عاجل
مسؤول أميركي كبير لـMTV: أهداف الاتفاق هو تقليص نفوذ الجماعات المدعومة والمموّلة من إيران وفي مقدمتها حزب اللهنهاية الشوط الأول بتقدم مصر على بلجيكا 1-صفر ضمن المجموعة السابعة في كأس العالم 2026هدف صاروخي لإمام عاشور المصري في شباك منتخب بلجيكا في الدقيقة ١٩ من الشوط الأولالرئيس بري: الانسحاب الاسرائيلي مُفصّل في الاتفاق على مراحل وتحديداً خلال ستين يوماًالرئيس بري: رفض فكرة المناطق التجريبية بكل اشكالها "لبنان ٢٤ قضاء" مش ٢٤ منطقة تجريبيةنتنياهو: أنا وترامب نعرف بعضنا جيدًا ولدينا توافقات واختلافات أيضًانتنياهو: سيطرنا على مناطق مركزية في لبنان ولن يستطيع حزب الله تهديدنانتنياهو: لن ننسحب من لبنان وسنبقى في مناطق أمنية طالما دعت الحاجة إلى ذلك وسنبقى في المناطق العازلة في لبنان وغزة وسوريامسؤول أميركي كبير لـMTV: أهداف الاتفاق هو تقليص نفوذ الجماعات المدعومة والمموّلة من إيران وفي مقدمتها حزب اللهنهاية الشوط الأول بتقدم مصر على بلجيكا 1-صفر ضمن المجموعة السابعة في كأس العالم 2026هدف صاروخي لإمام عاشور المصري في شباك منتخب بلجيكا في الدقيقة ١٩ من الشوط الأولالرئيس بري: الانسحاب الاسرائيلي مُفصّل في الاتفاق على مراحل وتحديداً خلال ستين يوماًالرئيس بري: رفض فكرة المناطق التجريبية بكل اشكالها "لبنان ٢٤ قضاء" مش ٢٤ منطقة تجريبيةنتنياهو: أنا وترامب نعرف بعضنا جيدًا ولدينا توافقات واختلافات أيضًانتنياهو: سيطرنا على مناطق مركزية في لبنان ولن يستطيع حزب الله تهديدنانتنياهو: لن ننسحب من لبنان وسنبقى في مناطق أمنية طالما دعت الحاجة إلى ذلك وسنبقى في المناطق العازلة في لبنان وغزة وسوريا
كتب رفيق قطان:بين الدولة والساحة: لبنان أمام لحظة الحقيقة

كتب رفيق قطان:بين الدولة والساحة: لبنان أمام لحظة الحقيقة

·3 د قراءة

بين الدولة والساحة: لبنان أمام لحظة الحقيقة

رفيق قطان — أستاذ جامعي

ليست المعضلة التي يواجهها لبنان اليوم مجرد أزمة سياسية عابرة، ولا مجرد جولة جديدة من جولات العنف التي اعتاد اللبنانيون، للأسف، العيش على إيقاعها. ما نعيشه اليوم أعمق من حرب وأخطر من أزمة حكم؛ إنه مأزق يطال جوهر الكيان اللبناني نفسه، ويضعنا أمام سؤال مؤجل منذ عقود: أي لبنان نريد؟

أقول ذلك انطلاقًا من قناعة ترسخت لدي عبر سنوات طويلة من متابعة الشأن العام، ومن معايشة مباشرة لتحولات هذا البلد وانكساراته. فلبنان لم يكن يومًا مجرد جغرافيا أو نظام سياسي فحسب، بل فكرة عيش مشترك، وصيغة توازن دقيقة، ومشروع دولة لم يكتمل بعد.

المشكلة أن هذه الفكرة تعرضت، مرة بعد مرة، للاهتزاز.

منذ سنوات طويلة، يعيش لبنان في مساحة ملتبسة بين منطقين متناقضين: منطق الدولة ومنطق الساحة. وبين هذين المنطقين ضاع الكثير من معنى السيادة.

الدولة ليست شعارًا نرفعه عند الأزمات، ولا مجرد مؤسسات دستورية قائمة بالاسم. الدولة، في جوهرها، هي المرجعية النهائية التي تحتكر قرار الحرب والسلم، وتحدد المصلحة الوطنية العليا. وعندما يصبح هذا القرار موزعًا بين الدولة وقوى أخرى، ندخل تلقائيًا في أزمة سيادة، بل في أزمة شرعية أيضًا.

هنا تكمن العقدة اللبنانية.

