الصحافة ليست تهمة… “الحقيقة” تتضامن مع إيناس الجرمقاني وترفض ترهيب الإعلاميين
لا تُصان حرية الصحافة بقانون يفتح الباب أمام اقتياد العاملين فيها إلى المخافر، ولا تُحمى الحقوق بتحويل الملاحقة القضائية إلى وسيلة ضغط على العمل الإعلامي. من هنا، يطرح استدعاء الصحافية إيناس الجرمقاني إلى المخفر، على خلفية دعوى أقامتها شركة “كورال”، تساؤلات جدية حول الضمانات التي يوفّرها قانون الإعلام الجديد للصحافيين، وحدود استخدام مواده في قضايا النشر.
وفي هذا الإطار، تعلن منصة “الحقيقة” تضامنها مع الجرمقاني، وتؤكد أنّ الدفاع عن حقها في ممارسة عملها ضمن ضمانات قضائية واضحة هو دفاع عن حرية الجسم الإعلامي بأكمله. وهذا التضامن لا يستبق الحكم في مضمون الدعوى، بل يتمسّك بأن تكون حماية الحقوق مقرونة بحماية حرية الصحافة وكرامة العاملين فيها.
وقد أثارت القضية اعتراض نقيبي الصحافة والمحررين، عوني الكعكي وجوزف القصيفي، اللذين اعتبرا أنّ استدعاء الجرمقاني إلى المخفر، بدلاً من مثولها أمام قاضي التحقيق، يؤكد مخاوفهما من المادة 104 في القانون الجديد، وما تتيحه، بحسب بيانهما، من تأويلات قد تعرّض الصحافيين للحبس وتقيّد دورهم الاستقصائي.
وطالب النقيبان بتعليق العمل بهذه المادة إلى حين النظر في التعديلات المقترحة، وإزالة العقوبات السالبة للحرية، رافضَين إحالة الإعلاميين إلى المخافر في مخالفات النشر، واستحضار اتهامات باختلاق الأخبار وإثارة النعرات والتحريض على الفتنة عند كل خلاف مع شخصية عامة أو شركة تجارية.
بالنسبة إلى “الحقيقة”، فإنّ احترام القضاء والاحتكام إليه لا ينفصلان عن ضرورة توفير ضمانات تمنع استخدام الإجراءات القانونية لترهيب الصحافيين. فالمساءلة حق، لكنّها تفقد غايتها حين تصبح كلفتها وحدها كافية لدفع الإعلامي إلى الصمت أو التراجع عن طرح الأسئلة.
المطلوب اليوم تحرّك جدي لمعالجة الثغرات التي حذّرت منها النقابتان، وضمان ألّا يتحوّل القانون الجديد إلى عبء إضافي على حرية التعبير. فالصحافي ليس فوق القانون، لكنّ حريته وكرامته ليستا خارج حمايته.











