، مرة جديدة، لثقافة الغلبة أن تنتصر على فكرة الدولة.

فالدول لا تنهار فجأة. الانهيار غالبًا يبدأ بصمت، عندما يتحول النظام السياسي من إطار لإدارة التعدد والاختلاف إلى أداة احتكار وهيمنة. يبدأ حين تستأثر جماعة، أو طائفة، أو حزب، أو عائلة بالسلطة، وتتعامل معها كحق مكتسب لا كشأن عام. ويشتد حين تصبح الدولة غنيمة تُوزع بين أصحاب النفوذ، لا مؤسسة تُدار لخدمة الناس. ثم يكتمل المشهد حين يُقدَّم الولاء على الكفاءة، فتُملأ المواقع العامة بالمطيعين بدل القادرين.

عند هذه النقطة، يصبح الانهيار مسألة وقت.

هذا تمامًا ما شهدناه في لبنان. ما جرى لم يكن مجرد أزمة مالية أو خلل إداري أو سوء تقدير اقتصادي. كان نتيجة مسار طويل من التفكك قادته منظومة سياسية نجحت، عبر عقود، في الإمساك بالدولة من الداخل وإفراغها تدريجيًا من معناها.

هذه المنظومة لم تحكم الدولة فقط؛ بل أعادت تشكيلها بما يخدم مصالحها. أنشأت شبكة معقدة من التحالفات بين السلطة والمال والطائفية والزبائنية، إلى حد نشوء ما يشبه الدولة العميقة: منظومة غير مرئية بالكامل لكنها حاضرة في كل مكان، في الإدارة، وفي التعيينات، وفي القضاء، وفي الاقتصاد، وفي القرار السياسي نفسه.

خطورة هذه المنظومة أنها لا تكتفي بإنتاج الفساد، بل تجعل الفساد جزءًا من بنية الحكم. يتحول الهدر إلى أمر اعتيادي، والمحاصصة إلى قاعدة شبه مقدسة، ويصبح النهب منظمًا ومقوننًا ومغطى بخطابات سياسية وطائفية متناقضة في ظاهرها ومتواطئة في جوهرها.

وحين وقع الانهيار المالي، سقطت الأقنعة، وظهر الحجم الحقيقي للخراب: أموال الناس تبخرت، العملة انهارت، الطبقة الوسطى تآكلت، والفقر والهجرة- التي دفعت حسب التقديرات، ما يقارب ثلاثة ملايين لبناني الى مغادرة البلاد منذ العام 1975- واليأس تمددت على مساحة الوطن.

لكن المأساة لم تكن مالية فقط.

الأخطر كان الانهيار السيادي. فالمنظومة نفسها، بعجزها أو بتواطئها أو بحساباتها الخاصة، ساهمت في تسليم البلد تدريجيًا إلى الارتهان الخارجي. بدل أن يكون القرار الوطني نابعًا من مؤسسات الدولة، صار يتأثر، وغالبا يُصنع، خارجها. وهكذا تحول لبنان، مرة بعد مرة، من دولة ناقصة السيادة إلى ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين.

وهنا تكمن المعضلة الكبرى: هل نريد وطنًا أم ساحة؟

الساحة لا تنتج استقرارًا، بل توازنات هشة قابلة للانفجار في كل لحظة. أما الدولة فتعني مرجعية واحدة للشرعية، واحتكارًا واضحًا للقانون، ومؤسسات قادرة على حماية المصلحة العامة.

التاريخ يقدم درسًا قاسيًا لكنه واضح: فائض القوة لا يدوم. لا قوة العدد تبقى، ولا قوة السلاح، ولا حتى قوة الحماية الخارجية. كل موازين القوى قابلة للتبدل لأن السياسة، في نهاية المطاف، تحكمها المصالح لا العواطف، والوقائع لا الشعارات.

من يملك فائض قوة اليوم قد يفقده غدًا. ومن يراهن على الخارج باعتباره ضمانة دائمة يكتشف عاجلًا أم آجلًا أنه كان مجرد ورقة في لعبة أكبر منه.

لهذا فإن بناء وطن على ميزان قوة مؤقت هو رهان على السراب.

الشعوب التي خرجت من الحروب الأهلية والاستبداد لم تنجُ لأن فريقًا سحق الآخر (راوندا، جنوب افريقيا)، بل لأنها وصلت إلى قناعة جماعية بأن لا مستقبل إلا بالدولة العادلة. لا سلام دائمًا من دون مواطنة. لا استقرار من دون مؤسسات. لا شراكة من دون مساواة أمام القانون.

الطريق إلى ذلك ليس سهلًا، خصوصًا في بلد تآكلت فيه الثقة العامة، وضعفت الروابط الوطنية حيث تحول الى مجموعة طوائف تتنازع السلطة ، واعتاد الناس فيه على غياب الدولة حتى صار الاستثناء هو القاعدة. لكن صعوبة الطريق لا تعني استحالته.

في الواقع، انطلاقا من الحرب الأهلية 1975 الى اللجوء الى الشارع في أحداث 7 أيار 2008 و17 تشرين 2019 وكل الطرق الأخرى جُرِّبت وفشلت: الغلبة فشلت، السلاح فشل، الطائفية فشلت، والارتهان للخارج فشل. ولم تنتج إلا وطنًا مستنزفًا ومجتمعًا مرهقًا وأجيالًا تبحث عن مستقبل خارج حدود بلادها.

لهذا، فإن الانتقام الحضاري الحقيقي من عقود الانهيار لا يكون بتدمير ما تبقى، بل ببناء ما لم يُبنَ بعد: دولة حديثة، عادلة، قوية بمؤسساتها لا بسطوة مكوناتها، وبشرعيتها لا بميزان القوة داخلها.

الخلاص الوطني لا يكون بانتصار جماعة على جماعة، بل بانتصار الدولة على منطق الغلبة.

حين ينتصر القانون على الامتياز، تنتصر العدالة.

وحين تنتصر الدولة على الساحة، ينتصر الوطن.

وحين ينتصر الإنسان على الخراب، يبدأ المستقبل.

هذا، في جوهره، هو الانتقام الحضاري الحقيقي:

أن نمنع المأساة من أن تتكرر.