كيف يمكن الحديث عن دولة كاملة السيادة فيما القرار المصيري لا يمر حصرًا عبر مؤسساتها؟ وكيف يمكن للمواطن أن يطمئن إلى مرجعية الدولة إذا كان مصيره قد يتأثر بحسابات إقليمية تتجاوز حدوده وإرادته؟

لقد تحول لبنان، بفعل هشاشته الداخلية واشتداد الصراعات الإقليمية، إلى ساحة شديدة الحساسية أمام مشاريع النفوذ المتصارعة. ولم يعد خافيًا أن الساحة اللبنانية باتت مرتبطة، بدرجات متفاوتة، بمسارات التفاوض الإقليمي المرتبطة بـأيران، في مقابل عدوانية مستمرة من جانب اسرائيل لا تتردد في استخدام القوة المفرطة وفرض وقائع مدمرة على الأرض.

لكن، في تقديري، يبقى من الخطأ اختزال الأزمة كلها في العامل الخارجي.

صحيح أن الخارج يضغط ويتدخل ويستثمر في الانقسامات، لكن السؤال الأهم يبقى: لماذا أصبح الداخل قابلًا لكل هذا الاختراق؟

هنا يجب الاعتراف بأن المشكلة لبنانية أيضًا. إنها مشكلة بنية سياسية قامت طويلًا على التسويات الهشة، وعلى المحاصصة، وعلى إدارة الانقسام بدل معالجته. وعندما تضعف الدولة، لا يبقى الفراغ فارغًا؛ تملؤه الطوائف والأحزاب ومراكز النفوذ.

واللبنانيون يعرفون، ربما أكثر من غيرهم، كلفة ضعف الدولة. ذاكرتهم لم تمحُ بعد مشاهد الحرب والتهجير والخوف والانقسام. من عاش الحرب الأهلية، أو حمل ذاكرتها، يعرف أن انهيار الدولة ليس حدثًا نظريًا، بل تجربة قاسية يدفع المجتمع كله ثمنها.

ومع ذلك، لا أرى في التحديات المصيرية قدرًا سوداويًا محتومًا.

التاريخ يعلمنا أن الأزمات الكبرى لا تصنع الانهيارات فقط؛ أحيانًا تصنع التحولات أيضًا. وفي كثير من الأحيان، لا تولد الفرص الكبيرة إلا من قلب المآزق الكبرى.

قد تكون هذه المرحلة، بكل ما فيها من ألم وخطر، فرصة نادرة لإعادة طرح الأسئلة التي تهربنا منها طويلًا: ما هي الدولة التي نريدها؟ ما معنى السيادة؟ كيف نحمي لبنان؟ وكيف نمنع تحوله الدائم إلى ساحة؟

هذه الأسئلة لم تعد تحتمل التأجيل.

في رأيي، الخروج من هذا المأزق يبدأ بإعادة الاعتبار لفكرة الدولة كإطار جامع وحيد للجميع. فلا دولة فعلية مع سلطات متوازية، ولا استقرار مستدام مع ازدواجية في مصادر القرار والقوة.

ويفترض ذلك إطلاق حوار وطني جدي، صريح، وشجاع حول القضايا التي تم تأجيلها مرارًا: السلاح، الاستراتيجية الدفاعية، مفهوم الحياد، وشكل العقد الوطني المطلوب للمستقبل.

كما أن تحييد لبنان عن صراعات المحاور لم يعد ترفًا فكريًا أو مجرد طرح سياسي بين أطروحات متنافسة، بل أصبح ضرورة وجودية. فبلد صغير بتركيبة معقدة مثل لبنان لا يستطيع تحمّل كلفة البقاء جبهة مفتوحة لصراعات الإقليم.

لكن السيادة لا تُختزل فقط في السلاح أو في السياسة الخارجية. لا سيادة فعلية من دون دولة عادلة، وقضاء مستقل، وإدارة شفافة، ومؤسسات تستعيد ثقة الناس.

في النهاية، أخطر ما يمكن أن نفعله اليوم هو الاستسلام لفكرة أن هذا الواقع قدر لا يتغير.

لبنان يقف أمام لحظة حقيقة.

إما أن ينجح في الانتقال من منطق الساحة إلى منطق الدولة، وإما أن يبقى أسير دوامة الحروب والانهيارات والتسويات المؤقتة.

ومع ذلك، ما زلت أؤمن بأن التحديات المصيرية، على قسوتها، قد تحمل بذور فرصة تاريخية للتغيير. فالأمم لا تُبنى فقط في لحظات الاستقرار، بل كثيرًا ما يُعاد تأسيسها في لحظات الاختبار الكبرى.

ربما تكون هذه اللحظة، بكل ما فيها من مخاطر، فرصة للبنانيين كي يعيدوا تعريف أولوياتهم، ويستعيدوا المعنى الحقيقي للدولة: دولة السيادة، ودولة المواطنة، ودولة القرار الحر.

ذلك هو التحدي.

وربما يكون أيضًا الأمل الأخير.