تتجه دول عدة في المنطقة إلى اتخاذ إجراءات احترازية تحسباً لاحتمال اندلاع حرب، تشمل إعداد خطط للإجلاء، في ظل تقديرات لدى بعض العواصم بأن المواجهة قد تتوسع لتشمل دولاً عدة، من دون ضمانات ببقاء أي دولة بمنأى عن تداعياتها. وفي هذا السياق، تبرز احتمالات لجوء إيران إلى تفعيل مبدأ وحدة الجبهات، وإن كان ذلك سيبقى مرتبطاً بمسار الحرب وتطوراتها.
وبحسب صحيفة "المدن"، لا تزال طهران تتصرف على أساس امتلاكها القدرة على الصمود، وتتعامل مع المفاوضين من موقع الطرف الأقوى. وتشير الصحيفة إلى أن من يلتقون مسؤولين إيرانيين يلمسون مستوى عالياً من الثقة بالنفس، إذ يجزم هؤلاء بأن واشنطن لن تتمكن من تحقيق أهدافها، ولن تحصد نتائج تختلف عما انتهت إليه الحربان الماضيتان.
وفي حال اتساع رقعة المواجهة، لن يكون لبنان بمنأى بالضرورة عن تداعياتها، ولا ترغب طهران في انخراط حزب الله منذ بداية الحرب، فيما يسعى الحزب إلى تكرار تجربة حرب الأيام الـ12، عبر تحييد نفسه عن المواجهة. غير أن هذا التوجه يبقى رهناً بمسار المعركة وتطوراتها، وبما قد تقرره إسرائيل في حال اختارت استهداف الحزب بصورة استباقية.
وفي موازاة ذلك، لا يقدم حزب الله أي ضمانات بشأن موقفه أو خياراته، ويتمسك بإبقاء قراره بعيداً عن التداول. لكن المعلومات التي أوردتها الصحيفة تشير إلى أن الحزب لا يزال على المستوى العسكري في حالة جهوزية، ويواصل استعداداته تحسباً لأي تطور. وتلفت إلى أن شحنة المتفجرات التي جرى ضبطها قد تعكس تمرير شحنات أخرى في إطار عملية إعادة بناء القدرات العسكرية والاستعداد لاحتمالات التصعيد، مشيرة إلى أن الحزب اتخذ الإجراءات اللوجستية اللازمة لهذه المرحلة.
ولا تقتصر تداعيات التصعيد المحتمل على الجانب العسكري، بل تمتد إلى المسار السياسي والأمني، في ظل توجه أميركي نحو اعتماد ما تصفه بـ"الديبلوماسية الحربية" في التعامل مع لبنان. فالمؤشرات، بحسب الصحيفة، تدل على أن واشنطن تستعد لتكثيف ضغوطها على الدولة اللبنانية خلال المرحلة المقبلة، ودفعها إلى تشديد الإجراءات ضد حزب الله، ولا سيما في ما يتعلق بمنع إعادة التسلح ووقف عمليات تهريب السلاح.
ويشمل هذا الضغط المطالبة باتخاذ إجراءات بحق المسؤولين عن شحنة المتفجرات، بما يضع القضاء والجيش والأجهزة الأمنية أمام ضغوط إضافية. كذلك، يُتوقع أن يتصاعد الضغط على المؤسسة العسكرية لدفعها إلى العمل على سحب سلاح الحزب والتعاون مع إسرائيل ضمن غرفة عمليات مشتركة.
وفي هذا الإطار، تعود واشنطن إلى التلويح بورقة العقوبات، وسط معلومات عن إعداد لائحة طويلة من الأسماء، على أن يجري إدراج المستهدفين عليها تباعاً. ووفق ما يتعمد الأميركيون تسريبه، لن تقتصر العقوبات على شخصيات مرتبطة بحزب الله، بل ستطال أيضاً شخصيات سياسية من خارج الحزب والطائفة الشيعية، في خطوة تهدف إلى ممارسة ضغوط غير مباشرة على قيادات لبنانية ودفعها إلى مراجعة مواقفها وطريقة تعاملها مع اتفاق الإطار وملف سحب السلاح.
ولا تستبعد المعطيات أن تشمل هذه الإجراءات ضباطاً حاليين وسابقين، إلى جانب قضاة يشغلون مناصبهم حالياً أو سبق لهم توليها.











