كنيست معلّق، ومنطقة لا تملك ترف الانتظار
أعلنت لجنة الانتخابات في إسرائيل نتائجها النهائية، وجاءت الأرقام على نحو لا يفاجئ من تابع المشهد منذ أشهر: ٥٣ مقعداً لمعسكر «بنيامين نتنياهو» و٤٨ لمعسكر «غادي آيزنكوت»، وكلاهما بعيد عن عتبة ٦١. ذهب الناخب إلى الصندوق وعاد وقد ترك السؤال معلقاً كما وجده.
ومع ذلك، لا يستحق هذا التنافس كل الضجيج الذي يرافقه. الفارق بين الرجلين، إذا نُظر إليه من هذه الضفة، أضيق مما يحاول كل منهما إقناع جمهوره به. أحدهما رئيس وزراء قاد حرباً مفتوحة، والآخر رئيس أركان سابق خرج من المؤسسة العسكرية نفسها. يختلفان في الأسلوب والتحالفات والخصومات الداخلية، أما الفلسطيني فلم يسمع من أي منهما حتى اليوم تصوراً واضحاً لإنهاء الاحتلال.
اللافت في الأرقام هو الرقم ١٩. هذا ما حصدته الأحزاب العربية مجتمعة في برلمان لا يملك فيه أحد أغلبية، ومع ذلك تتصرف الحسابات الإسرائيلية وكأن هذه المقاعد غير موجودة. قد يكون هذا الوزن، مع بعض الحذر في التقدير، مدخلاً لصوت عربي يتجاوز حدود الكنيست. وأقصد صوت العواصم أيضاً، وفي مقدمتها الرياض، التي ظل موقفها ثابتاً في أن أي علاقة طبيعية في المنطقة تمر عبر مسار جاد نحو دولة فلسطين.
لا أبالغ في الرهان على ذلك. لكن حل الدولتين، إن أُحسن طرحه، يبقى المخرج الوحيد الذي ينصف الفلسطينيين فعلاً، ويرفع عن الجوار ثقلاً لم يعد يحتمله. فلبنان يحمل أزمة اقتصادية واجتماعية لم تهدأ منذ سنوات، و سوريا تحاول أن تقف على قدميها بعد خراب طويل، وكلاهما يدفع ثمن كل جولة توتر لم يخترها.
ولا يصح أن نغفل الطرف الآخر من المعادلة. فإيران وجدت في انسداد الأفق السياسي أفضل ما يغذي مشروعها، وكلما طال الجمود اتسع المجال لخطاب الميليشيات والشعارات التي لم تجلب لأهلها إلا الدمار. غياب الحل هو الذي يمنح طهران حجتها، وليس وجوده.
سيؤدي النواب اليمين بعد أيام، وستبدأ المساومات المعتادة على الحقائب والائتلافات. أما نحن فلنتابع ما يجري دون أن نعلق عليه آمالاً أكثر مما يحتمل، ولنعمل في الوقت نفسه على أن يجد هذا الجمود من يحوّله من أزمة إلى فرصة.











